ذكرياتي في إفريقيا

توفي المؤلف
1443 هـ
الطبعات
الجامعة الإسلامية

ذكرياتي في إفريقيا رسالة ومحاضرة للرحالة والداعية السعودي محمد بن ناصر العبودي (ت. 1443 هـ)، يعرض فيها مشاهداته وانطباعاته الميدانية عن أوضاع الإسلام والمسلمين وأنشطة الدعوة في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، استنادًا إلى رحلتيه اللتين قام بهما إلى القارة .

سياق التأليف وموضوعه

أُلقي هذا النص في أصله حديثًا مرسلًا ومحاضرة عندما كان العبودي يشغل منصب الأمين العام لـالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ونُشر في العدد الأول من «مجلة الجامعة الإسلامية»، كما طبعته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة . واستند فيه إلى ما شهده خلال جولتين في القارة الإفريقية؛ الأولى عام 1384 هـ والأخرى عام 1386 هـ (الموافق 1967 م)، وحدد نطاق حديثه بما وراء الصحراء الكبرى جنوبًا، متناولًا أقطارًا شملت: إرتريا، وإثيوبيا (الحبشة)، والصومال، وكينيا، وأوغندا، وتنجانيقا، وبوروندي، والكونغو، وزامبيا، وروديسيا، وملاوي .

محتوى الكتاب وعرض الوقائع

قسّم المؤلف حديثه إلى استعراض النماذج المضيئة لجهود الدعوة الذاتية من جهة، وبيان التحديات والواقع المؤلم لنقص التعليم والإرشاد من جهة أخرى، ثم أعقبه بمسح موجز لأحوال المسلمين في الأقطار التي زارها :

  • النماذج الدعوية الإفريقية: أورد العبودي أمثلة لشخصيات محلية بذلت أموالها وجهودها في نشر الإسلام، منها الحاج موسى كسولى في أوغندا الذي تحول من المسيحية إلى الإسلام وبنى مساجد وأوقف عليها عقارات وفتح أكثر من مائتي مدرسة وكتّاب لتعليم النساء، والشيخ شعيب إسحاق الذي أوقف أرضه وأنشأ «مدرسة الدين والتهذيب الإسلامية» وتفرعت عنها سبع عشرة مدرسة وأسلم على يديه وتلامذته جمع غفير، ومحمد داود في كينيا الذي كان قسيسًا ثم أسلم وتفرغ للدعوة .
  • التحديات ونقص الإمكانات: وثق العبودي مظاهر العوز وضعف التأهيل الديني، مقتبسًا من يومياته مثال مسجد بني بجهد شاق لعمال المناجم في مدينة إندولا بـزامبيا يفتقر إلى الفرش والمرافق، ومسجد ضاحية «هراري» في سالسبوري بـروديسيا الذي ظلت مدرسته معطلة وتتعطل فيه الصلاة أحيانًا لعدم وجود من يحسن الإمامة أو تعليم المبادئ الأولية .
  • المسح الجغرافي: تناول واقع الأقطار؛ فذكر ضغوط التبشير في إرتريا والحبشة، وتنامي الداخلين في الإسلام في كينيا وأوغندا مع الإشارة إلى الخلافات السياسية المؤثرة، وأوضاع المسلمين في تنزانيا وتأثرها بالتيارات السياسية، وموقف الحكومة في بوروندي وتركز المسلمين في حي «مويانزى»، وميادين الدعوة الواعدة في أقاليم كيفو والإقليم الشرقي وكاساي في الكونغو، وأوضاع الأقليات المسلمة في زامبيا وروديسيا، وارتفاع نسبة المسلمين في ملاوي إلى 42% مع حاجتهم الماسة إلى النهوض والتعليم .

مقترحات المؤلف

اختتم العبودي مادته بتقديم مقترحات لمعالجة أوضاع العمل الإسلامي في إفريقيا، تمثلت في:

  1. إنشاء صندوق إسلامي عالمي لتمويل الدعوة في إفريقيا تساهم فيه الحكومات والجمعيات والأفراد .
  2. التوسع في تقديم المنح الدراسية في الجامعات والمدارس الإسلامية خارج القارة لتدريب الدعاة والطلبة الأفارقة عملًا بقوله تعالى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ .
  3. تأسيس دور وملاجئ للأيتام المسلمين لحمايتهم من حملات التنشئة غير الإسلامية .
  4. إيفاد معلمين ومرشدين مؤهلين ومستعدين للتضحية إلى مختلف الأقطار المحتاجة .
  5. طباعة ونشر الكتب الإسلامية المترجمة إلى اللغات السائدة في القارة كالإنجليزية والفرنسية والسواحلية واللغات المحلية .

كما أشاد المؤلف بما اعتمدته المملكة العربية السعودية بقيادة الملك فيصل بن عبد العزيز، وبمساعي مفتي البلاد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ورئاسة الجامعة الإسلامية، من تخصيص منح للطلاب الأفارقة وإرسال الدعاة والمعلمين وتقديم المساعدات المالية للمؤسسات الإسلامية هناك .

تم تحديث الإجابة