أربع قواعد تدور الأحكام عليها ويليها نبذة في اتباع النصوص مع احترام العلماء (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثالث)
- توفي المؤلف
- 1206 هـ
- الطبعات
- جامعة الإمام محمد بن سعود
أربع قواعد تدور الأحكام عليها ويليها نبذة في اتباع النصوص مع احترام العلماء رسالة أصولية وفقهية موجزة كتبها الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1115–1206 هـ / 1703–1792 م) لبيان القواعد الكلية التي تستند إليها أحكام الشريعة، وضوابط التعامل مع نصوص الوحيين ومسائل الخلاف والاجتهاد مع توقير أهل العلم .
القواعد الأربع وتطبيقاتها الفقهية
استهل المؤلف الرسالة بالتنبيه على منّة إعطاء النبي ﷺ جوامع الكلم، مبيناً أن الشريعة جمعت المعاني الكثيرة في ألفاظ موجزة، ثم قرر أربع قواعد كلية ترجع إليها سائر علوم الدين وأبواب الفقه :
- القاعدة الأولى: تحريم القول على الله بلا علم، استناداً إلى قوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ إلى قوله: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ .
- القاعدة الثانية: أن ما سكت عنه الشارع فهو عفو لا يحل لأحد إيجابه أو تحريمه أو استحبابه أو كراهته، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ، وللحديث: وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، فلا تسألوا عنها .
- القاعدة الثالثة: أن ترك الدليل الواضح والتعلق بالمتشابه مسلك أهل الزيغ كالرافضة والخوارج، عملاً بقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ، والواجب اتباع المحكم .
- القاعدة الرابعة: التفريق بين الحلال البيّن والحرام البيّن والمتشابه، لقول النبي ﷺ: إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات ، مع التحذير من الجزم بكلام فاصل في المشتبهات بلا بينة .
وضرب المؤلف مثلاً تطبيقياً لهذه القواعد في علم الفقه من خلال «باب المياه»؛ فناقش مسألة تقسيم الماء إلى طهور وطاهر ونجس مقابل القول باقتصاره على طهور ونجس، ومسألة طهارة الماء الذي بال فيه إنسان أو ولغت فيه السباع مع التمسك بالأدلة العامة المحكمة مثل: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً وحديث: الماء طهور لا ينجسه شيء . كما طبّق القواعد على مسألة التطهر بفضل طهور المرأة، وحكم الماء الراكد إذا كان دون القلتين ولاقته نجاسة دون أن تغيره، مبيناً أن التوسع في تفريع الأحكام دون نص صريح يُعد من القول بلا علم والاشتغال بالمسكوت عنه .
اتباع النصوص وموقف المسلم من العلماء والخلاف
أتبع المؤلف القواعد بتقرير وجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة عند التنازع لقوله تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، مؤكداً أن الرد يكون إلى النصوص الشرعية لا إلى ترجيحات أصحاب المذاهب عند وقوع الاختلاف، مع جواز تقليد من يُوثق بعلمه ودينه عند تعذر تبين الحق .
وفصّل في قاعدة «لا إنكار في مسائل الاجتهاد»؛ فبيّن أن الإنكار مشروع على من خالف نصاً جلياً كائناً من كان، أما مسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب ولا نص فيها قاطع فلا يسوغ الإنكار فيها لمجرد مخالفة العادة أو المذهب . ورد على مقولة «اختلافهم رحمة» موضحاً أن الرحمة في الجماعة والائتلاف، وأن الإجماع المعتبر هو إجماع علماء الأمة كافة لا الأئمة الأربعة وحدهم .
وختم بالتأكيد على المنهج الوسط بين إهدار أقوال العلماء وترك توقيرهم، وبين اتخاذهم أرباباً من دون الله بتقديم أقوالهم على صريح النصوص، مع إيراد قواعد منقولة عن تقي الدين ابن تيمية في مراعاة الخلاف في السنن المتنوعة وموافقة الجماعة في المسائل الاجتهادية كتأليف القلوب في الجهر بالبسملة أو القنوت .
النسخ المخطوطة والطباعة
حُفظت الرسالة في نسخ خطية، منها نسخة منقولة بخط عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الوهاب عن خط حسين بن حسن بن حسين حفيد المؤلف والمحفوظة بالمكتبة السعودية بالرياض برقم (86/ 89)، وأخرى في مكتبة عبد العزيز بن صالح بن مرشد . وطُبعت الرسالة ضمن كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية، كما أُدرجت ضمن الجزء الثالث (المجلد الثاني من قسم الفقه) من «مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب» التي أصدرتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بمقابلة وتحقيق عبد العزيز الرومي وصالح الحسن .
تم تحديث الإجابة