التعجب من فعل المفعول بين المانعين والمجيزين
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
التعجب من فعل المفعول بين المانعين والمجيزين بحثٌ نحوي تخصصي أعدّه الدكتور سليمان بن إبراهيم العايد، يتناول فيه بالتحقيق والتأصيل مسألة صوغ فعلي التعجب مباشرة من الفعل المبني للمفعول، مستعرضاً أدلة النحاة وخلافاتهم ومرجحاً القول المختار فيها .
موضوع البحث ومسائله
بيّن الباحث أن المسألة حظيت بعناية أهل العربية في مصنفاتهم عند بسط شروط صياغة فعلي التعجب («ما أفعله» و«أفعل به»)، وقامت حولها مناظرات علمية مبكرة، ومنها مناظرة أبي جعفر النحاس مع أبي العباس بن ولاد التي رواها علم الدين السخاوي في «سفر السعادة» وأبو حيان في «التذكرة» . وحرّر الباحث موضع الخلاف؛ موضحاً أن التعجب بالواسطة—عبر صيغتي «ما أشد» و«أشدد» ونحوهما مع المصدر المؤول أو الصريح حيث لا لبس—جائزٌ بالاتفاق، وإنما يدور الخلاف في جواز صوغ فعلي التعجب من فعل المفعول مباشرة بغير واسطة . كما قرر أن المراد بـ«فعل المفعول» ليس منحصراً في المبني للمجهول لفظاً، بل يشمل التعجب من المفعول مطلقاً في مقابلة التعجب من الفاعل .
المذاهب النحوية في المسألة
حصر البحث أقوال النحويين في صوغ التعجب من فعل المفعول مباشرة في أربعة مذاهب :
- المنع مطلقاً: وهو مذهب جمهور النحاة، ومنهم البصريون وظاهر كلام سيبويه، وعللوه بخوف اللبس بين التعجب من الفاعل والتعجب من المفعول، ولأن التعجب يقتضي الوصف المتمكن كالغرائز وذلك للفاعل دون المفعول .
- الجواز مطلقاً: وهو المشهور عن الكوفيين وتابعهم عليه بعض المتأخرين؛ استناداً إلى كثرة ما ورد منه في المنظوم والمنثور عن العرب (نحو: «ما أجنَّه»، و«ما أشغله»، و«ما أبغضه إلي»، و«ما أبركه»، و«ما أعجبه برأيه»)، معتبرين أن كثرته تمنع من الحكم عليه بالشذوذ .
- الجواز فيما لزم صيغة «فُعِل»: أي الأفعال التي لم تُستعمل إلا مبنية للمجهول (نحو: «عُنِيَ بحاجتك»، و«زُهِيَ علينا»؛ فيقال: «ما أعناه»، و«ما أزهاه») .
- التفريق بين ما يوقع في اللبس وما يؤمن فيه اللبس: فيُمنع ما يوقع في التباس الفاعل بالمفعول، ويجوز صوغه قياساً فيما أُمِن فيه اللبس، وهو مذهب خطاب الماردي واختيار ابن مالك .
ترجيح البحث وخاتمته
انتهت الدراسة إلى ترجيح المذهب الرابع (مذهب خطاب الماردي وابن مالك)، واعتبره الباحث مسلكاً قصداً يجمع بين الاعتداد بالسماع المأثور عن العرب وعدم إبطال القياس النحوي؛ إذ إن الشواهد الواردة عن العرب وإن كثرت عدداً فإنها تظل قليلة مقارنة بالأصل الغالب وهو التعجب من الفاعل . وصاغ الباحث نتيجة بحثه في قاعدة مفادها: «التعجب إنما يكون من فعل الفاعل، ويجوز التعجب من فعل المفعول إذا أُمن اللبس» .
النشر
نُشر البحث في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ضمن العددين المزدوجين 79 و80 لعام 1423 هـ / 2002 م .
تم تحديث الإجابة