بر الوالدين - أزهري محمود ١
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- دار ابن خزيمة
بر الوالدين رسالة دعوية موجزة للكاتب أزهري أحمد محمود، تتناول مفهوم الإحسان إلى الوالدين، وبيان حقوقهما وفضائل برهما في الإسلام، مع استعراض صور عملية من بر السلف الصالح بآبائهم وأمهاتهم .
موضوع الكتاب ومحتواه
استهل المؤلف رسالته بالتذكير بعظمة فضل الوالدين وسعيهما في رعاية الأبناء والحدب عليهم، مؤكدًا أن الجزاء الواجب لمقابل ذلك هو برهما والإحسان إليهما . وعرّف بر الوالدين بنقل قول الحسن البصري: «أن تبذل لهما ما ملكت، وأن تطيعهما فيما أمراك به، إلا أن يكون معصية»، موضحًا أن القرآن الكريم عبّر عن هذا الحق بلفظ «الإحسان»، ومستشهدًا بتفسير القرطبي للإحسان بأنه برهما، وحفظهما، وصيانتهما، وامتثال أمرهما، وإزالة الرق عنهما، وترك السلطان عليهما .
وبيّن الكتاب جملة من فضائل البر وثماره المستندة إلى النصوص الشرعية، ومنها :
- كونه أقرب الطرق المفضية إلى الجنة بعد الصلاة المكتوبة .
- نيل رضا الله تعالى؛ لقول النبي ﷺ: رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد .
- الزيادة في العمر والبركة في الرزق .
- تكفير السيئات ومغفرة الذنوب الكبيرة .
صور البر ومظاهره
فصّل المؤلف أوجه الإحسان إلى الوالدين في عدة مظاهر عملية :
- الطاعة في المعروف: وجوب طاعتهما ما لم يأمرا بمعصية، ونقل فتوى الإمام أحمد بن حنبل عن الحسن في استحباب إفطار صائم التطوع إذا طلب منه والداه ذلك، لينال أجر البر والصوم معًا .
- التأدب في الخطاب وخفض الصوت: التحذير من رفع الصوت عليهما أو إظهار الضجر؛ متمثلًا بتفسير سعيد بن المسيب لقوله تعالى: وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا بأنه «قول العبد المتذلل للسيد الفظ»، وموقف عبد الله بن عون حين أعتق رقبتين لما علا صوته على صوت أمه عند إجابتها .
- التوقير والتواضع: التزام الأدب في المشي والمجلس، مستشهدًا بأثر أبي هريرة في نهي الابن عن مناداة أبيه باسمه أو المشي أمامه أو الجلوس قبله .
- الاستئذان والنفقة: استئذانهما قبل الأسفار الطويلة والغزو، وسد حاجاتهما المعيشية بالنفقة والكسوة؛ لحديث: أنت ومالك لأبيك .
- الرعاية عند الكبر والبر بعد الوفاة: مضاعفة العناية بهما عند الشيخوخة، ومواصلة برهما بعد موتهما بالدعاء والاستغفار لهما، والصدقة عنهما، وصلة أصدقائهما وإكرام معارفهما .
نماذج تاريخية من بر السلف
اختتم الكاتب رسالته بسياق مواقف تطبيقية لبر الوالدين من سير السلف والأعلام :
- محمد بن المنكدر الذي كان يغمز رجل أمه طوال الليل بينما أخوه يصلي، ويرى أن ليلته لا تقصر عن ليلة أخيه فضلاً .
- ظبيان بن علي الذي بات قائمًا على قدميه طوال الليل كراهة أن يوقظ أمه أو يجلس وهي واجدة عليه في صدرها .
- محمد بن سيرين وتغير هيئته وتذلله الشديد إذا جلس عند أمه حتى يحسبه من يراه شاكيًا لعلة .
- علي بن الحسين زين العابدين وامتناعه عن مؤاكلة أمه في صحفة واحدة خشية أن تسبق يده إلى لقمة سبقت إليها عينها .
- ذر بن عمر بن ذر الذي كان يمشي خلف أبيه نهارًا وأمامه ليلاً، ولا يرتقي سقفًا تحته أبوه .
- الفضل بن يحيى البرمكي وحرصه على تدفئة ماء وضوء أبيه في محبسهما بحمله وإلصاقه بجسده حتى الصباح .
- حجر بن عدي الذي كان يختبر فراش أمه بيده ثم يضطجع عليه بنفسه ليتأكد من سلامته وراحته قبل أن تضطجع عليه .
تم تحديث الإجابة