دور الأدب في مكافحة الخمر بين الجاهلية والإسلام
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
دور الأدب في مكافحة الخمر بين الجاهلية والإسلام بحث ودراسة أدبية للشيخ محمود محمد سالم، المحاضر بكلية اللغة العربية بالجامعة، يتناول فيها تتبّع النصوص والمواقف الأدبية في مواجهة آفة شرب الخمر وبيان أثرها، موازناً بين الواقعين الجاهلي والإسلامي ودور الأدب والشعر فيهما .
موضوع البحث وأهدافه
يستعرض البحث خطورة الخمر بوصفها آفة تغتال العقل وتسلب الرشاد وتفتك بالجسم والنفس، ويشير إلى اقترانها في العصر الجاهلي برذائل أخرى كالميسر، والبغاء، واستحلال الأموال والغارات . ويبين الكاتب أن الأدب العربي والشعر كما أسهم قديماً في نشر هذه الآفة عبر تصوير النشوة واللذة ومجالس الندامى وتكريم ملوك الحيرة والغساسنة للشعراء، فإنه حمل في المقابل شواهد ونصوصاً كثيرة ذمّت الخمر وأزرت بشاربيها وصورت مفاسدها على الدين والعقل .
محاور الكتاب وقضاياه
الخمر في الشعر الجاهلي
يوثق الكاتب نصوصاً جاهلية متناثرة تُظهر المهانة وسقوط الهمة ونفور العشيرة من معاقري الخمر، مستشهداً بما صوّره طرفة بن العبد في معلقته حين عزلته عشيرته بسبب إتلاف ماله وإدمانه الشراب كإفراد البعير المعبد . كما يورد نماذج لرجال حرّموا الخمر على أنفسهم في الجاهلية ترفعاً وصيانةً لعقولهم ومكانتهم بين قومهم، مثل عثمان بن مظعون والعباس بن مرداس السلمي .
المنهج التشريعي والإسلامي
يتناول البحث تدرج الإسلام في تحريم الخمر برفق عبر ثلاث آيات:
- قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا .
- قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ .
- التحريم الجازم في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
كما يبيّن تشريع العقوبة الرادعة لشاربها بجلده أربعين جلدة في عهد النبي ﷺ وأبي بكر الصديق، ثم جعلها ثمانين جلدة في عهد عمر بن الخطاب بعد استشارة الصحابة وأخذ رأي عبد الرحمن بن عوف .
تجليات الأدب الإسلامي في مكافحة الخمر
يعرض البحث نماذج أدبية تجسد يقظة الضمير الإيماني ونفوره من الخمر:
- تجربة أبي محجن الثقفي الذي أقام عليه عمر الحد ونفاه وحبسه، فلما كان يوم «أغواث» في معركة القادسية سنة أربع عشرة للهجرة، تحسر في أبيات شعرية على حرمانه من القتال في سبيل الله، فعاهد على ترك الخمر ونال شرف المشاركة في الجهاد مع جيش سعد بن أبي وقاص .
- توظيف القصص والمواعظ الأدبية، كقصة بيان سبب تسمية الخمر بأم الخبائث، وشعر الشاعر ابن أبي أوفى في نهي قومه عن قربانها .
- توظيف الهجاء في العصر الإسلامي للزجر والتوبيخ؛ حيث صار تعاطي الخمر والسكر من أوجع الطعون في الأعراض، كما ظهر في نقائض جرير ضد الأخطل والفرزدق، مع الإشارة إلى تشدد العرب جاهليةً وإسلاماً في منع النساء من شربها .
الفكاهة والسخرية بالسكارى
يشير الكاتب إلى قلة النصوص الأدبية الصريحة في محاربة الخمر في عصور الانحطاط لأسباب سياسية واجتماعية، مع انتشار الفكاهة الأدبية الساخرة بحال السكارى في المصنفات القديمة والصحف، والتي تؤدي دوراً رادعاً بإظهار قبح تصرفاتهم .
خلاصة البحث
يخلص البحث إلى أن أنجع وسيلة للقضاء على آفة الخمر والمسكرات هي المنهج العملي للإسلام المرتكز على أمرين: قوة العقيدة وتنفيذ الشريعة، مؤكداً أن الأدب شعراً ونثراً لا يؤتي ثماره في الإصلاح والمكافحة إلا إذا كانت النفوس مهيأة لقبول النصح والطباع سليمة والبيئة تدعم تطبيق شرع الله . وقد نُشرت هذه الدراسة ضمن منشورات مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
تم تحديث الإجابة