ديوان الهذليين

توفي المؤلف
-
الطبعات
الدار القومية للطباعة والنشر

ديوان الهذليين هو مجموعٌ شعريّ جامع لنصوص شعراء قبيلة هذيل في الجاهلية والإسلام، وهو ديوان القبائل الوحيد الذي وصل كاملاً تقريباً من بين دواوين القبائل العربية القديمة، وتُعدّ صنعة أبي سعيد السكري (212–275 هـ / 827–888 م) وروايته وشرحه أشهرَ أصوله المعتمدة .

المكانة والأهمية اللغوية

كانت قبيلة هذيل إحدى القبائل التي أجمع أئمة اللغة ونُقّادها على الأخذ عنها والاحتجاج بلسانها في فصاحة التعبير وغريب الألفاظ والإعراب والتصريف، فصار شعرها مرجعاً معتمداً للعلماء ومصدراً من مصادر الشواهد في تفسير غريب القرآن الكريم . وقد عُني به كبار الأئمة والرواة كـالأصمعي وأبي الفرج الأصفهاني، واشتُهر عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي حفظه لآلاف الأبيات من شعر هذيل بإعرابها ومعانيها وغريبها؛ حتى رُوي أنه كان يحفظ منها نحو عشرة آلاف بيت، وقرأ الأصمعي شعر هذيل عليه .

الرواية والمحتوى

قام أبو سعيد السكري بجمع شعر هذيل وصنعته وشرحه معتمداً على أسانيد متعددة لعلماء الكوفة والبصرة؛ ومنها رواية الرياشي عن الأصمعي عن أبي عمارة بن أبي طرفة الهذلي وعن الشافعي، ورواية محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي وأبي عمرو الشيباني، ورواية أبي حاتم السجستاني والأثرم عن أبي عبيدة، ورواية محمد بن الحسن الأحول عن عبد الله بن إبراهيم الجمحي .

يضم الديوان قصائد ومقطوعات لعشرات من شعراء هذيل، من أشهرهم أبو ذؤيب الهذلي الذي افتُتح الديوان بعينيته الشهيرة في رثاء أبنائه، وساعدة بن جؤية، والمتنخل الهذلي، وأبو خراش الهذلي، وصخر الغي، وأبو كبير، وأمية بن أبي عائذ، وأسامة بن الحارث، وأبو جندب، ومعقل بن خويلد، وأبو صخر الهذلي، بالإضافة إلى مقطوعات نسائية مثل رثاء أخت ذي الكلب لأخيها .

وقد رأى باحثون أن ما استقر بين أيدي المتأخرين من شعر هذيل يقلّ عما تناقلته الروايات القديمة كحفظ الشافعي؛ ولذلك صنّف ابن جني كتاب «التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري» لاستدراك ما فات جمع السكري وتفسيره .

الطبعات والتحقيق

نُشر ديوان الهذليين عبر مسارين في الاستشراق والعالم العربي:

  • المجموعات الأوروبية: طبع المستشرق غودفري كوزجارتن (Kosgarten) الجزء الأول مع شرح السكري في لندن سنة 1854م، ثم نشر يوليوس فلهاوزن (Wellhausen) قسماً ثانياً مع ترجمة ألمانية في برلين سنة 1887م، ونشر المستشرق يوسف هِل (Hell) ديوان أبي ذؤيب في هانوفر سنة 1926م، وأتبعَه بنشر أشعار ساعدة بن جؤية وأبي خراش والمتنخل وأسامة بن الحارث في لايبزغ سنة 1933م .
  • الطبعات العربية: أصدرت دار الكتب المصرية بالقاهرة الديوان محققاً في ثلاثة أجزاء (1945–1950م) بالاعتماد على مخطوطة من خزانة الشيخ محمد محمود الشنقيطي وشروح السكري، وتولى إخراجه الأديب أحمد الزين ثم أُكمل بعد وفاته . كما صُدر «شرح أشعار الهذليين» بصنعة السكري بتحقيق عبد الستار أحمد فراج ومراجعة محمود محمد شاكر في ثلاثة أجزاء بالقاهرة .

تم تحديث الإجابة