التكفير وضوابطه - السقار

توفي المؤلف
-
الطبعات
رابطة العالم الإسلامي

التكفير وضوابطه هو كتاب في العقيدة الإسلامية من تأليف الباحث منقذ بن محمود السقار، يتناول فيه أحكام التكفير وضوابطه الشرعية وموانعه وفق منهج أهل السنة والجماعة، مع معالجة ظاهرة الغلو في التكفير في التاريخ والواقع المعاصر .

دوافع التأليف وسياقه

بيّن المؤلف في مقدمة الكتاب أن بدعة التكفير ظهرت أول ما ظهرت مع الخوارج الذين كفّروا بعض المسلمين بما حسبوه كفرًا، ثم سرت هذه النزعة في الفرق الكلامية والمتعصبة عبر القرون . وأوضح أن الظاهرة تجددت في أواسط القرن العشرين في ظروف السجون والاضطهاد؛ حيث بدأت بتكفير الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، ثم امتدت لتشمل العاملين في أجهزة الدولة وعموم المجتمعات، مما دعاه إلى تصنيف هذه الدراسة لتبيين الحق والتحذير من مسالك الغلو والتسرع في إخراج المسلمين من الملة .

محتوى الكتاب ومباحثه

افتتح السقار كتابه ببيان حقيقة الكفر والردة لغة واصطلاحًا، مؤكدًا أن الردة تدور حول جحود أصول الإسلام أو تكذيبها أو الإتيان بناقض من نواقض الإيمان قولًا أو اعتقادًا أو فعلًا . ثم أورد نصوص القرآن والسنة وأقوال العلماء في التحذير الشديد من تكفير المسلم، مبيّنًا أن التكفير حكم شرعي وحق لله تعالى لا مدخل فيه للهوى أو الرأي أو المعاقبة بالمثل .

وفصّل الكتاب في أسباب الوقوع في فتنة التكفير، وردّها إلى:

  • الجهل بأدلة الشريعة وقواعدها، والخلط بين الكفر الأكبر والأصغر .
  • اتباع الهوى واتخاذ التكفير وسيلة للانتقام والتشفي .
  • الحماسة غير المنضبطة عند رؤية المنكرات والمكفرات .
  • تصدّر غير المؤهلين للفتيا في النوازل مع غياب العلماء الأكابر .
  • ردات الفعل الناتجة عن الغلو المقابل كالتفريط في تكفير من أجمع المسلمون على كفرهم .

كما ناقش المؤلف الشبهات الناشئة عن الفهم الخاطئ لبعض النصوص، مثل الأحاديث التي أطلقت وصف الكفر على بعض المعاصي كالقتال والطعن في الأنساب، ونصوص الوعيد بتحريم الجنة على مرتكبي الكبائر، موضحًا منهج أهل السنة في الجمع بين النصوص وحملها على الكفر الأصغر أو التغليظ، وعدم تخليد عصاة الموحدين في النار .

القواعد والضوابط وموانع التكفير

قرر الكتاب جملة من القواعد والضوابط الكلية في باب التكفير، من أبرزها:

  • التفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعين: فالقول أو الفعل قد يكون كفرًا، ولا يلزم من ذلك كفر القائل أو الفاعل بعينه حتى تتحقق الشروط وتنتفي الموانع .
  • الحكم بالظاهر والإعراض عن السرائر: معاملة من أظهر الإسلام على مقتضى علانيته وترك سريرته إلى الله تعالى، قياسًا على تعامل النبي ﷺ مع المنافقين .
  • إلغاء التكفير بلازم المذهب: إذ لازم القول ليس بمذهب لصاحبه ما لم يلتزمه ويصرح به .

وأفرد المؤلف مباحث تفصيلية لموانع التكفير الأربعة:

  1. الجهل: وعذر من لم تبلغه الحجة الرسالية كحديث العهد بالإسلام أو من نشأ في بيئة بعيدة أو أزمنة فترات يقل فيها العلم .
  2. الخطأ وسلامة القصد: رفع المؤاخذة عمن جرى على لسانه لفظ كفري دون قصد معناه، كالمخطئ من شدة الفرح أو الدهشة والغضب .
  3. التأويل والشبهة: عذر من أخطأ في فهم النصوص باجتهاد وشبهة سائغة دون جحود للمعلوم من الدين بالضرورة، مستشهدًا بعذر الصحابة لـقدامة بن مظعون في شرب الخمر لتأويله .
  4. الإكراه: عذر من أُكره على التلفظ بالكفر أو إظهار موالاة صورية مع طمأنينة قلبه بالإيمان .

وختم الكتاب ببحث مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، مميزًا بين حالات الكفر الأكبر كالتشريع المبدل لشرع الله والاستحلال وتفضيل القوانين الوضعية، وبين الكفر الأصغر كترك الحكم في واقعة معينة اتباعًا للهوى مع الإقرار بوجوب الشريعة، أو حالات العجز كحال النجاشي .

تم تحديث الإجابة