الوحي المحمدي

توفي المؤلف
1354 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

الوحي المحمدي كتاب للمفكر الإسلامي محمد رشيد رضا (1282–1354 هـ / 1865–1935 م)، صنفه لإثبات نبوة النبي محمد ﷺ وكون القرآن الكريم وحيًا إلهيًا، وبيان مقاصده الكبرى في إصلاح البشرية دينياً واجتماعياً وسياسياً .

ظروف التأليف والغرض منه

لم يشرع المؤلف في تصنيف الكتاب بصفته عملاً مستقلاً في بادئ الأمر، بل بدأه فصلاً استطرادياً ضمن تفسيره لسورة يونس عند قوله تعالى: أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ [يونس: 2]، وأورد فيه الدلائل على أن القرآن وحي إلهي عجز البشر عن معارضته، ودحض فيه مقولة «الوحي النفسي» التي ذهب إليها بعض باحثي الغرب . ثم بدا له أثناء الكتابة أن يجرّد هذه المباحث في مؤلَّف مفرد يوجهه إلى علماء الغرب واليابان؛ ليكون دعوة عقلية إلى الإسلام تخاطب أهل الحضارة المادية، وزاد عليه مباحث موسعة وختمه بفصل مخصص للدعوة والتحدي بتعاليم الوحي .

موضوعات الكتاب وبنيته

قسّم المؤلف الكتاب إلى مقدمات وفصول موضوعية وخاتمة، وتناول فيها المسائل الآتية:

  • حقيقة الوحي والنبوة: عَرّف الوحي لغةً وشرعاً، وبيّن حاجة البشرية إلى الرسالة وعصمة الأنبياء، وعدم استغناء الإنسان بالعقل والعلم الكسبي عن الهداية الإلهية .
  • إقامة الحجة على مثبتي الوحي: أورد مفهوم النبوة عند أهل الكتاب، وفصّل امتياز نبوة محمد ﷺ بآيتها العقلية والعلمية الخالدة، مبيناً أن ثبوت نبوته قائم بنفسه ومثبت لغيرها من النبوات السابقة .
  • تفنيد شبهات المنكرين: استعرض الشبهات الواردة على الوحي، وفنّد عشر مقدمات اعتمد عليها القائلون بنظرية الوحي النفسي أو دعوى التلقي عن بحيرا أو ورقة بن نوفل ونحوهما، وعرض صفة بدء الوحي وأدلته التاريخية الدالة على أُمّية النبي ﷺ ونزاهة فطرته .
  • وجوه إعجاز القرآن: بَيّن أثر أسلوب القرآن وبلاغته، والانقلاب الإنساني والاجتماعي الذي أحدثه في نفوس العرب والمشركين والمؤمنين على حد سواء .
  • مقاصد القرآن العشرة: استخلص عشرة مقاصد كبرى للقرآن في تربية النوع الإنساني، وهي: حقيقة أركان الدين الثلاثة (الإيمان بالله، والبعث والجزاء، والعمل الصالح)، وبيان ما جهله البشر من أمر النبوة، وإكمال النفس البشرية بالعقل والفطرة، والإصلاح الاجتماعي والسياسي والوطني، وبيان مزايا الإسلام في التكاليف والعبادات، وأصول الحكم السياسي الدولي، والإصلاح المالي، ونظام الحرب والسلم، وإنصاف حقوق المرأة الدينية والمدنية، وهداية الإسلام في تحرير الرقيق .
  • الخاتمة: عقدها لتجديد التحدي بتعاليم الوحي المحمدي وبيان عجز العلوم البشرية عن الاستقلال بهداية الإنسان دون الدين .

الاستقبال والترجمات

حقق الكتاب رواجاً واسعاً عند صدوره، ونفدت نسخ طبعته الأولى في غضون ثلاثة أشهر، حتى طُبع ثلاث مرات في عامين . ونال تقريظاً وثناءً من علماء عصره؛ إذ كتب شيخ الجامع الأزهر محمد مصطفى المراغي رسالة إلى رشيد رضا عَدّ فيها الكتاب «فتحاً جديداً في الدعوة إلى الدين الإسلامي» وتوفيقاً رصيناً بين حقائق الدين والعلم، كما أشاد به الشيخ محمد بهجت البيطار في تقريظه .

وأذن المؤلف بترجمة الكتاب إلى لغات عدة؛ منها الإنجليزية بإذن إمام مسجد ووكينغ في لندن، فضلاً عن تراخيص لترجمته إلى اللغات الأردية والتركية والفارسية والصينية .

تم تحديث الإجابة