درء تعارض العقل والنقل

توفي المؤلف
728 هـ
الطبعات
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

درء تعارض العقل والنقل هو مصنَّف عقدي ألَّفه ابن تيمية (661–728 هـ / 1263–1328 م) لإبطال ما سمّاه المتكلمون «القانون الكلي» في تقديم العقل على النقل عند تعارضهما، ولتقرير توافق صريح المعقول مع صحيح المنقول .

التسمية وتاريخ التأليف

عُرف الكتاب بعدة عناوين؛ منها: «بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول»، و«قسطاس الإنصاف والعدل في رد تعارض العقل والنقل»، و«الجمع بين العقل والنقل»، و«العقل والنقل» . وكتبه ابن تيمية جوابًا عن سؤال ورد إليه حول كيفية التعامل مع تعارض الأدلة السمعية والعقلية وما يترتب على القول بتقديم العقل من تأويل النقل أو تفويضه .

ورجح محقق الكتاب محمد رشاد سالم أن تأليفه تم بعد عودة ابن تيمية إلى الشام من مصر بين سنتي 712 و718 هـ؛ حيث جاء متأخرًا عن كتابه «نقض تأسيس التقديس» الذي ألفه في مصر وأحال إليه في مواضع من هذا الكتاب .

موضوع الكتاب ومنهجه

يتمحور الكتاب حول مناقشة ورد «القانون الكلي» الذي قرره عدد من أئمة الكلام مثل فخر الدين الرازي، وأبي حامد الغزالي، وأبي المعالي الجويني، والقاضي أبي بكر بن العربي؛ وهو القانون القائل بأنه إذا تعارض النقل والعقل وجب تقديم العقل؛ لأن العقل أصل النقل، والقدح في الأصل يقدح في الفرع، ثم يصار في النقل إلى التأويل أو التفويض .

بنى المؤلف رده على أربعة وأربعين وجهًا رئيسيًا، تخللتها مناقشات فرعية تفصيلية واسعة استوعب بعضها مجلدات كاملة كـالوجه التاسع عشر والوجه الثالث والأربعين . وقرر ابن تيمية في وجوهه أن صريح المعقول لا يناقض صحيح المنقول أبدًا، وأن تقديم العقل على النقل يؤدي إلى إسقاط حجية العقل ذاته؛ لأن العقل هو الذي دل على صدق الرسول ﷺ وصحة خبره، فإبطال خبر الرسول يفضي إلى إبطال دلالة العقل التي أثبتته . كما توسع في مناقشة أصول الفلاسفة والمتكلمين في الإلهيات والطبيعيات والمنطق، ونقل نصوصهم مبينًا اضطرابها وتناقضاتها .

المكانة والآثار المرتبطة به

وصف ابن عبد الهادي المصنف بأنه «كتاب حافل عظيم المقدار رد الشيخ فيه على الفلاسفة والمتكلمين»، وأفاد بأن ابن تيمية وضع مؤلفًا آخر في نحو مجلد أجاب فيه عما أورده كمال الدين بن الشريسي من اعتراضات على هذا الكتاب . كما استقى منه تلميذه ابن قيم الجوزية وجوهًا عديدة في كتابه «الصواعق المرسلة» .

وقام الدكتور محمد السيد الجلينيد باختصار الكتاب وتقريبه في مجلد واحد يقع في 290 صفحة موزعة على عشرة فصول .

المخطوطات والطباعة

كان الكتاب محفوظًا في عدة نسخ خطية في دمشق وحيدر آباد ودبلن وغيرها، وكان يقع قديمًا في أربع مجلدات كبار وبعض نسخه في أكثر من ذلك . وطُبع الكتاب كاملًا بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم ونشرته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في عشرة أجزاء .

تم تحديث الإجابة