فقه الدعوة الإسلامية في الغرب ووجوب تجديدها على الحكمة والوسطية والاعتدال
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات
فقه الدعوة الإسلامية في الغرب ووجوب تجديدها على الحكمة والوسطية والاعتدال، دراسة ومداخلة فقهية دعوية أعدّها الباحث المغربي علي بن أحمد بن الأمين الريسوني، خُصصت لبحث سبل تجديد الخطاب الدعوي الإسلامي في البلدان الغربية وفق مبادئ الحكمة والوسطية والاعتدال، متخذة من واقع الدعوة في الأندلس نموذجًا تطبيقيًا .
موضوع الكتاب وأهدافه
تهدف المداخلة إلى معالجة الإشكالات المرتبطة بظاهرة العنف والتطرف المنسوبة إلى مرجعيات إسلامية خارج ديار الإسلام، ومناقشة موقف الشريعة الإسلامية منها . ويرى المؤلف أن مواجهة هذه الظواهر تستوجب تجديد أساليب الدعوة الإسلامية في ديار الغرب وتحديث آلياتها وأدواتها وصيغها بما يلائم الزمان والمكان مع بقاء الجوهر العقدي ثابتًا . ويشدد على أن جمود الخطاب الدعوي ورفض ملاءمته لتغيرات الواقع يعد عجزًا يعيق إيصال رسالة الإسلام إلى المجتمعات المعاصرة .
البنية والمحتوى
قسّم المؤلف دراسته إلى شطرين رئيسين يسبقهما تمهيد وتتلوهما خاتمة :
الشطر الأول: تأصيل تجديد الدعوة ومناهضة الغلو
يتناول هذا القسم المفاهيم الأساسية التي ينبغي أن تقوم عليها الدعوة في البيئات الغربية:
- الحكمة: وتقتضي التخطيط، والرفق، والتأني، والاطلاع على واقع المخاطبين، ومعرفة لسانهم، ومجانبة الغلظة والتشدد .
- الوسطية والاعتدال: التركيز على الطابع الإنساني والعالمي للإسلام، واختيار الأقوم من أساليب البلاغ، والابتعاد عن التهويل والتطرف .
- تجريم استهداف الأبرياء: يستعرض المؤلف القواعد الشرعية التي تُحرّم الظلم، والإفساد في الأرض، وترويع الآمنين، والاعتداء على المعاهدين والمستأمنين، مستشهدًا بنصوص الكتاب والسنة وقواعد الفقه في دفع المفاسد ورفع الحرج؛ مؤكدًا أن استهداف المدنيين يُعد إخلالًا بمقاصد الشريعة وإضرارًا بالعمل الإسلامي في الغرب واستقراره .
الشطر الثاني: نموذج الدعوة في الأندلس (إسبانيا المعاصرة)
يتناول المؤلف الشأن الدعوي في شبه الجزيرة الإيبيرية كنموذج تطبيقي، مستعرضًا تاريخ الوجود الإسلامي فيها بعد سقوط غرناطة عام 1492م (897 هـ) وحملات الإجلاء القسري حتى عام 1609م (1018 هـ)، وصولًا إلى عودة الإقبال على الإسلام في العصر الحديث بعد صدور الدستور الإسباني المقر بحرية الأديان إثر وفاة الجنرال فرانكو عام 1975م .
ويضع الكاتب مجموعة من المعالم والضوابط لترشيد العمل الدعوي في تلك البيئة، ومنها:
- الجمع بين النصوص الشرعية والمقاصد العامة، وتفادي الجمود الحرفي على الفروع المبتورة عن سياقاتها .
- عدم التعصب المذهبي، والأخذ بالأيسر والأسلم والأنسب في النوازل المستجدة من سائر المذاهب المعتمدة، لتجنب الفرقة وإثارة الخلافات الكلامية القديمة .
- وجوب إلمام الدعاة بلغة المجتمع المضيف (اللغة القشتالية) وتاريخه وقوانينه وثقافته .
- إبراز البعد الحضاري للإسلام إلى جانب البعد الديني، وربط عمارة الأرض بالقيم الإيمانية .
- فتح قنوات الحوار مع الشباب لوقايتهم من أفكار التكفير والتهور، واعتماد التدرج ومراعاة احتياجات الجاليات المسلمة الاجتماعية والتربوية .
- تفعيل الاجتهاد الجماعي وفقه الأقليات، والارتقاء بالخطاب الدعوي للإسهام في معالجة القضايا والأزمات العالمية المشتركة .
تم تحديث الإجابة