فتوى في تحريم التعليم المختلط - ضمن «محاضرات الشنقيطي»

توفي المؤلف
1393 هـ
الطبعات
دار عطاءات العلم

فتوى في تحريم التعليم المختلط هي رسالة فقهية أفتى بها الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (المتوفى 1393 هـ / 1973 م)، لبيان الحكم الشرعي في اختلاط الجنسين في مراحل التعليم الجامعي وما يترتب عليه من مفاسد، وقد أُدرجت ضمن مجموع محاضراته المطبوعة .

مناسبة التأليف وتاريخه

كُتبت الفتوى جوابًا على سؤال وُجّه إلى الشنقيطي عبر خطاب برقم 35، ورد من رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي بدولة الكويت بتاريخ 27 محرم 1389 هـ، يسأل فيه عن حكم الشرع في مسألة اختلاط الجنسين في التعليم الجامعي والمفاسد المترتبة على ذلك .

المنهج والمضامين

بنى الشنقيطي فتواه على الاستدلال بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية والقواعد الأصولية:

  • الأدلة القرآنية والقواعد الأصولية: استدل بآية الحجاب في قوله تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ؛ وقرر من جهة أصول الفقه أن العلة تدور مع معلولها تعميمًا وتخصيصًا، وأن مسلك الإيماء والتنبيه يقتضي تعميم الحكم على سائر نساء المؤمنين، مستشهدًا بمنظومة مراقي السعود وشرحها «نشر البنود»، ومفهوم المخالفة بأن عدم الاحتجاب يورث ضد الطهارة . كما استدل بالأمر بغض البصر في سورة النور والنهي عن قربان الزنا في قوله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا لما يتضمنه من سد الذرائع والتباعد عن الوسائل المفضية إلى الفاحشة .
  • الأدلة من السنة النبوية: احتج بحديث عقبة بن عامر الجهني المتفق عليه: إياكم والدخول على النساء ، وقول النبي ﷺ: الحمو الموت ، مبيّنًا أن الخلوة بالزميلة الدراسية تشبه حال الحمو من حيث انتفاء الريبة الظاهرة وسهولة التلاقي والتباحث، ونقل في ذلك توجيه النووي وابن حجر العسقلاني . كما أورد حديث ابن عباس وأبي هريرة في زنا الجوارح (العينين والأذنين واللسان واليد والرجل) .
  • التنبيهات والمحاور العامة: اشتملت الرسالة على تنبيهين رئيسيين؛ الأول: تتبع مسألة نزع اللباس وكشف العورات بوصفها مقصدًا شيطانيًا متوارثًا منذ قصة آدم وحواء ثم طواف أهل الجاهلية عراة حول الكعبة حتى أبطله الإسلام . والآخر: التمييز بين النافع والضار من الحضارة الغربية؛ فأوجب أخذ الجوانب المادية والتنظيمية وأسباب القوة لقوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ، وترك الانحطاط الخلقي . كما استحضر سجية الغيرة عند العرب وموقف الإسلام المؤكد لها بحديث: لا أحد أغير من الله .

ختم الشنقيطي الرسالة بإملائه الصريح في تقرير تحريم الاختلاط والدعوة إلى اجتنابه .

النشر والطباعة

أُلحقت الفتوى لاحقًا بملحق «المحاضرات» التي ألقاها الشنقيطي بالجامعة الإسلامية، وصدرت مطبوعة ضمن المجلد المشتمل على «الرحلة إلى إفريقيا» و«الفتاوى» و«المحاضرات» في دار عالم الفوائد ضمن مشروع آثار الشيخ الشنقيطي بإشراف بكر بن عبد الله أبو زيد، حيث اعتُمد في ضبط نص الفتوى على نسخة مكتوبة على الحاسب .

تم تحديث الإجابة