التربية في عصور ما قبل الإسلام وبعده

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

التربية في عصور ما قبل الإسلام وبعده هي دراسة تاريخية وتربوية كتبها الدكتور عباس محجوب، أستاذ التربية المساعد بكلية الدعوة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ونُشرت ضمن أبحاث مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة . تتناول الدراسة نشأة التربية الإنسانية وتطور أساليبها ونظمها ومؤسساتها عبر الحضارات القديمة، وصولاً إلى العصر الجاهلي، ثم تستعرض التطور المنهجي والمؤسسي للتربية في العصور الإسلامية المتعاقبة .

موضوع الكتاب ومحتواه

تتتبع الدراسة تاريخ التربية عبر محاور رئيسية، تبدأ من الأصول الأولى للتعليم البشري وتمر بالأمم القديمة، ثم تفصل في معالم المنهج التربوي الإسلامي وتطوره التاريخي:

البدايات والتربية في الحضارات القديمة

تستهل الدراسة ببيان ارتباط التربية بظهور الإنسان، حيث اعتمدت المجتمعات الأولى على التقليد والمحاكاة والمشاركة العفوية في أعباء العيش، مع الإشارة إلى التوجيه والتعليم الإلهي المذكور في القرآن الكريم لآدم وابنيه . ثم تستعرض الدراسة النظم التربوية في الحضارات القديمة:

  • الصين: انتشار المدارس في القرى وأركان المعابد، وتعليم الكتابة والحساب والتاريخ، ونظام الامتحانات القاسي في أكاديمية «هان لين بوان» ببكين لتأهيل موظفي الدولة .
  • مصر القديمة: الاهتمام بالتعليم والمدارس كوسيلة للمجد، والتقسيم الطبقي للتعليم ووجود جامعة «أون» .
  • الهند: احتكار البراهمة للتعليم أول الأمر، والتركيز على الأخلاق والدين والتحكم في نوازع الجسد .
  • اليونان والرومان: التباين بين تربية إسبرطة العسكرية الصارمة الهادفة لإعداد المقاتلين وتنشئتهم على الطاعة والتقشف، وتربية أثينا القائمة على الحكمة والكمال الجسماني والخلقي والعقلي، والنظام التعليمي عند الرومان .
  • التربية المسيحية واليهودية والفارسية: اعتماد التربية المسيحية على المحبة والأمثال والحوار ثم هيمنة الكنيسة على المدارس، واعتماد اليهود على الأسرة واقتصار تعليم القراءة والكتابة على الفتيان، والواقع الاجتماعي والتربوي في بلاد فارس .

التربية في العصر الجاهلي

توضح الدراسة طبيعة التربية الفطرية عند عرب الجاهلية في ظل النظام القبلي؛ حيث اكتسب الناشئة المهارات والقيم من مآثر القبيلة وبطولاتها وفروسيتها، واعتمدت وسائل التعليم على وصايا الآباء والأمهات والمواعظ، إضافة إلى دور الأسواق الموسمية مثل سوق عكاظ وذي المجاز ومجنة كملتقيات أدبية وفكرية لنشر القيم والمثل .

التطور المنهجي والمؤسسي للتربية الإسلامية

ترصد الدراسة مراحل تطور التعليم والتربية في الإسلام:

  • عصر النبوة والخلفاء الراشدين: تعد دار الأرقم بن أبي الأرقم بمكة أول مدرسة تربوية في الإسلام، ثم أصبح المسجد النبوي في المدينة المنورة المركز الجامع للتعليم والدعوة، وكان القرآن الكريم المنهج الأساسي للتربية . ومع اتساع الفتوحات انتشر الصحابة في الأمصار وتأسست المدارس العلمية في الكوفة والبصرة والشام ومصر، وتولى القراء والعلماء التعليم في المساجد والكتاتيب .
  • العصران الأموي والعباسي: توسع المنهج التعليمي ليشمل علوم اللغة والنحو والأدب والتاريخ والحديث والفقه، إلى جانب العلوم الطبيعية والرياضية، ونشأت المدارس الفقهية واللغوية في الحجاز والعراق .
  • ظهور المؤسسات والمدارس الكبرى: إبراز دور مراكز التعليم الكبرى كـجامع بني أمية الكبير بدمشق، وجامع المنصور ببغداد، والجامع الأزهر بالقاهرة، والمدرسة النظامية ببغداد، والمدرسة النورية بدمشق . كما تشير الدراسة إلى إسهامات أعلام الفكر التربوي في القرن الخامس الهجري مثل أبي الحسن الماوردي والخطيب البغدادي وأبي حامد الغزالي .
  • العصور المتأخرة: تختم الدراسة ببيان مظاهر الركود والجمود التي طرأت على الفكر التربوي في القرنين السادس والسابع الهجريين وما بعدهما نتيجة التعصب المذهبي، وسيطرة السلطات السياسية على التعليم، واقتصار المناهج التعليمية غالباً على المتون والشروح والمختصرات .

منهج المؤلف ومصادره

اعتمد المؤلف المنهج التاريخي المقارن القائم على استقراء النصوص القرآنية، والاستشهاد بالأحاديث النبوية، وتتبع الروايات التاريخية في كتب التراث والمصنفات الأدبية مثل كتاب جامع بيان العلم وفضله لـابن عبد البر، ومقدمة ابن خلدون، إلى جانب الاستفادة من المراجع التربوية والتاريخية الحديثة لكتاب وباحثين عرب وغربيين .

تم تحديث الإجابة