السنة النبوية في مواجهة شبهات الاستشراق - أنور الجندي

توفي المؤلف
1422 هـ
الطبعات
المكتبة العصرية

السنة النبوية في مواجهة شبهات الاستشراق رسالة وبحث علمي للكاتب والباحث المصري أنور الجندي (ت. 1422 هـ / 2002 م)، خُصص لبيان مكانة السنة النبوية في التشريع الإسلامي وتفنيد الشبهات والمطاعن التي أثارها المستشرقون ودعاة التغريب حولها .

مناسبة التأليف والنشر

قُدِّم هذا البحث في الأصل ضمن أعمال «المؤتمر العالمي الثالث للسيرة والسنة النبوية» الذي عُقد في مدينة الدوحة في شهر محرم عام 1400 هـ . وطُبع بعد ذلك ضمن بحوث ودراسات المؤتمر (الجزء الثاني)، حيث عني بطبعه ومراجعته عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، وصدرت طبعته الأولى في جزء واحد عن منشورات المكتبة العصرية في صيدا وبيروت عام 1401 هـ / 1981 م .

موضوع الكتاب ومحاوره

يرى المؤلف أن الحملة على السنة النبوية تمثل جزءًا من مخطط عام للتغريب والغزو الفكري يستهدف أصول الإسلام ومنابعه؛ من القرآن والشريعة وسيرة النبي ﷺ، مبيّنًا أن دعاوى المستشرقين المعاصرة لم تزد على اجترار شبهات قديمة رددتها قديمًا حركات المجوسية والشعوبية ودعاة التأويل .

وتناول الكتاب جملة من القضايا والردود، من أبرزها:

  • نقد مناهج الخصوم ومصادرهم: بيّن المؤلف أن المستشرقين وأتباعهم بنوا طعونهم على كتب النوادر والمحاضرات وحكايات المجالس وأحاديث القصاص (مثل كتاب «الأغاني» و«ألف ليلة وليلة» و«حياة الحيوان» للدميري ومقامات بديع الزمان) بدلاً من الرجوع إلى المصادر التخصصية في علوم الحديث والفقه . وأشار إلى أن تلك الأفكار استُمدت من كتاب «العقيدة والشريعة» لإجناتس غولد تسيهر، وتسرّبت إلى كتابات معاصرين مثل أحمد أمين، ومحمود أبو رية، وعلي عبد الرازق، وجورجي زيدان، وكارل بروكلمان .
  • إبطال دعوى الاكتفاء بالقرآن: رد على دعوى الاكتفاء بالنص القرآني دون السنة، مؤكدًا أن هذا التوجه يفصل بين النص والتطبيق العملي النبوي، وأن السنة بيان للقرآن وجزء لا يتجزأ منه مصداقًا لقوله تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ .
  • دحض شبهة تأخر تدوين الحديث: ناقش مزاعم غولد تسيهر ودوزي وشبرنجر القائلة بأن تأخر التدوين أتاح فرصة للوضع والاختلاق؛ ونقض ذلك مستندًا إلى أبحاث مصطفى السباعي وأبي الحسن الندوي وصبحي الصالح، مبيّنًا وجود صحف حديثية دُوّنت في العصر النبوي وعصر الصحابة، مثل «الصحيفة الصادقة» لـعبد الله بن عمرو بن العاص، وصحف علي بن أبي طالب، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وصحيفة همام بن منبه، موضحًا أن جلّ الأحاديث الصحيحة كان محفوظًا ومكتوبًا قبل تدوين الجوامع والمسانيد في القرن الثالث الهجري .
  • كشف تحريفات المستشرقين: استشهد بتعمد غولد تسيهر تحريف عبارة الإمام ابن شهاب الزهري حول كتابة الحديث، وكذا ترويجه لكتب لا أصل لها ككتاب «معراج ابن عباس» المكذوب، مشيدًا بجهود المحدثين في تأسيس «علم أسماء الرجال» والرحلة لتمحيص الأسانيد .

المنهج والمصادر

استدل الكاتب بنصوص القرآن الكريم وأقوال الأئمة المتقدمين كـالإمام الشافعي في إثبات حجية السنة بكونها وحيًا مبيّنًا للكتاب، واستشهد بالحديث النبوي: أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ . كما عزز أطروحاته بنقولات عن كتاب ومفكرين مسلمين وغربيين؛ فأورد شهادة المستشرق الفرنسي المسلم إتيان دينيه في تعذر تجرد المستشرقين من أهوائهم عند دراسة السيرة والسنة، ونقل تحليلات محمد أسد (ليوبولد فايس) في بيان تهافت دعاوى الطاعنين في الحديث، إلى جانب آراء باحثين معاصرين كالدكتور عبد الجليل شلبي .

تم تحديث الإجابة