العقود الدرية في قول الواقف على الفريضة الشرعية
- توفي المؤلف
- 1252 هـ
- الطبعات
- ط إسطنبول
العقود الدرية في قول الواقف على الفريضة الشرعية هي رسالة فقهية للفقيه الحنفي محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين، الشهير بابن عابدين (ت. 1252 هـ / 1836 م)، فرغ من تأليفها في حدود سنة 1230 هـ ، خصصها لتحرير المسألة الفقهية في دلالة شرط الواقف إذا نص في كتاب وقفه على قسمة الريع بين الموقوف عليهم «على الفريضة الشرعية» من غير تقييد، هل يُحمل على المفاضلة بين الذكور والإناث (للذكر مثل حظ الأنثيين) أم على القسمة بالسوية .
سبب التأليف ومحور النزاع
بيّن ابن عابدين في مطلع رسالته أن المسألة لم يرد فيها نص صريح عن أئمة المذهب المتقدمين، مما أدى إلى اختلاف فتاوى المتأخرين فيها . وكان مفتي دمشق يحيى بن المنقار قد ألف فيها رسالة سماها «الرسالة المرضية في الفريضة الشرعية»، ذهب فيها إلى أن مراد الواقف ينصرف إلى القسمة بالسوية بين الذكر والأنثى ؛ مستدلاً بأن الوقف صدقة، والمشروع في صدقة الأولاد حال الحياة التسوية عملاً بحديث النعمان بن بشير في النهي عن المفاضلة، وبأن الأصل في تصرفات المسلم المبادرة إلى المندوب، وأن العرف لا يُعارض به المنصوص ، وقد وافقه على ذلك جمع من معاصريه وتبعه علاء الدين الحصكفي في كتابه الدر المختار ؛ فصنّف ابن عابدين هذه الرسالة لتفنيد هذا القول وتبيين أن المعتمد هو القول بالمفاضلة .
منهج الاستدلال ومضمون الرسالة
قسّم ابن عابدين رسالته إلى فصول ردّ فيها على أدلة ابن المنقار، واعتمد على عدة أصول فقهية ونقول مذهبية:
- التفريق بين الوقف والهبة: ناقش القياس بين البابين وأثبت بطلانه بالنقل عن كتاب «الفتاوى الظهيرية»، حيث صرّح صاحبها بأن الأفضل في الصدقة والهبة على الأولاد التسوية، بينما الأفضل والأقرب إلى الصواب في صكوك الأوقاف جعل القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين؛ مما يدل على أن الفريضة المعهودة في باب الوقف هي المفاضلة ، وأيّد ذلك بما نُقل في كتاب الأوقاف لـأبي بكر الخصاف عن وقف عبد الله بن الزبير وسعد بن أبي وقاص .
- تحكيم العرف ومقاصد الواقفين: قرر أن ألفاظ الواقفين تبنى على عرفهم الشائع ومقاصدهم لا على التدقيقات اللفظية، عملاً بقاعدة «المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً» . وبيّن أن العرف المستقر عند العوام والخواص في لفظ «الفريضة الشرعية» هو إرادة إعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين كما في الميراث ، وأن إعمال العرف هنا لا يبطل النص الوارد؛ لأن محل البحث هو دلالة اللفظ العرفي الصادر من الواقف على مراده .
- الاستدلال بفتاوى الفقهاء: ساق ابن عابدين نصوصاً وفتاوى متعددة تدعم مذهبه؛ منها فتاوى شمس الدين التمرتاشي صاحب تنوير الأبصار، وخير الدين الرملي في فتاواه، ومفتي دمشق إسماعيل الحائك، وأمين الفتوى إبراهيم الغزي السايحاني في «الفتاوى النعيمية»، وعبد الرحمن العمادي، إضافة إلى فتاوى الشافعية كـسراج الدين البلقيني، وشهاب الدين أحمد الرملي، وجلال الدين السيوطي .
خاتمة الرسالة وخلاصتها
خلص ابن عابدين إلى وضع ضابط عام للمسألة، مفاده أن لفظ «الفريضة الشرعية» إذا أُطلق في وقف أو بيع أو هبة أو وصية، فإن كان أهل عصر المتكلم قد تعارفوا إطلاقه على المفاضلة بين الذكر والأنثى تعيّن حمله عليها قطعاً، وإن لم يوجد عرف واتصلت باللفظ قرينة اتُّبعت، وإلا فالأصل الرجوع إلى التسوية لعدم المرجح . وقد أحال ابن عابدين على هذه الرسالة ولخّص نتائجها في حاشيته الشهيرة رد المحتار على الدر المختار .
طُبعت الرسالة مستقلة، كما طُبعت ضمن «مجموعة رسائل ابن عابدين» في دمشق وإستانبول .
تم تحديث الإجابة