التأويل خطورته وآثاره

توفي المؤلف
1433 هـ
الطبعات
دار النفائس للنشر والتوزيع

التأويل خطورته وآثاره رسالة عقدية للشيخ الدكتور عمر بن سليمان الأشقر (ت. 1433 هـ / 2012 م)، تبحث في مسألة التأويل الكلامي لنصوص الأسماء والصفات الإلهية، وتُبيّن مفاهيمه اللغوية والشرعية، وضوابطه الأصولية، والآثار المترتبة على الانحراف فيه .

دواعي التأليف وموضوع الرسالة

نشأت فكرة الرسالة في أصلها أثناء إعداد المؤلف لكتابه «أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة»، حيث اتسعت مباحث التأويل وتتبُّع آثاره، فرأى إفرادها في رسالة مستقلة وموجزة تُعالج المسألة بصورة وافية ومبسطة . وقد قصر بحثه على تأويل نصوص الأسماء والصفات دون تأويل التكاليف أو الأخبار الغيبية كالمعاد واليوم الآخر؛ معللاً ذلك بأن تأويلات الأوامر والنواهي والمعاد لم تَرُج بين أهل السنة وعلمائهم، بخلاف تأويل نصوص الصفات الذي وجد رواجاً لدى بعض المنتسبين إلى العلم والفكر . صدرت الرسالة عن دار النفائس في الأردن .

مفهوم التأويل ودلالته

يُقرر المؤلف أن لفظ التأويل في أصل لسان العرب مأخوذ من مادة «أَوْل»، ومداره على الرجوع والمآل، ويأتي أيضاً بمعنى التفسير والبيان، وهو المعنى نفسه الذي ورد به في القرآن والسنة ؛ حيث يُراد به حقيقة ما يؤول إليه الكلام (فتأويل الخبر وقوع المخبر به، وتأويل الأمر تنفيذه وامتداله)، أو تفسير الكلام وبيان مراد المتكلم منه .

ويُميّز الكتاب بين نوعين من التأويل:

  • التأويل المذموم: وهو البحث عن حقائق وكيفيات الغيوب التي استأثر الله بعلمها ولا تدركها العقول المجردة، كحقيقة صفات الباري سبحانه، ونعيم القبر وعذابه، وأهوال القيامة وتفاصيل الجنة والنار .
  • التأويل المحمود: وهو البحث عن معاني الأسماء والصفات وتفسيرها وفهم مدلولاتها كما تفقهها العرب من لسانها .

وفي ضوء ذلك يُوجّه المؤلف دلالة آية آل عمران: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ ؛ فإذا كان المراد بالتأويل حقيقة وكيفية ما أخبر الله عنه من الغيوب والصفات، فالوقف يكون على لفظ الجلالة؛ وأما إذا كان المراد التفسير وفهم المعنى، فالراسخون في العلم يعلمونه في الجملة لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين وأُمر العباد بتدبره . ويرى الأشقر أن المعنى الشائع لدى المتأخرين من الأصوليين والمتكلمين —وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح لدليل يقترن به— اصطلاح حادث لم يُعهد في المعاجم المتقدمة كتهذيب اللغة للأزهري ومقاييس اللغة لابن فارس، ولا يصح تنزيل نصوص الشرع عليه .

مناقشة شروط التأويل وتطبيقاته

يُبيّن المؤلف أن دعاة تأويل الصفات خالفوا حتى الشروط التي وضعها علماء الأصول لتسويغ التأويل، والتي استعرضها نقلاً عن الشيخ ابن تيمية، وهي:

  1. ثبوت استعمال اللفظ في المعنى المجازي في لسان العرب .
  2. قيام دليل قاطع أو مرجح يوجب صرف اللفظ عن حقيقته .
  3. سلامة الدليل الصارف من معارض قرآني أو إيماني يُثبت إرادة الحقيقة .
  4. بيان النبي ﷺ لأمته إرادة المجاز دون الحقيقة في الخطاب العلمي الاعتقادي .

ويناقش الكتاب عدداً من النصوص التي استدل بها المؤولة، مثل:

  • أثر «الحجر الأسود يمين الله في الأرض»، موضحاً أنه لا يصح مرفوعاً، وأن سياقه يُصرّح بالتمثيل دون المطابقة في قوله: فمن قبله وصافحه فكأنما صافح الله وقبل يمينه .
  • حديث قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن ، مبيناً أن البينونة لا تقتضي المماسة الحسية للقلب داخل الصدر حتى يُدعى امتناع ظاهرها .
  • الحديث القدسي عبدي جعت فلم تطعمني ، موضحاً أن الحديث ذاته فسّر معناه ببيان جوع العبد ومرضه لا رب العالمين .

كما يورد تطبيقاً تفصيلياً على صفة «اليدين» لله تعالى، مستدلاً باللغة والنصوص القرآنية والحديثية على امتناع حمل صيغة التثنية المقترنة بالباء ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ على النعمة أو القدرة؛ لأن النعم لا تُحصر في اثنتين، والقدرة صفة واحدة، فضلاً عما تتضمنه التثنية من تشريف لآدم لا يتحقق إذا كان الخلق بمجرد القدرة المشتركة مع سائر المخلوقات .

خطورة التأويل وآثاره

يختم المؤلف الرسالة ببيان الأبعاد التاريخية والعقدية المترتبة على فتح باب التأويل الفاسد، مستشهداً بتقريرات ابن القيم والعز بن عبد السلام وغيرهما ، ويُجمل مفاسده في الآتي:

  • تفكيك النصوص والتشكيك في دلالتها: تسليط العقول المتباينة على الوحي يُفقد النصوص هيبتها ودلالتها اليقينية ويجعلها تابعة لأهواء الناظرين .
  • فتح الباب للفرق الباطنية والملاحدة: إذ استغل الملاحدة تسويغ تأويل الصفات لإلزام المؤولة بتأويل نصوص المعاد وحشر الأجساد والأوامر الشرعية بمثل مسالكهم .
  • إحداث الفرقة والفتن: دور التأويل في تفرق الأمم السابقة وانقسام الفرق الإسلامية وما جرى من فتن تاريخية .

وينقل الكتاب تشبيه ابن رشد لحال المتأولين بالطبيب الذي ركّب دواءً نافعاً لصحة الناس، فجاء من زعم أن الطبيب لم يُرد تلك الأدوية فبدلها بغيرها حتى فسدت أمزجة الناس، ثم تتابع المصلحون المزعومون في تغييره حتى زادت الأمراض وفُقد أثر الدواء الأصلي .

تم تحديث الإجابة