العلماء هم الدعاة

توفي المؤلف
-
الطبعات
الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات

العلماء هم الدعاة رسالة للشيخ الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل، تتناول معالجة ظاهرة الفصل بين العلم الشرعي والدعوة إلى الله، وبيان الترابط والتلازم بين مفهومي العالِم والداعية وفق منهج السلف الصالح .

أصل الكتاب وسياقه

أصل المادة محاضرة ألقاها المؤلف في مسجد القدس بـحي الروابي في مدينة الرياض خلال شهر جمادى الآخرة من عام 1412 هـ . وجاءت لمعالجة ما رآه المؤلف مفهومًا خاطئًا وشائعًا في العصر الحاضر يقوم على التفريق والفصل بين العالم والداعية، وبين طلب العلم الشرعي وممارسة الدعوة، وما يترتب على ذلك الفصل من آثار سلبية في الأفكار والسلوك والولاء والبراء والمواقف .

موضوعات الكتاب ومسائله

بنى المؤلف رسالته على عدة مسائل رئيسية تدرجت من التأصيل الشرعي إلى تشخيص الواقع واقتراح الحلول:

مفهوم العلماء والدعاة والتأصيل الشرعي

بيّن المؤلف في المسألة الأولى والثانية أن العلماء بالشرع المتفقهين في الدين والعاملين بعلمهم والداعين إلى الله بالحكمة هم الدعاة بداهة، وأن قيادة الدعوة وريادتها حصرٌ عليهم تبعًا لعدة خصال شرعية، منها :

  • أن العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء هم أئمة الدعاة، ولا قيام للدعوة إلا بالعلم .
  • أنهم حجة الله في أرضه على الخلق، وشهداء الله على توحيده المقرونة شهادتهم بشهادة الملائكة: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ .
  • أنهم أهل الذكر المأمور بسؤالهم: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ، وأهل الخشية: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ، وأولى الناس بالبصيرة المذكورة في قوله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي .

وقرر أن الأصل في الكتاب والسنة وهدي السلف اعتبار سائر الدعاة تبعًا للعلماء، وأن كل مسلم يدعو بقدر وسعه وبصيرته بشرط التبعية لأهل العلم؛ مع التحذير من إخضاع العلم للشعارات والدعاية والانتماءات الحزبية ورفع الرايات المحدثة .

جذور ظاهرة الفصل وأسبابها المعاصرة

فصّل المؤلف في المسألتين الثالثة والرابعة مظاهر الفصل بين العلم والدعوة؛ مبيّنًا أن اتخاذ رؤوس جهال والتفريق بين الداعية والفقيه من سمات أهل البدع والفرق القديمة، كـالخوارج والرافضة والمعتزلة والقدرية وأهل الكلام، إذ كان دعاتهم يفتقرون إلى الفقه في الدين ويتميزون بمجرد الولاء لآراء فرقهم .

ورأى المؤلف أن هذه السمة تسربت إلى الواقع المعاصر في أوساط بعض الحركات الإسلامية وبعض الشباب والمفكرين، حيث أصبح الداعية عندهم يُعرَّف بالنشاط الحركي والولاء للشعارات وجمع الناس حولها بمعزل عن علمه وفقهه، مع تهميش دور العلماء وعزلهم عن توجيه العمل الدعوي .

سبل المعالجة والحلول

اختتم المؤلف الرسالة في المسألة الأخيرة ببيان سبل علاج هذه الظاهرة، داعيًا إلى تولي جماعة المسلمين وعلمائها زمام المبادرة عبر :

  • تفرغ طائفة من أهل العلم والفقه لدراسة هذه المشكلات وتوجيه النصح للقائمين بالدعوة .
  • التصنيف والتأليف في هذه القضايا عبر الكتب والرسائل العلمية .
  • توظيف وسائل الإعلام المشروعة، ورفع مشكلات الدعوات إلى الهيئات والمؤسسات العلمية المعتبرة للفصل فيها وإرشادها .

تم تحديث الإجابة