التسويف في نشر الرسالة الجامعية، والتدقيق المبالغ فيه في البحوث والتآليف، والتريث في إخراجها مع وجود الحاجة إليه

توفي المؤلف
-
الطبعات
التسويف في نشر الرسالة الجامعية، والتدقيق المبالغ فيه في البحوث والتآليف، والتريث في إخراجها مع وجود الحاجة إليه

التسويف في نشر الرسالة الجامعية، والتدقيق المبالغ فيه في البحوث والتآليف، والتريث في إخراجها مع وجود الحاجة إليه هي رسالة بحثية موجزة كتبها إبراهيم بن عبد الله المديهش، تعالج ظاهرة تأخير الباحثين نشر رسائلهم الأكاديمية ومصنفاتهم العلمية وحبسها بدعوى التنقيح المفرط وطلب الكمال، وتدعو إلى المبادرة بإتاحتها ونشرها ورقيًا أو رقميًا للانتفاع بها.

تاريخ النشر وسياق التأليف

نُشرت الرسالة في أصلها مقالًا علميًا عبر الوسائل التقنية الحديثة في عشر صفحات بتاريخ 19 شوال 1438 هـ، ثم أُعيد نشرها محدثةً في المكتبة الشاملة عام 1440 هـ، وحُررت طبعتها الثالثة المزيدة في مدينة الرياض بتاريخ 1 ربيع الأول 1440 هـ. وجاء دافع كتابتها للتنبيه على مسألة حبس الرسائل والبحوث التي أتمها أصحابها لسنوات وبذلوا فيها جهدهم، ثم امتنعوا عن إخراجها بحجج متعددة، مثل الرغبة في تحويل صياغتها الأكاديمية، أو حذف التراجم والاستطرادات، أو التهيّب من نقد القراء، مما يفضي إلى تقادم موضوعاتها أو قيام باحثين آخرين بطباعة المخطوطات والمسائل نفسها، فتفوت الفائدة المرجوة منها.

محاور الرسالة ومضمونها

افتتح المؤلف رسالته ببيان أصلين متقابلين في نشر النتاج العلمي:

  • الاستعجال المذموم: وهو التعجل في طباعة الكتب والبحوث دون مراجعة كافية طلبًا للشهرة أو التجارة، وما ينتج عنه من إخلال بالأمانة العلمية والعبث بالتراث.
  • التسويف والإفراط في التدقيق: وهو حبس الرسائل والكتب بدعوى السعي وراء الكمال حتى تؤول إلى الورثة أو تفقد قيمتها.

ودعا المؤلف إلى التوسط والاعتدال، مقترحًا على الباحثين طباعة الرسالة بعد مضي سنة من مناقشتها إن تعذرت المراجعة العاجلة، وجعل الاستدراكات والإضافات في طبعات لاحقة، أو اللجوء إلى النشر الإلكتروني بصيغة (PDF) وإدراجها في البرامج والمنصات العلمية لتسهيل الإفادة منها. كما نبّه على أن التوجيه بالنشر يخص من باشر البحث بنفسه وأتقنه، دون الرسائل الهزيلة أو التي أُعدت عبر المكاتب التجارية.

الشواهد والنقول

استشهدت الرسالة بنماذج لباحثين بادروا بنشر أطروحاتهم وأعمالهم تجنبًا للتأخير، منهم علي بن إبراهيم القصير في تحقيقه لكتاب «مختصر ابن تميم»، وعلي الصياح وتركي بن فهد الغميز في نشرهما لأجزاء من علل ابن أبي حاتم، وياسر بن سعد العسكر، وصالح بن عبد العزيز الغليقة في كتابه «أحكام السجود في الفقه الإسلامي» بعد أن حبسه ربع قرن.

كما أورد نصوصًا وأقوالًا لعلماء وباحثين تحذر من «الوسواس العلمي» وتطلب الكمال المطلق؛ فنقل عن محمد كرد علي قوله عن طاهر الجزائري: «الإتقان لا حد له، والأغلاط تصحح مع الزمن»، وكلام عبد الفتاح أبو غدة: «وكم أماتت رغبة الكمال إنجاز كثير من جليل الأعمال»، وما نُقل عن محمد يوسف البنوري من أن «الاستقصاء شؤم»، إضافة إلى واقعة مناصحة الجزائري لأحمد زكي باشا بضرورة طبع ما تهيأ لديه دون انتظار نسخ مخطوطات بعيدة.

مقترحات وإضافات القراء

دعت الرسالة أصحاب الأوقاف والجهات الخيرية إلى توجيه مصارف البر لدعم طباعة الرسائل الجامعية والكتب القيمة، مستشهدة بنموذج مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية وصندوق «دار كنوز إشبيليا».

وأُلحق بالرسالة في نسختها الثالثة عدد من تعقيبات القراء؛ منها تعليق حسان بن إبراهيم الرديعان ممثلًا برسالة يوسف بن محمد الغفيص «التداخل العقدي في مقالات الطوائف المخالفة في أصول الدين» التي لم تُطبع ورقيًا مع قيمتها، ومقترحات أخرى تنادي بإلزام الجامعات بنشر الرسائل إلكترونيًا لتعميم النفع وحماية النتاج الأكاديمي من السرقات العلمية.

تم تحديث الإجابة