التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة

توفي المؤلف
-
الطبعات
الدار الحديثة

التحذير من تعظيم الآثار غير المشروعة رسالة عقدية للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد، خصصها لمناقشة مسألة إحياء الآثار النبوية المكانية وتتبعها، وبيان الموقف الشرعي من التبرك بها والتحذير من الغلو فيها باعتباره ذريعة تفضي إلى الشرك والبدع .

سبب التأليف وموضوعه

صنّف عبد المحسن العباد هذه الرسالة تعقيبًا على مقال نُشر في ملحق «الرسالة» بـ«صحيفة المدينة» يوم الجمعة 18 المحرم 1424هـ لعمر كامل تحت عنوان: «لا خوف على بلاد الحرمين من الشرك والوثنية، وهل في إحياء آثار النبوة ومواطئ الرسالة ما يدعو إلى التخوف من الشرك؟ وهل الاهتمام بتلك الآثار يؤدي بالضرورة إلى عبادتها من دون الله؟» . وتناول الكتاب الرد على دعاوى أمان جزيرة العرب من عودة الشرك، وتتبع الآثار المكانية، والتبرك بالقبور والمشاهد .

مضامين الكتاب ومسائله

قسّم المؤلف الآثار المنسوبة إلى النبي ﷺ في رسالته إلى ثلاثة أقسام رئيسة:

  • الآثار المروية: وهي سنته وأحاديثه ﷺ المشتملة على أقواله وأفعاله وتقريراته، وهي التي تجب المحافظة عليها والاعتناء بها واتباعها .
  • الآثار المكانية: وهي المواضع والبقاع؛ وبيّن أن ما ثبتت مشروعيته بالنص قصد بالعبادة كالصلاة في المسجد النبوي ومسجد قباء وزيارة البقيع وشهداء أحد . أما الأماكن التي صلى فيها النبي ﷺ اتفاقًا ولم يقصد تخصيصها، فلا يشرع تتبعها ولا تحري الصلاة عندها، مبيّنًا أن تتبع عبد الله بن عمر لتلك البقاع انفرادٌ خالفه فيه جمهور الصحابة من الخلفاء الراشدين وغيرهم، ومستشهدًا بنهي عمر بن الخطاب عن قصد المساجد بين مكة والمدينة وأمره بقطع شجرة بيعة الرضوان حسمًا للذريعة .
  • الآثار الجسدية: وهي ما مسّ جسده ﷺ كشعره وعرقه وفضل وضوئه، وقرر أن التبرك بها كان جائزًا وخاصًا بالنبي ﷺ في حياته وبما بقي بعد وفاته مما ظفر به الصحابة والتابعون، ولا يقاس عليه أحد من الصالحين كالخلفاء الراشدين، مع الإشارة إلى أن هذه الآثار انقرضت ولم يعد لها وجود حقيقي معتبر في العصور المتأخرة .

كما ناقش الكتاب دعاوى المحافظة على بعض المواقع التاريخية والمشاهد المحدثة كدعوى حفظ «مبرك الناقة» أو تعظيم القباب والمشاهد، مؤكدًا على مبدأ سد الذرائع ومنع البناء على القبور واستشراف أماكن لم يثبت تعظيمها شرعًا .

المنهج والاستدلال

اعتمد العباد في رسالته على نقد الأحاديث والآثار الضعيفة والمتروكة التي استدل بها المخالفون؛ كحديث شداد بن أوس في نفي وقوع عبادة الأوثان لضعف إسناده بعبد الواحد بن زيد . وفي المقابل، ساق الأحاديث الصحيحة الواردة في وقوع الشرك وعبادة الأوثان في آخر الزمان للجمع بينها وبين حديث إياس الشيطان من أن يُعبد في جزيرة العرب .

وعزّز استدلالاته بنقول عن أئمة المذاهب وعلماء السلف؛ فنقل عن ابن تيمية في «اقتضاء الصراط المستقيم»، والنووي في «المجموع شرح المهذب» في كراهة مسح القبر وتقبيله، والشاطبي في «الاعتصام»، وابن وضاح القرطبي في «البدع والنهي عنها» حول كراهة مالك بن أنس وعُلماء المدينة لإتيان آثار النبي ﷺ عدا قباء وأحد، كما نقل عن الشيخ عبد العزيز بن باز في تقرير اختصاص التبرك الجسدي بذات النبي ﷺ دون سائر الفضلاء .

الطبع والنشر

صدرت الرسالة في نحو 47 صفحة، وطُبعت مفردة عن دار الحديثة في مصر سنة 1425هـ، كما أُدرجت ضمن «كتب ورسائل عبد المحسن بن حمد العباد البدر» الصادرة عن مكتبة ليبيا الجديدة في طرابلس (الطبعة الثالثة، 1435هـ) .

تم تحديث الإجابة