أمراض القلوب وشفاؤها

توفي المؤلف
728 هـ
الطبعات
المطبعة السلفية

أمراض القلوب وشفاؤها هي رسالة للإمام تقي الدين أحمد بن تيمية (ت. 728 هـ / 1328 م)، تبحث في أحوال القلوب من حيث الصحة والمرض والاعتلال، وتُفصّل أسباب أمراضها المعنوية وسبل علاجها وفق نصوص القرآن والسنة النبوية.

نسبة الكتاب ومكانه بين المصنفات

أورد الحافظ ابن عبد الهادي في كتابه «العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية» هذه الرسالة ضمن مصنفات ابن تيمية تحت عنوان «أمراض القلوب وشفاؤها»، مع الإشارة إلى تمييزها عن رسالته الأخرى «التحفة العراقية في الأعمال القلبية». وقد أُدرجت الرسالة كاملة في المجلد العاشر من «مجموع الفتاوى» الذي جمعه عبد الرحمن بن محمد بن قاسم (الصفحات 91–137)، كما طُبعت مفردة في طبعات مستقلة، منها طبعة المطبعة السلفية في القاهرة سنة 1399 هـ.

موضوع الرسالة ومضمونها

يقوم موضوع الرسالة على دراسة طبيعة القلب البشري وعوارضه المعنوية؛ إذ يقارن المؤلف بين مرض الأبدان ومرض القلوب، مبيّنًا أن مرض البدن هو فساد يعرض له يفسد به إدراكه وحركته الطبيعية، وكذلك مرض القلب نوع فساد يطرأ عليه فيفسد به تصوره بالشكوك والشبهات، وتفسد به إرادته باتباع الشهوات وحب الباطل والنفور من الحق النافع.

وتقسم الرسالة أمراض القلوب إلى قسمين رئيسيين:

  • أمراض الشبهات والشكوك: وهي الآفات التي تعتري التصور والعلم، فتورث الريبة والشك في الحق.
  • أمراض الشهوات: وهي الآفات التي تصيب الإرادة والقصد، كشهوة ارتكاب الفواحش والمعاصي والانقياد للهوى.

كما تبحث الرسالة في مفهوم «زكاة القلب» وصلاحه، موضحة أن زكاة القلب تعني نماءه وزيادته في الصلاح وطهارته من أدران الذنوب، وأن التوحيد هو الأصل الأعظم الذي تزكو به القلوب، مقررة أن صلاح القلب قوامه العدل وفساده بالظلم والانحراف.

منهج العلاج ومسائل الأدواء

تقرر الرسالة أن علاج أمراض القلوب ينقسم إلى أدوية طبيعية وأدوية شرعية إيمانية، مبينة أن أمراض القلوب الحقيقية لا تزول إلا بالأدوية النبوية المستمدة من الوحي. ويبرز الكتاب دور القرآن الكريم باعتباره شفاءً لما في الصدور؛ فبراهينه وآياته تدفع أمراض الشبهات بكشف الحق، ومواعظه وترغيبه وترهيبه تدفع أمراض الشهوات بتهذيب الإرادة وإصلاحها ليعود القلب إلى فطرته السليمة.

وتناولت الرسالة أمراضًا قلبية خاصة وطرق التخلص منها، ومنها مرض الحسد؛ حيث بيّن المصنف أن علاجه يكون بلزوم التقوى والصبر وكراهة ذلك من النفس وعدم الاعتداء على المحسود، إضافة إلى معالجة داء العشق بملء القلب بإخلاص الدين لله وحده وكمال محبته والخوف منه.

تم تحديث الإجابة