التراويح أكثر من ألف عام في المسجد النبوي

توفي المؤلف
1420 هـ
الطبعات
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

التراويح أكثر من ألف عام في المسجد النبوي كتاب للشيخ عطية محمد سالم (ت. 1420 هـ / 1999 م)، وهو دراسة تاريخية وفقهية ترصد نشأة صلاة التراويح وتتبع تطور أدائها وعدد ركعاتها وهيئاتها في المسجد النبوي بالمدينة المنورة عبر أربعة عشر قرنًا هجريًا .

موضوع الكتاب وأصله

يُعدّ الكتاب بحثًا تاريخيًا يحمل طابع الرأي الفقهي، تناول فيه مؤلفه ما طرأ على صلاة التراويح والقيام في المسجد النبوي من زيادة أو نقص في الركعات ومن تغيّر في الكيفية والصورة منذ العصر النبوي وحتى العصر الحديث . وقد نُشرت مادته في الأصل على هيئة مقالات وحلقات متسلسلة في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة إبّان عمل المؤلف قاضيًا في المحكمة الكبرى بالمدينة المنورة، ثم أُدرج ضمن مؤلفاته في «مجموعة الرسائل المدنية» .

المنهج والتسلسل التاريخي

اعتمد المؤلف في ترتيب مادة الكتاب على التقسيم الزمني المئوي، مستندًا إلى نصوص الفقهاء والمحدثين والرحالة وكتب تواريخ المدينة المنورة :

  • العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين: بيّن أصل تشريع قيام رمضان بخروج النبي ﷺ لصلاتها جماعة ليالي ثم توقفه خشية أن تُفرض على الأمة، ثم جمع عمر بن الخطاب الناس على إمام واحد، وما جرى في عهد عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب من إمامة علي للناس عشرين ليلة والدعاء عند ختم القرآن والقنوت في النصف الأخير من رمضان .
  • القرون الأولى: رصد بلوغ التراويح ستًا وثلاثين ركعة (وتسعًا وثلاثين مع الوتر) في أواخر القرن الأول في زمن عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان، مع وجود روايات بصلاتها إحدى وأربعين ركعة مع الوتر كمارواه الترمذي عن عمل أهل المدينة في المائة الثالثة، وعلل تلك الزيادة بمقابلة طواف أهل مكة بين الترويحات بركعات إضافية .
  • القرون الوسطى: تتبع رجوعها إلى عشرين ركعة في المائة الرابعة والخامسة والسادسة خلال حقبة حكم العبيديين (الفاطميين) للحجاز وما رافقها من تغيرات مذهبية، ثم إعادة الحافظ زين الدين أبي الفضل العراقي في القرن الثامن لسنة أهل المدينة بصلاتها ستًا وثلاثين ركعة مفصولة: عشرون بعد العشاء وست عشرة في آخر الليل، وهو ما وثقه ابنه ولي الدين أبو زرعة العراقي في «طرح التثريب»، واستمراره حتى القرن العاشر كما قرره السمهودي في «وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى» .
  • القرنان الثاني عشر والثالث عشر: استشهد بما دونه الرحالة عبد الغني النابلسي في القرن الثاني عشر من بقاء صلاة الست عشرية آخر الليل، وظهور تعدد الأئمة والمحاريب بحسب المذاهب الفقهية، واستمرار هذا النمط في العهد العثماني وحكم الأشراف حتى نهايات القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر .

صلاة التراويح في العصر الحديث

فصّل الكتاب في أوضاع التراويح خلال القرن الرابع عشر الهجري؛ حيث استمرت الصلاة في نصفه الأول على ست وثلاثين ركعة مع ظاهرة تعدد الجماعات، وذكر وجود أئمة دائمين ورسميين لجهات متعددة، كإمام الحاكم، وإمام القاضي، وإمام الأغوات، وإمام المفتي، وإمام رئيس العسكر، وإمام النساء، وأئمة لبعض العوائل الكبرى، وإمامة الغلمان الحافظين الجدد، وصلاة شيخ الحرم في دكته شتاءً وفي الحصوة صيفًا .

كما وثّق التحول الذي طرأ في العهد السعودي ابتداءً من سنة 1344 هـ، حيث أُزيل تعدد الجماعات وتوحدت الصلاة خلف إمام واحد، واستقرت التراويح في أول الليل على عشرين ركعة بعد صلاة العشاء طوال الشهر، بينما جُعلت صلاة القيام في ثلث الليل الأخير عشر ركعات في العشر الأواخر من رمضان، ونقل المؤلف مشاهداته الحية لتنظيم الأذان والإفطار والإمامة في المسجد النبوي معاصرًا لإمامة الشيخ عبد العزيز بن صالح ونائبه الشيخ عبد المجيد بن حسن .

تم تحديث الإجابة