التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة
- توفي المؤلف
- 671 هـ
- الطبعات
- ت الصادق · ت آل زهوي
التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة هو مصنَّف للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (ت. 671 هـ / 1273 م)، جمع فيه الأخبار والآثار المتعلقة بالموت وأحوال البرزخ وأهوال القيامة والجنة والنار والفتن وأشراط الساعة .
سبب التأليف وموضوع الكتاب
بيّن القرطبي في مقدمة مصنفه الدافع لتأليفه بقوله: «فإني رأيت أنْ أَكتُب كِتابًا وجيزًا؛ يكون تَذكِرةً لِنَفْسِي وعملًا صالحًا بعد موتي في ذِكْرِ الموتِ، وأحْوالِ الموْتى، وذِكرِ الحشْرِ، والنشرِ، والجنّةِ، والنّارِ، والفِتَنِ، والأشرَاطِ» . ويدور موضوع الكتاب على تتبع رحلة الإنسان منذ احتضاره وموته، وما يعقب ذلك من أحوال القبر والحياة البرزخية، والبعث والنشور، ومشاهد الحساب والجزاء، وصولاً إلى مستقر أهل الجنة وأهل النار، فضلاً عن أبواب الفتن والملاحم وأشراط الساعة .
هيكل الكتاب وأقسامه
ينتظم الكتاب في أبواب موضوعية يمكن تقسيمها إلى أربع وحدات رئيسة :
- الموت والبرزخ: يتناول الموت ومقدماته، وسكراته، وأحوال القبر وعذابه ونعيمه، وما ينجي منه حتى نفخ البعث .
- القيامة والحشر: يبدأ بالنفخ في الصور والبعث والنشور، ثم الحشر وأهوال الموقف، وتفاصيل الميزان والصراط والحساب .
- الدار الآخرة: يتضمن صفة الجنة ونعيم أهلها، وصفة النار وعذاب أهلها .
- الفتن وأشراط الساعة: عَقَد فيه أبواباً للملاحم وعلامات الساعة الصغرى والكبرى، وجعله في ختام الكتاب مراعاةً للترتيب الوعظي الذي يبدأ بالوفاة ثم القبر فالجزاء .
منهجه ومصادره
رتّب المؤلف المادة على أبوابٍ يعقب كلاً منها بفصول توضيحية؛ إذ قال: «نقلْتُه مِن كُتبِ الأئمّةِ، وثِقاتِ أعْلامِ هذه الأمّة حسْبَ ما رأيْتُه أوْ رويْتُه، وستَرى ذلِك مَنْسُوبًا مُبَيّنًا، إِنْ شاء الله تعالى، وبوّبتُه بابًا بابًا، وجعلت عَقِبَ كل بابٍ فَصْلًا أَوْ فَصُولًا نَذْكرُ فيه ما يُحتاج إليه مِن بيانِ غريبٍ، أو فقْهٍ في حدِيثٍ، أو إيضاح مُشكِلٍ؛ لِتَكْمُل فائدتُه» . واعتمد أسلوب الجمع بين التحقيق العلمي بإيراد الأدلة ومناقشة المسائل الفقهية والعقدية، وبين الأسلوب الوعظي بإيراد الرقائق والحكايات والأشعار . كما روى فيه عدة أحاديث بإسناده الخاص ، وتتداخل مادته بإحالات متبادلة مع تفسيره الجامع لأحكام القرآن وكتابه الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى .
استند القرطبي في مادته إلى القرآن والكتب الستة وغيرها من دواوين الحديث، كما اعتمد على مصادر متخصصة، كان في مقدمتها كتاب العاقبة في ذكر الموت والآخرة لـعبد الحق الإشبيلي الذي عَدّه عمدةً وتابعه في عناوين عدة من أبوابه، إضافة إلى كتاب الزهد لـعبد الله بن المبارك، وحلية الأولياء لـأبي نعيم الأصبهاني، ونوادر الأصول لـالحكيم الترمذي .
المختصرات والانتقادات والطبعات
حظي الكتاب باعتناء العلماء واختصره عدد منهم؛ فاختصره عبد الوهاب الشعراني في «مختصر التذكرة»، واختصره أحمد بن محمد السحيمي الأزهري (ت. 1178 هـ) وسماه «التذكرة الفاخرة في أحوال الآخرة» .
وقد وُجِّهت إلى الكتاب مآخذ من بعض محققيه والباحثين، لاشتماله على أحاديث ضعيفة وموضوعة، والاعتماد على بعض المنامات والحكايات، فضلاً عن تأويله لبعض نصوص الصفات مسايرةً للمذهب الأشعري .
طُبع الكتاب طبعات متعددة، منها طبعة قديمة بعناية حجازي السقا، وطبعة دار البخاري بالمدينة المنورة بتخريج محمود بن منصور البسطويسي .
تم تحديث الإجابة