التصنيف في مصطلح الحديث بين مدرستي الحديث والفقه
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- التصنيف في مصطلح الحديث بين مدرستي الحديث والفقه
التصنيف في مصطلح الحديث بين مدرستي الحديث والفقه دراسة نقدية للباحث عبد القادر المحمدي، تتناول نشأة تدوين علوم الحديث وتطوره، وأثر المناهج الفقهية والأصولية في صياغة قواعد المصطلح وقضاياه النقدية .
موضوع الكتاب وأطروحته
ينطلق الكتاب من تقرير أن المصطلحات الحديثية كانت في الصدر الأول متداولة ومفهومة بين المشتغلين بالرواية دون حاجة إلى تعاريف مدونة، إلى أن برزت الحاجة إلى ضبطها وتفسيرها لغير المتخصصين . ويبيّن المؤلف أن غالب كتب المصطلح لم تُصنَّف بأقلام المحدثين الخلّص، بل كُتبت بأقلام الفقهاء والأصوليين، ولا سيما الشافعية، متأثرين بمنهج الإمام الشافعي في كتابه الرسالة الذي جمع فيه بين طريقتي أهل الحديث وأهل الرأي وقعد القواعد التوفيقية بينهما .
ويعالج المصنف أثر إدخال القواعد والمسائل الأصولية البحتة في مؤلفات المصطلح — مثل مباحث المتواتر والآحاد، وقبول زيادة الثقة بإطلاق، وتعارض الوصل والإرسال — على الميزان النقدي؛ إذ يرى أن أئمة الحديث المتقدمين لم تكن أحكامهم تجري على قواعد كلية مطردة، بل دارت مع القرائن المخصوصة بكل حديث، خلافًا للقواعد الأصولية التي رجحها متأخرو المصنفين مثل الخطيب البغدادي وابن الصلاح .
بواعث التأليف والجدل بين أهل الحديث والفقهاء
يناقش الكتاب خلفيات الخلاف بين المحدثين والفقهاء، مبينًا أن من بواعث إفراد علم المصطلح بالتصنيف الدفاعَ عن أهل الحديث والردَّ على تنقص بعض الفقهاء لهم بنعتهم بـ«الصيادلة» وقصر دورهم على مجرد النقل دون الفقه . ويوضح المؤلف أن أئمة الحديث المتقدمين كـالزهري وسفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل والبخاري ومسلم كانوا فقهاء في أنفسهم، وأن التصانيف الأولى في المصطلح — ككتاب المحدث الفاصل بين الراوي والواعي لـالقاضي الرامهرمزي — نهضت لمواجهة حملات الطعن والتنقص .
أطوار التصنيف في علوم الحديث
يقسم الكتاب مراحل التدوين في مصطلح الحديث تاريخيًا إلى ثلاثة أطوار رئيسة :
- مرحلة التأسيس: تبدأ من الإمام الشافعي وتمتد إلى أبي عبد الله الحاكم النيسابوري في كتابه معرفة علوم الحديث، ومرت بإشارات الأئمة في مقدمات مصنفاتهم كـصحيح مسلم ورسالة أبي داود إلى أهل مكة وكتاب العلل الصغير لـالترمذي، مع جهود الرامهرمزي؛ وكان المقصد التأسيس لفهم مصطلحات المحدثين والذب عنهم .
- مرحلة التأصيل: ويُراد بها وضع الهياكل الكلية للأبواب وتنسيق المسائل، وافتتحها الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية، والقاضي عياض في الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، ثم بلغت أوجها في كتاب معرفة أنواع علوم الحديث لابن الصلاح، الذي دارت حوله جل المصنفات اللاحقة بين اختصار وشرح ونظم .
- مرحلة التنكيت والاعتراض: ورائدها ابن دقيق العيد في كتابه الاقتراح في بيان الاصطلاح ثم علاء الدين مغلطاي، وتكاملت في التقييد والإيضاح لـزين الدين العراقي ونكت ابن حجر العسقلاني ومختصره نخبة الفكر وشرحه نزهة النظر، حيث استقرت التحريرات الاصطلاحية المتأخرة التي سار عليها الدارسون لاحقًا .
تم تحديث الإجابة