في عمارة السورة القرآنية
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- في عمارة السورة القرآنية
في عمارة السورة القرآنية كتاب للباحث محمود البستاني، يبحث في الهيكل البنائي والجمالي للسور القرآنية، ويدرس ارتباط آياتها وعناصرها الفنية والدلالية وفق مفهوم الوحدة العضوية .
الغاية والمنطلق النظري
انطلق المؤلف في تأليفه من ملاحظة خلوّ الدراسات القرآنية القديمة والحديثة من التناول الشامل لعمارة سور القرآن الكريم كافة؛ إذ اقتصرت البلاغة القديمة في نظرها الكلي للنص على قواعد جزئية كحسن الاستهلال والتخلص والختام، بينما تركزت الدراسات الأدبية الحديثة إما على النصوص البشرية وإما على معالجة عناصر مفردة كالصورة الفنية أو القصة أو الإيقاع بنحو مجتزأ عن عمارة السورة بأكملها .
ويستند الكتاب في مسوغه الفني إلى معطيات علم نفس الإدراك، موضحًا أن الاستجابة للنصوص تخضع لقوانين الإدراك الكلي والتداعي الذهني القائم على التشابه والتضاد لترك انطباع عام لدى القارئ؛ ومن ثم تبرز السورة القرآنية بوصفها رسمًا لتخطيط هندسي يربط الآيات بعضها ببعض لتوجيه الإدراك وتعديل السلوك .
الهيكل الفني وأنماط البناء
يقوم منهج الكتاب على تحليل السورة من خلال «الوحدة الفنية»، التي تتفرع عنده إلى قسمين: «وحدة الدلالة» باجتماع الأفكار في محور كلي واحد، و«وحدة العناصر» بتوظيف الأدوات الصورية والقصصية والإيقاعية واللفظية لإنارة الفكرة المركزية .
ويصنف الكتاب الأشكال البنائية للسور القرآنية ضمن أربعة أنماط رئيسة :
- البناء الأفقي: يبدأ بطرح موضوع ويختم به، ومثاله سورة المزمل .
- البناء العمودي أو الطولي: يتناول موضوعًا متسلسلًا حتى نهايته، ومثاله سورة نوح .
- البناء المقطعي: يتناول موضوعات متتابعة تنتهي بمحطة توقف لازمة ومتكررة، ومثاله سورة المرسلات .
- البناء التمهيدي: يمهد فيه كل موضوع للذي يليه، ومثاله سورة المطففين .
وتجري هذه الأشكال عبر نمطين تنفيذيين: النمط التكميلي الذي يطرح أجزاء الفكرة مقطوعة بغيرها ثم يستكملها (كسورة الطلاق)، والنمط المتموج الذي يعيد الموضوع ذاته في سياقات متكررة ومتصاعدة (كسورة الشعراء) .
شبكة العلاقات والسببية البنائية
يقسم المؤلف علاقة الأفكار بالموضوعات إلى ثلاثة مستويات: وحدة الفكرة والموضوع (كسورة الفيل)، ووحدة الفكرة مع تعدد الموضوعات (كسورة الكهف)، وتعدد الموضوعات والأفكار (كسورة المطففين) .
كما يحلل الكتاب الروابط السببية بين أجزاء السورة عبر أربعة مسالك: «الإجمال والتفصيل» (كسورة الواقعة)، و«النمو» بالتطور التدريجي للحدث والشخصيات (كسورة يوسف)، و«التجانس» بالتقاء الأفكار في أبعاد سلوكية وعاطفية مشتركة (كسورة الماعون)، إضافة إلى «التمهيد»، مؤكدًا سريان هذه الخصائص البنائية على الآية الواحدة والمقطع والقسم وصولًا إلى السورة بأكملها .
تم تحديث الإجابة