فقه الخلاف وأثره في القضاء على الإرهاب

توفي المؤلف
-
الطبعات
الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات

فقه الخلاف وأثره في القضاء على الإرهاب بحثٌ فقهي تأصيلي أعدّه يوسف بن عبد الله الشبيلي، الأستاذ المساعد بقسم الفقه المقارن بـالمعهد العالي للقضاء، يتناول فيه بالبيان والتأصيل إحدى عشرة قاعدة من قواعد الاختلاف في الشريعة الإسلامية، مبرزاً أثر استيعاب هذه القواعد في محاصرة التعصب الفكري ومكافحة ظاهرة الإرهاب والتكفير .

موضوع الكتاب وغايته

ينطلق البحث من تشخيص أسباب الانحراف الفكري؛ حيث يرى المؤلف أن الجهل بـفقه الخلاف وآدابه يقع في مقدمة أسباب تبديل الحوار بالعنف وتكفير المخالفين في مسائل اجتهادية سائغة . ويحدّد البحث مفهوم «الإرهاب» بأنه الإفساد المقصود لانتهاك حقوق المعصومين في دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم، مميزاً بينه وبين الدفاع والكفاح المشروع ضد المعتدي الظالم . كما يحرر في التمهيد معنى الخلاف لغةً واصطلاحاً بوصفه المسائل الشرعية غير المجمع عليها، مع شموله الاختلاف في المسائل الاعتقادية والفرعية .

قواعد فقه الخلاف

اقتصر المؤلف في دراسته على تقرير إحدى عشرة قاعدة مستنبطة من النصوص الشرعية وأقوال المحققين من أهل العلم :

  1. الاختلاف منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم: فالمذموم يقع في مسائل العقيدة المتفق عليها، والأدلة القطعية، والناشئ عن هوى، ومخالفة الإجماع، مع بيان أن حديث الافتراق لا يقتضي تكفير كل فرقة خروجاً عن الملة، بينما المحمود هو ما كان في المسائل الظنية الاجتهادية .
  2. الافتراق سنة كونية ودفعه فريضة شرعية: استناداً إلى المشيئة الإلهية وحكمة التكليف بملازمة الصراط المستقيم .
  3. الحق يُقبل من أي جهة جاء: لأن الحق موافق للدليل بذاته بغض النظر عن قائله، والعدل يقتضي قبوله حتى ممن خالف أو عادى .
  4. وجوب عرض أقوال الناس على الشرع: والتحذير من التقليد الأعمى والغلو في المتبوعين وإضفاء القداسة على الآراء الشاذة، والحث على الرجوع إلى مؤسسات الاجتهاد الجماعي .
  5. الحق لا يُعرف بالرجال بل اعرف الحق تعرف رجاله: وبيان أن الكثرة أو قلة الأتباع ليست معياراً للصحة أو الفساد .
  6. الفرق بين الحكم المطلق والحكم المعين: والتفريق بين إطلاق نصوص الوعيد والتكفير والتبديع على الأقوال والأفعال، وبين تنزيلها على الأعيان الذين لا يُحكم عليهم إلا بعد قيام الحجة وانتفاء الشبهة والموانع .
  7. عدم جواز معارضة القرآن والسنة برأي أو عقل أو قياس: وضرورة التحاكم إلى الدليل المتفق عليه وإزالة الشبهات بالحوار والمجادلة بالحسنى .
  8. المخالفون لأهل السنة ليسوا على درجة واحدة: بل ينقسمون إلى مجتهد مخطئ، وجاهل معذور، ومتعدٍّ ظالم، وكافر ضال .
  9. موافقة الجماعة في المسائل الاجتهادية الظاهرة فيما يراه المجتهد مرجوحاً خير من مفارقتهم إلى ما يراه راجحاً: صيانةً لوحدة الصف ودفعاً لمفسدة الافتراق، كما صنع عبد الله بن مسعود في صلاته خلف عثمان بن عفان بـمنى .
  10. اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية: اقتداءً بهدي السلف في بقاء الأخوة والمودة عند التناظر .
  11. التفريق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد: لتجنب النزاع والشقاق في المسائل التي تتعدد فيها الصيغ والعبارات الواردة في الشريعة كصفات الأذان والأدعية ومسائل الفروع .

التوصيات

اختتمت الدراسة بعدة توصيات، من أبرزها: إدراج تدريس فقه الخلاف في المؤسسات التعليمية، واضطلاع العلماء والدعاة بتمثيل هذه الضوابط عملياً، وتوعية الجمهور عبر وسائل الإعلام ومؤسسات الاجتهاد الجماعي، تأكيداً على أن استئصال الإرهاب لا يتحقق إلا بالقضاء على منبته المتمثل في التعصب المذهبي والفكري .

تم تحديث الإجابة