الوجيز النفيس في معرفة التدليس
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الوجيز النفيس في معرفة التدليس
الوجيز النفيس في معرفة التدليس هو مصنَّف وبحث حديثي موجز في مصطلح الحديث أعدَّه الباحث العراقي عبد القادر مصطفى المحمدي التدريسي في كلية أصول الدين بـالجامعة الإسلامية ، خُصِّص لبيان حقيقة التدليس، وتحرير أقسامه ومراتبه، ودراسة أحكام رواة الحديث الموصوفين به .
دواعي التأليف والمنهج
ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب أن الدافع إلى تصنيفه هو حاجة طلبة الحديث والباحثين في الجامعات والمعاهد المعاصرة إلى مختصر يجمع عبارات الأئمة ويحررها بأسلوب ميسر؛ بعدما لوحظ وقوع الخلط والالتباس لدى بعضهم بين التدليس والمرسل الخفي وعنعنة المدلسين، وإطلاق الأحكام على من وُصف بالتدليس من رواة الصحيحين دون تفريق بين طبقات التدليس ومراتبه . واعتمد المؤلف فيه على استقراء المصادر الحديثية القديمة والحديثة، ومقابلة أقوال أئمة النقد ومدارسة ترجيحاتهم ومناقشتها .
محتوى الكتاب وأبوابه
انتظم الكتاب في أربعة مباحث رئيسية:
- المبحث الأول (التدليس لغة واصطلاحًا وأقسامه العامة): تناول فيه المعنى اللغوي المشتق من «الدَّلَس» وهو الظلام، ومناسبة نقله لاصطلاح المحدثين بإخفاء عيب الإسناد، مستشهدًا بتعريف الطيبي بأنه «ما أُخفي عيبه» . ثم استعرض أقسام التدليس عند الحاكم النيسابوري الستة، ورجّح ما استقر عليه جمهور علماء المصطلح كـابن الصلاح ومن تابعه في حصر أصله في قسمين: تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ، مع مناقشة زيادة الحافظ العراقي لتدليس التسوية وما تعقبه به ابن حجر العسقلاني .
- المبحث الثاني (تدليس الإسناد): فصّل فيه تعريف تدليس الإسناد، وناقش التفريق الدقيق بين التدليس والمرسل الخفي القائم على اشتراط اللقاء، وهو المذهب الذي حرره ابن القطان الفاسي وأبو بكر البزار وابن حجر . كما بيّن الأنواع المتفرعة عنه: تدليس التسوية (إسقاط الضعيف بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر والفرق بينه وبين التسوية المجردة والتجويد) ، وتدليس العطف ، وتدليس القطع والسكوت . ثم استعرض أحكام رواية المدلس وأقوال الأئمة في ردها مطلقًا أو قبولها مطلقًا أو التفصيل بقبول ما صُرّح فيه بالسماع وردّ ما عنعن فيه، مع توجيه روايات المدلسين في الصحيحين بأنها محمولة على ثبوت السماع من وجوه أخرى، وتبيين أثر المتابعات لحديث المدلس .
- المبحث الثالث (تدليس الشيوخ وما يلحق به): تناول فيه تغيير اسم الشيخ أو كنيته أو نسبته بما لا يشتهر به لإخفاء أمره أو للإيهام، ومفاسده وأسبابه، واختلاف حكمه بحسب باعثه . وألحق به تدليس البلاد؛ كإيهام السماع من مواضع بعيدة ، وتدليس الإجازة بصيغ توهم السماع كـ«أخبرنا» ، وتدليس المتون المتمثل بالإدراج .
- المبحث الرابع (طبقات المدلسين ومناقشتها): عرض المراتب الخمس للمدلسين التي قررها صلاح الدين العلائي وتبعه عليها ابن حجر، واستعرض تاريخ التصنيف في أسماء المدلسين بدءًا من الحسين بن علي الكرابيسي والنسائي والدارقطني والذهبي وصولًا إلى سبط ابن العجمي وابن حجر .
التقرير النقدي
ختم المؤلف كتابه بمناقشة نقدية لتقسيم المتأخرين؛ مبيّنًا أن الأئمة المتقدمين كـيحيى بن معين وابن حبان كانوا يتجوّزون أحيانًا في إطلاق لفظ «التدليس» على الإرسال أو المرسل الخفي، مما أوقع المتأخرين في إدراج رواة عُرفوا بالإرسال المحض -كـالحسن البصري- ضمن طبقات المدلسين ومطالبتهم بالتصريح بالسماع . ورأى المؤلف إعادة ضبط الرواة على ثلاثة أصناف واضحة: من عاصر ولم يلق (يُبحث في أصل سماعه لا في صيغ معنعناته)، ومن ثبت تدليسه حقيقة (يُعامل وفق أنواع تدليسه)، ومن لم يدرك أصلاً (فموضعه كتب المراسيل) .
تم تحديث الإجابة