بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود

توفي المؤلف
1004 هـ
الطبعات
جامعة القدس

بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود رسالة فقهية للفقيه الحنفي محمد بن عبد الله الخطيب التمرتاشي (ت. 1004 هـ / 1596 م) ، تبحث في المسائل والأحكام المتعلقة بالتعامل بالنقود عند تغير قيمتها أو كسادها أو انقطاعها وتخريجها على قواعد المذهب الحنفي .

سبب التأليف وموضوع الرسالة

بيّن التمرتاشي في مقدمة رسالته أن الدافع لتأليفها هو تحرير المذهب الحنفي ليكون عوناً للقضاة والحكام في الوقوف على الحكم الشرعي . وتناولت الرسالة مسائل المعاملات المالية بالدراهم المغشوشة والفلوس في حالات عدة، منها:

  • الكساد العام للنقود: وهو ترك المعاملة بالنقد في جميع البلاد، وبيان حكم بطلان البيع أو فساده عند الإمام أبي حنيفة، مقابل قول صاحبيه بعدم بطلانه ووجوب القيمة، وتحديد وقت تقويمها عند أبي يوسف (يوم البيع) وعند محمد بن الحسن الشيباني (يوم الكساد) .
  • الكساد الجزئي: إذا راجت النقود في بعض البلاد دون بعض، وحكم ثبوت الخيار للبائع .
  • انقطاع النقود: وحدّه ألا توجد في السوق وإن وجدت في يد الصيارفة والبيوت، وحكم لزوم قيمتها .
  • غلاء النقود ورخصها: واختلاف الرواية عن أبي يوسف؛ إذ كان يرى أولاً موافقة أبي حنيفة بعدم لزوم غير النقد المسمى، ثم رجع إلى القول بلزوم القيمة من الدراهم يوم البيع والقبض .

المنهج وقواعد الترجيح

اعتمد التمرتاشي على استقراء أمهات كتب الفقه الحنفي وفتاواه؛ مثل «الهداية» للمرغيناني، والبحر الرائق لشيخه ابن نجيم، و«المحيط البرهاني»، و«الذخيرة البرهانية»، و«الفتاوى البزازية»، و«خلاصة الفتاوى»، و«الفتاوى الخانية» . وخلص إلى ترجيح قول أبي يوسف بلزوم القيمة والتعويل عليه إفتاءً وقضاءً، مبيناً أن الفتوى استقرت عليه في كتب المذهب المعتبرة .

وعالج في ختام الرسالة أصول الفتوى عند اختلاف أئمة المذهب الحنفي، ناقلاً عن «التتارخانية» و«الحاوي القدسي» كيفية التخيير أو الترجيح بين قول الإمام وصاحبيه ، ومؤكداً وجوب عمل المفتي والقاضي بالقول الراجح وترك المرجوح مستشهداً بأقوال شهاب الدين القرافي وأبي الوليد الباجي وابن الصلاح، وختم ببيان ألفاظ الترجيح المستعملة عند الحنفية .

الاستقبال والتحقيق

حظيت الرسالة باهتمام فقهاء الحنفية المتأخرين؛ فنقل ابن عابدين معظم نصها في حاشيته «رد المحتار»، واستفاد منها في رسالته «تنبيه الرقود على مسائل النقود»، وأوردها باسم «بذل المجهود في مسألة تغير النقود» . كما ذكرها ونسبها إليه المحبي في «خلاصة الأثر»، وإسماعيل باشا البغدادي في «هدية العارفين»، وخير الدين الزركلي في «الأعلام» .

وقد حُققت الرسالة عن نسخة مخطوطة نُسخت سنة 1151 هـ بخط عمر بن عثمان بن عمر بن علي، محفوظة ضمن مجموع بمكتبة الشيخ بدر الخطيب في القدس (وتوجد صورتها في مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية)، وحققها حسام الدين بن موسى عفانة ونُشرت سنة 1422 هـ / 2001 م .

تم تحديث الإجابة