التدوين المبكر للسنة بين الدكتور صبحي الصالح والمستشرقين

توفي المؤلف
-
الطبعات
بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي حول معالم التجديد في فكر الدكتور صُبْحِي الصَّالِح - ﵀ - (المنعقد في جامعة الجنان ٣ و٤ تشرين الثاني ٢٠٠٦ م)

التدوين المبكر للسنة بين الدكتور صبحي الصالح والمستشرقين هو بحث علمي ودراسة نقدية أعدّها الدكتور ماجد أحمد نيازي الدرويش، أستاذ الحديث وعلومه في جامعة الجنان، وتناول فيها منهج الشيخ صبحي الصالح في كتابه علوم الحديث ومصطلحه في مواجهة أطروحات المستشرقين حول نشأة تدوين السنة النبوية وتاريخها .

مناسبة التأليف وتوصيفه

قُدِّم هذا العمل بوصفه بحثًا إلى «المؤتمر الدولي حول معالم التجديد في فكر الشهيد الدكتور الشيخ صبحي الصالح»، الذي أُقيم في جامعة الجنان بمدينة طرابلس اللبنانية يومي 3 و4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006م . يقع البحث في جزء واحد موجز من ثمانٍ وعشرين صفحة، ويحمل عنوانًا فرعيًا هو: «قراءة في كتاب علوم الحديث ومصطلحه» .

موضوع الكتاب ومنهجه

ينصبّ موضوع الكتاب على استقراء وتحليل البحث الأول من كتاب علوم الحديث ومصطلحه (الصادر بطبعته الأولى في دمشق عام 1959م)، بغرض إبراز الذهنية العلمية التجديدية ومنهج النقد الحديثي الذي تحلّى به صبحي الصالح . ويوضح المؤلف أن صبحي الصالح—بحكم دراسته في فرنسا وتلمذته على مستشرقين كـلويس ماسينيون—امتلك معرفة واسعة بطرائق التفكير والبحث الاستشراقي؛ مما أهّله لنقد كتاباتهم بأدوات أكاديمية وموضوعية دون التخلي عن انتمائه الإسلامي .

القضايا والمضامين العلمية

يعالج البحث جملة من المسائل المفصلية التي خاض فيها المستشرقون وحقّقها صبحي الصالح:

  • الكتابة في المجتمع الجاهلي وأمية النبي ﷺ: تتبّع المؤلف تفنيد صبحي الصالح لدعاوى المستشرقين حول جهل العرب المطلق بالكتابة، مع مناقشة الأخبار التاريخية التي حصرت الكتّاب في مكة بأفراد معدودين وتبيين ضعف دلالتها على التعميم القطعي . كما بيّن ردّه على تأويلات المستشرقين لمفهوم «الأمية» ومحاولتهم استغلال عبارات في تفسير الطبري لإثبات معرفة النبي ﷺ بالقراءة والكتابة والاطلاع على كتب السابقين .
  • الجمع بين أحاديث النهي والإذن بالتدوين: استعراض المنهج النقدي للأئمة في التوفيق بين نصوص النهي عن الكتابة ونصوص الإذن بها، وحمل النهي على بدء نزول الوحي تفاديًا لاختلاط الصحف بالقرآن الكريم، ثم استقرار الأمر على الإذن بعد أمن اللبس .
  • إثبات التدوين المبكر ونقد مقولات الاستشراق: إبراز الأدلة التاريخية التي تثبت تقييد الحديث الشريف في عصر النبوة ومطلع القرن الأول، والرد على من زعم من المستشرقين—كـإغناتس غولد تسيهر وجان سوفاجيه ورينهارت دوزي—أن التدوين تأخر إلى رأس المئة الهجرية الثانية .
  • دحض شبهة «الضلال العلمي»: إبطال مزاعم غولد تسيهر القائلة بأن الرواة والمدونين كانوا يكتبون ما يوافق أهواءهم المذهبية، وذلك بحشد نصوص تثبت تحرّي التابعين—مثل جابر بن زيد—وكراهتهم لتدوين آرائهم الشخصية خشية التبديل ، وتوثيق ترخيص علماء الصدر الأول كـسعيد بن المسيب وعامر بن شراحيل الشعبي في تقييد الحديث ونصوصه .

ويشير المؤلف في ختام دراسته إلى أهمية ما أثبته صبحي الصالح في مسألة التوثيق المبكر، منتقدًا إغفال بعض الباحثين المتأخرين في دراساتهم التوثيقية للإحالة إلى تحقيقاته المباشرة رغم النقل عنها بواسطة غيره .

تم تحديث الإجابة