غيث النفع في القراءات السبع

توفي المؤلف
1118 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

غيث النفع في القراءات السبع هو مصنف في علم القراءات والتطبيق العملي لوجوهها، ألفه المقرئ التونسي أبو الحسن علي بن محمد النوري الصفاقسي (تـ 1118 هـ / 1706 م؛ وقيل في وفاته 1117 هـ) لبيان وتحرير قراءات الأئمة السبعة المضمنة في منظومة «حرز الأماني ووجه التهاني» (الشاطبية) وترتيبها حسب سور القرآن الكريم وآياته .

موضوع الكتاب والهدف منه

وضع الصفاقسي هذا الكتاب بعد مصنفه في التجويد الموسوم بـ«تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين»، ليكون دليلاً جامعاً يحرر القراءات السبع التي أوردها الإمام أبو القاسم الشاطبي، مع توضيح وجوهها وضبط طرقها . وسلك المؤلف فيه مسلك أئمة التحقيق كـابن الجزري؛ فاعتنى بتحرير الطرق وإتقان الرواية، مجتنباً القراءة بالشواذ أو بالأوجه التي لا وجود لها نقلاً، ومحذراً مما يفعله بعض المتساهلين من الجمع بمجرد ما يقتضيه «الضرب الحسابي» والتوليد العقلي دون أثر ورواية صحيحة، مشيراً إلى أن شيخه كان يشدد عليه في التحذير من ذلك وأخذ عليه العهد به .

منهجه ومصطلحاته

استهل الصفاقسي الكتاب بمقدمة أورد فيها جملاً من فضائل القرآن الكريم، وطائفة من روايات حديث نزول القرآن على سبعة أحرف، وبيان حكم القراءة بالقراءات الشاذة، وشروط المقرئ المتقن، وأركان القراءة الصحيحة المقبولة .

وفي سياق عرض المادة العلمية اعتمد النهج الآتي:

  • الترتيب والتجزئة: رتب مسائل الخلاف على حسب سور المصحف وآياته، وقسم الكتاب وفق أرباع الأحزاب القرآنية؛ فيورد حكم كل ربع على حدة، ويشير إلى نهايته بذكر آخر كلمة منه مع بيان حكم الوقف عليها وهل هي رأس آية وفاصلة أم لا .
  • الفرش والأصول: استوفى أحكام فرش الحروف فلم يترك منها إلا ما كثر دورانه وتكراره حتى صار من البديهيات المستقرة (مثل ألفاظ: النبي، وهو، وهي)، بينما اقتصر في باب الأصول على ما يحتاج إلى تحقيق وتحرير دون إطالة في المتكرر المعلوم كأحكام المد وميم الجمع .
  • الرموز والاصطلاحات: بين في مقدمته مراده من بعض الإطلاقات الاصطلاحية؛ فإذا أطلق ضمير الغائب المفرد بارزاً أو مستتراً (كقوله: «قال» أو «ذكره») فالمراد به الشاطبي ما لم يخف اللبس فيصرح باسمه، وإذا أطلق لفظ «مكي» في عد الآي قصد به علماء مكة كـابن كثير المكي ومجاهد بن جبر، وإذا قال «مدني» قصد علماء المدينة كنافع ويزيد بن القعقاع وشيبة، فإن وافق يزيد أصحابه فهو المدني الأول وإن انفرد عنهم فهو المدني الأخير، وإذا أطلق «شيخنا» قصد به شيخه المحقق الذي أخذ عنه بمصر .

مكانته ونشره

عُدّ «غيث النفع» من المصنفات المعتمدة في تطبيق القراءات السبع وضبط وجوهها، واعتمد عليه علماء التفسير والقراءات؛ ومنهم محمد الطاهر بن عاشور الذي اتخذه من مراجعه المعتمدة في تحرير القراءات ضمن تفسيره «التحرير والتنوير» .

وقد حفظت نسخ خطية متعددة للكتاب في خزائن المخطوطات بالمغرب وتونس والجزائر ومصر والشام وتركيا وبريطانيا والهند . وطُبع الكتاب قديماً في القاهرة بهامش شرح الشاطبية «سراج القارئ المبتدئ» لـابن القاصح، وصدرت له طبعات مستقلة ومحققة لاحقاً .

تم تحديث الإجابة