التربية الإسلامية للشباب
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
التربية الإسلامية للشباب هو بحثٌ تربوي للدكتور عبد الرحمن بله علي (الأستاذ المساعد بكلية اللغة العربية بالجامعة)، يتناول فيه منطلقات التربية الإسلامية لشريحة الشباب، وأهدافها، ومظاهر عناية الشريعة بالنشء، وواجبات الآباء والعلماء في توجيههم وتحصينهم الفكري والأخلاقي .
المفهوم وأهمية مرحلة الشباب
استهل الكاتب دراسته بلفتة لغوية بين فيها دلالات مادة «ش ب ب» التي تدور حول القوة والفتوة والحداثة والجمال والنماء والنشاط ، مشيرًا إلى أن سن الشباب يمتد في الغالب من السادسة عشرة إلى سن الأربعين، تليه مرحلة الكهولة حتى الستين، ثم الهرم .
وعلل المؤلف سر الاهتمام بالشباب بكونهم يشكلون كمًّا نحو 60% من مجموع الأمة، ويمثلون كيفًا قلبها النابض ودرعها الواقي ؛ لذا حرص النبي ﷺ على توجيههم واستثمار طاقاتهم، كما في حديث: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك... ، وحديث: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة... فليتزوج . وأكد أن الشباب هم عنوان الأمة ومقياس حضارتها، محذرًا من الاكتفاء بالتنمية المادية دون التنمية الروحية والأخلاقية، ومن أخطار الغزو الفكري الموجَّه لعقيدة الشباب وسلوكهم .
أهداف الإعداد ومظاهر العناية بالنشء
حدد البحث غايات إعداد الشباب في أن يكون الشاب صالحًا في نفسه ومصلحًا لغيره، يحمل ثقافة الإسلام ويدافع عن قضاياه ويكافح البدع والأفكار الهدامة . وبين أن عناية الإسلام بالإنسان تبدأ من مراحل مبكرة تسبق ولادته وتستمر خلال طفولته وبلوغه، عبر تدابير عدة :
- حسن اختيار الزوجة والتحري من طيب منبتها .
- التسمية والدعاء المأثور عند المعاشرة الزوجية لصيانة الذرية من مسيس الشيطان .
- التأذين في أذن المولود والتحنيك والعقيقة واختيار الاسم الحسن .
- النهي عن استرضاع المرأة الحمقاء حفاظًا على سلامة طباع الرضيع .
- الحرص على تغذية الطفل من الحلال .
- الأمر بالصلاة لسبع سنين والتأديب عليها لعشر والتفريق في المضاجع .
- التزويد المبكر بالثقافة والآداب المناسبة لسن الطفل كآداب قضاء الحاجة وأحكام الطهارة .
مكانة الشباب وتجارب التاريخ الإسلامي
استعرض الكتاب شواهد من القرآن الكريم والسنّة والتاريخ الإسلامي على تكريم الشباب وإسناد المسؤوليات الجسام إليهم؛ ومن ذلك الثناء على أهل الكهف في قوله تعالى: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً ، وموقف إبراهيم عليه السلام، وجعل الشاب الناشئ في عبادة الله ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله . كما أورد نماذج عملية؛ كمبيت علي بن أبي طالب في فراش النبي ﷺ ليلة الهجرة، وإرسال مصعب بن عمير للدعوة في المدينة، وإمارة أسامة بن زيد على الجيش، وتكليف أبي بكر الصديق للصحابي زيد بن ثابت بجمع القرآن الكريم، داعيًا إلى الجمع بين حيوية الشباب وحكمة الشيوخ .
وفي الموقف من الثقافة الوافدة، شدد المؤلف على وجوب التمييز بين المعارف النافعة والمظاهر الضارة، مشيرًا إلى تشبيه الشيخ محمد الغزالي لمن يقلد الغرب في عيوبه بمن يقلد العملاق في تدخينه بدل قوته، مع التذكير بأثر الحضارة الإسلامية في النهضة العلمية الأوروبية .
واجبات الآباء ومسؤولية العلماء
اختتم الكتاب بتوجيهات عملية تشمل أطراف العملية التربوية :
- واجب الآباء: غرس العقيدة الإيمانية السليمة، وتقديم النصيحة الموافقة لنمو الابن العقلي، ومراقبة الصحبة واختيار الجليس الصالح، وتنظيم أوقات الاستذكار مع إتاحة الترفيه المباح، والتزام القدوة الحسنة في السلوك .
- مسؤولية العلماء: الاضطلاع بدور البيان والإرشاد لتشخيص مشكلات الشباب وعلاجها، والتصدي للتيارات الفكرية المنحرفة، مستشهدًا بأبيات من منظومة للشيخ عبد الله بن أحمد قادري حول واجب العلماء في هداية الأجيال .
تم تحديث الإجابة