الصولي شاعرا دراسة فنية تحليلية لأهم أغراض الشعر عنده
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية
الصولي شاعرا دراسة فنية تحليلية لأهم أغراض الشعر عنده دراسة أدبية نقدية أعدها الدكتور أحمد جمال العمري، تتناول بالتحليل الفني والموضوعي شعر الأديب والمؤرخ والنديم العباسي أبي بكر الصولي (255–336 هـ)، مع التركيز على أهم الأغراض التي نظم فيها وخصائص أسلوبه ومضامينه الشعرية.
موضوع الدراسة ومحاورها
استهل الباحث دراسته بمدخل ترجم فيه للصولي، مبرزاً صلته الوثيقة ببلاط الخلافة العباسية التي عاصر فيها أكثر من اثني عشر خليفة ونادم أربعة منهم، ومعداً إياه شاعراً نافس فحول عصره كـأبي تمام والبحتري وابن الرومي. وركزت الدراسة على غرض «المديح» بوصفه أكبر الموضوعات التي جال فيها الصولي بشعره وأهمها، وقسمت خصائصه إلى عدة محاور:
- مطالع القصائد ومقدماتها: بينت الدراسة أن الصولي جارى شعراء عصره في بعض المطالع الغزلية التقليدية، لكنه استحدث مقدمات تعبر عن استبشار الناس بتولي الخلفاء والوزراء، أو افتتح مدائحه بالشكوى وبث الهموم، وأحياناً يدخل في المديح مباشرة دون مقدمة.
- المثل الخلقية والسمات الشخصية: تتبع الباحث تجسيد الصولي للقيم المتوارثة في الممدوحين كالشجاعة والكرم والوفاء، وإضافته صفات تتصل بالحكم والسياسة وسداد الرأي، وإبرازه لجوانب العلم والأدب لدى ممدوحيه كالخليفة الراضي بالله.
- التوثيق التاريخي والنسب: أوضحت الدراسة جعل الصولي لمدائحه سجلاً تاريخياً يربط الخلفاء بالبيت النبوي وبني العباس، ويؤكد حقهم في الخلافة، ويسجل الأحداث والوقائع المعاصرة كإخماد الفتن، ومنها مقتل «مرداويج».
- البعد الديني: رصدت الدراسة إضفاء الصولي معاني دينية على الخلفاء بوصفهم أئمة اصطفاهم الله لإحياء السنن وحفظ الدين.
- المجال الذاتي والاستجداء: لاحظ الباحث انتقال الصولي في مدائحه إلى بث مشاعره الذاتية، مثل الافتخار بالسبق إلى مديح الخلفاء، وملازمتهم في مجالس الأنس، وشكوى الزمان والوشاة والحساد، وشكوى كبر السن والمرض بعد بلوغه السبعين، فضلاً عن تصريحه وتلميحه بالحاجة والاستجداء وطلب العطاء.
النتائج والتعقيب النقدي
خلص الباحث إلى أن مدائح الصولي كانت أقرب إلى الوثائق الرسمية والتاريخية بحكم اتصاله بالبلاط العباسي، ورأى أن مضامينها الدينية مثلت إرهاصاً للمدائح الدينية التي ظهرت لاحقاً لدى شعراء الدولة الفاطمية، كما اعتبر شكواه من الزمان من المناهل التي تأثر بها شعراء لاحقون ومنهم المتنبي.
وقد نُشرت الدراسة مع تعقيب نقدي كتبه الشيخ محمد المجذوب بعنوان «تعقيب لا تثريب»، خالف فيه الباحث في إكباره لشعر الصولي وعده شاعراً فحلاً، معتبراً أن النماذج الشعرية تدل على ضعف طاقته وتكلفه وغلبة القلق على عباراته وخلو معانيه من التجديد، كما انتقد إفراط الصولي في الاستجداء والشكوى بما يمس كرامة الشاعر.
تم تحديث الإجابة