أصل كلمة «شاطر»
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- أصل كلمة «شاطر»
أصل كلمة «شاطر» هي رسالة لغوية بحثية للباحث السعودي إبراهيم بن عبد الله المديهش، تتناول التتبع التاريخي والدلالي للفظة «شاطر» ومشتقاتها في المعاجم والتراث العربي، وبيان تطور دلالتها من الذم إلى المدح .
المادة العلمية والتحول الدلالي
استهل المؤلف الرسالة بتقرير المعنى الوضعي للجذر في المعاجم اللغوية المتقدمة؛ إذ يدل أصل «الشطر» على البُعد، والشطير هو البعيد أو الغريب لتباعده عن قومه، وقيل: شطر فلان على أهله إذا نزح عنهم وخالفهم وأعياهم خبثًا، وأُطلق الشاطر قديمًا على الخليع الماجن وقاطع الطريق . وأوضح أن استعمال الكلمة قبل القرن الخامس الهجري غلب عليه القدح والذم؛ مستشهدًا بورودها في كتب الجرح والتعديل وتراجم الرجال بحق الكذابين وأهل السوء ، ومخرّجًا لحديثين موضوعين وردا في ذم آخر الزمان تضمنا عبارة «وشابهم شاطر»، إضافةً إلى بعض الآثار المروية عن التابعين كـإبراهيم بن أدهم وبشر الحافي .
تتبع البحث التحول الدلالي الذي طرأ على الكلمة؛ حيث بدأ استعمالها في سياق القوة والمدح في حدود القرن الخامس الهجري عبر الاصطلاح الصوفي، كما في طبقات الصوفية لـأبي عبد الرحمن السلمي بتفسير الشاطر بأنه «من شطرت نفسه عن الباطل»، وفي مشرب الشطار بمعنى السابق المسرع إلى الله . ثم انتقل اللفظ إلى لسان العامة فامتُهن وابتُذل في وصف الشجاع كما نص ضياء الدين ابن الأثير في المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر والقلقشندي في صبح الأعشى ، وتدرج حتى أُطلق في العصور المتأخرة على البارع والماهر .
مناقشة الباحثين والترجيح
ناقش المؤلف آراء عدد من اللغويين والمعاصرين؛ فأشار إلى إجازة مجمع اللغة العربية بالقاهرة لاستعمال الشاطر بمعنى الماهر والفهم السريع التصرف استنادًا إلى معنى السبق، واستعرض توجيهات باحثين معاصرين كـبكر بن عبد الله أبي زيد في معجم المناهي اللفظية، ومحمد العدناني، ومحمد بن ناصر العبودي، ويوسف الصيداوي .
وختم الرسالة بترجيح اجتناب إطلاق وصف «شاطر» في مقام المدح والثناء؛ معللًا ذلك بعدم ثبوته في المعاجم القديمة وكلام المتقدمين دالًا على الحذق، وقلة وروده عند المتوسطين والمتأخرين من أهل الأدب، ودعا إلى اختيار الألفاظ العربية الفصيحة الصريحة في الدلالة على النباهة والمهارة مثل: الحاذق، والماهر، والبارع . كما ضمّن الرسالة فوائد تاريخية حول دلالة الكلمة في اللغة التركية ورجال المعية العسكرية في العهد العثماني، ونماذج لأعلام لُقبوا بابن الشاطر وبطون قبلية حملت هذا الاسم .
النشر والتداول
صدرت النشرة الأولى من الرسالة في مدينة الرياض بتاريخ 26 جمادى الأولى 1439 هـ، ثم أعقبها المؤلف بنشرة ثانية مزيدة بتاريخ 11 رجب 1439 هـ، ونُشرت رقميًا عبر قناته العلمية .
تم تحديث الإجابة