ذم الفرقة والاختلاف في الكتاب والسنة
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الأسلامية بالمدينة المنورة
ذم الفرقة والاختلاف في الكتاب والسنة هي رسالة وبحث علمي ألّفه الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، تناول فيه التحذير من التفرق والنزاع والافتراق في الدين، وبيان وجوب الاجتماع والاعتصام بالكتاب والسنة وفق منهج أهل السنة والجماعة .
موضوع الرسالة ومقاصدها
انطلق المؤلف من تقرير أن مصالح الناس لا تستقيم إلا بالائتلاف واجتناب التنازع، وأن الاجتماع الصحيح لا يتحقق إلا بالاعتصام بالدين الحق والعقيدة الصافية . واستشهد بتفسير ابن جرير الطبري وأقوال السلف كـعبد الله بن مسعود وقتادة ومجاهد وأبي العالية في معنى حبل الله في قوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ؛ مبينًا أنه يدور حول القرآن والإسلام والتوحيد ولزوم الجماعة .
كما بيّن الكتاب أن الشريعة وضعت القواعد الحاكمة التي تفصل بين المتنازعين؛ لعجز العقول البشرية وحدها عن بلوغ العدل التام، محذرًا من الاستعاضة عن رابطة الإسلام بالعصبيات القومية أو المذهبية أو المناهج السياسية المبتدعة، ومستشهدًا بما أصاب المسلمين تاريخيًا -كما في الأندلس- وحديثًا حين تخلوا عن أسباب اجتماعهم .
أقسام الخلاف وموقف أهل السنة من الفتن
فرّق الغنيمان في رسالته بين نوعين رئيسين من الاختلاف:
- اختلاف اجتهادي سائغ: كا Polاختلاف الفقهاء في مسائل الفروع والأحكام دون دعوة إلى بدعة؛ وقرر أن أصحابه أهل اجتهاد مأجورون وخطؤهم مغفور .
- اختلاف مذموم قائم على الهوى والتأويل الفاسد: كالخروج والبدع التي أحدثتها فرق مثل الخوارج والروافض والمعتزلة، أو النزاع لأجل الرئاسة والملك؛ وأوضح أن هذا المسلك هو المتوعَّد بالعقاب في الكتاب والسنة .
وعالج المؤلف موقف أهل السنة من الفتن المحدثة بين المسلمين، مبيّنًا أن نصوص السنة تدعو إلى اعتزال القتال في الفتنة والكف عنه حقنًا لدماء المسلمين . كما قرر الأصل الشرعي في الصبر على جور الأئمة والولاة وعدم الخروج عليهم بالسيف درءًا لمفاسد أعظم من الفساد الواقع، مع تقييد الطاعة بالمعروف دون المعصية، والاستدلال بأحاديث السمع والطاعة وصلاة الجمعة والجماعة خلف البر والفاجر .
ضوابط التعامل مع المخالفين وأهل البدع
أفرد البحث حيزًا لتقرير قواعد العدل مع المخالفين وأهل الأهواء، مستندًا إلى تقريرات ابن تيمية، ومن أبرزها:
- أن المخطئ المتأول القاصد متابعة الرسول ﷺ لا يُكفّر ولا يُفسّق بمجرد خطئه، سواء أكان في المسائل العلمية الاعتقادية أم العملية .
- التفريق بين الحكم على القول أو الفعل بأنه كفر، وبين الحكم بتكفير الشخص المعين؛ لضرورة توافر الشروط وانتفاء الموانع .
- أن الفرق الثنتين والسبعين الواردة في حديث الافتراق لم يُخرجها النبي ﷺ من ملة الإسلام، بل هم من أمته، ويشملهم الاستغفار والترحم لعموم أهل القبلة، ما لم يأتوا بكفر صريح .
- وجوب أن يكون القصد من الرد على أهل البدع وهجرهم أو تعزيرهم هو الرحمة والإحسان والبيان والتحذير من الفساد، لا التشفي والانتقام .
وختم المؤلف رسالته بالتأكيد على أن دين الأنبياء جميعًا واحد وهو الإسلام، وأن عصمة الأمة وصلاح عملها منوطان بتحقيق الإخلاص والمتابعة المتمثلين في الحديثين: إنما الأعمال بالنيات ، و من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .
تم تحديث الإجابة