أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في حركة عثمان بن فودي الإصلاحية في غرب أفريقيا (مطبوع ضمن بحوث ندوة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب)

توفي المؤلف
-
الطبعات
عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في حركة عثمان بن فودي الإصلاحية في غرب أفريقيا بحث تاريخي للدكتور مصطفى مسعد، قُدِّم ضمن بحوث ندوة (أسبوع) الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي نظمتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ويتناول أوجه التأثير والتقارب بين الدعوة السلفية في الجزيرة العربية وحركة الشيخ عثمان بن فودي في بلاد الهوسة بغرب أفريقيا .

سياق البحث وموضوعه

استهل الباحث دراسته ببيان واقع العالم الإسلامي في القرن الثاني عشر الهجري وما كان يعتريه من تدهور وانحراف عقدي وفكري وظهور دعوة محمد بن عبد الوهاب وتأسيس الدولة السعودية الأولى بعد اتفاق الدرعية سنة 1157 هـ . وأوضح كيف أتاح دخول الحجاز في حوزة الدولة السعودية (1217–1226 هـ) لوفود الحجيج التعرف المباشر إلى مبادئ الدعوة ونقلها إلى أقاليم العالم الإسلامي، ومنها بلاد السودان الغربي .

استعرض البحث تاريخ انتشار الإسلام في غرب أفريقيا عبر موجتين رئيستين: الموجة الأولى التي امتدت سبعة قرون منذ عهد المرابطين، وما تلاها من ركود بعد سقوط سلطنة سنغى، ثم الموجة الثانية التي قادتها قبائل الفلان في مطلع القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) بزعامة عثمان بن فودي .

محاور الدراسة ومضمونها

تتبع البحث مسار حركة عثمان بن فودي ونشأته بقرية طَفْل في إمارة غوبر (جوبير)، متناولًا تلقيه العلم وتأثره بأستاذه جبريل بن عمر، وانطلاق دعوته سنة 1215 هـ بالحكمة والموعظة، ثم اتصاله بملك غوبر نافتا قبل وقوع الجفوة بينهما، وصولًا إلى الهجرة إلى غودو سنة 1218 هـ (1803 م) وإعلان الجهاد سنة 1219 هـ (1804 م)، وتأسيس دولة إسلامية موحدة عاصمتها سُكُت (سكوتو) شملت إمارات الهوسة .

وناقش الباحث دعاوى بعض المؤرخين القائلة بأن جهاد الفلان كان نزاعًا قوميًّا للاستيلاء على مناصب حكام الهوسة، ففنّدها استنادًا إلى مشاركة قبائل الهوسة أنفسهم في الحركة وفي قيادة الألوية، واعتمد على نصوص تاريخية من كتاب «إنفاق الميسور» للسطان محمد بللو، و«وثيقة أهل السودان» لابن فودي، إضافة إلى مناقشة المكاتبات والجدل الذي دار بين قادة الحركة والشيخ محمد الأمين الكانمي في برنو .

أوجه التأثير والتقارب بين الحركتين

بيّن الباحث أن الصلة بين الدعوتين تحققت سواء أكانت مباشرة برحلة ابن فودي إلى الحجاز ولقائه دعاة السلفية كما تذكر بعض المصادر، أم غير مباشرة عبر أستاذه جبريل بن عمر الذي حج مرتين وتأثر بتلك المبادئ . ولخص أوجه التقارب في خمسة أسس:

  1. تحقيق التوحيد وتطهير العقيدة: محاربة الشركيات كتقديس الأشجار والأحجار والأرواح والكهوف وتقديم القرابين للجن وزيارة القبور لطلب الشفاعة .
  2. الرجوع إلى الكتاب والسنة وآثار السلف: إحياء الشريعة ومحاربة البدع، وهو ما جسده ابن فودي في مصنفاته مثل كتاب «إحياء السنة» .
  3. الجهاد وإقامة الدولة: اتخاذ الجهاد وسيلة لتوحيد الإمارات المتنازعة وتأسيس دولة تحكم بالشريعة (دولة سكت) على غرار قيام الدولة السعودية الأولى .
  4. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتنظيم الإداري: تطبيق الحدود وإحياء النظم الشرعية كالبيعة والقضاء ونظام الحسبة وتعيين الولاة وتنظيم بيت المال .
  5. إيقاظ الحياة الفكرية: إنتاج حركة تأليف واسعة باللغة العربية شملت مختلف العلوم الإسلامية بأقلام قادة الدعوة وتلاميذهم مما خلّف تراثًا إسلاميًّا كبيرًا في غرب أفريقيا .

تم تحديث الإجابة