السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
- توفي المؤلف
- 728 هـ
- الطبعات
- ط عطاءات العلم · ط الأوقاف السعودية
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية رسالة فقهية وسياسية موجزة صنفها الإمام ابن تيمية (661–728هـ / 1263–1328م) في بيان أصول الحكم والإدارة وتنظيم شؤون الولايات والأموال والعقوبات وفق الشريعة الإسلامية .
التسمية وتاريخ التأليف
لم يُسمِّ ابن تيمية الكتاب في مقدمته، وتعددت صيغ التسمية في النسخ الخطية والمصادر المترجمة له؛ فاشتهر بـ«السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية» في «العقود الدرية» لتلميذه ابن عبد الهادي، وترجمة الذهبي له، و«كشف الظنون» . وسُمي بـ«السياسة الشرعية لإصلاح الراعي والرعية» عند تلميذه ابن رشيق، وجاء في نسخة الأصل الخطية بعنوان «جوامع من السياسة الشرعية في صلاح الراعي والرعية» . واقتصرت بعض النسخ الخطية وكتاب «مسالك الأبصار» لـابن فضل الله العمري على تسميته بـ«السياسة الشرعية»، كما وردت صيغ أخرى مثل: «السياسة الشرعية في صلاح الراعيين والرعية» و«السياسة الشرعية والقواعد النبوية في إصلاح الراعي والرعية» .
ذكر ابن رجب أن ابن تيمية علّق هذه الرسالة في ليلة واحدة حتى الصباح حين سأله الأمير قيس المنصوري لما نزل غزة أن يعلق له شيئًا في سياسة الرعايا وما ينبغي للوالي أن يسلكه معهم . ودلت أقدم نسخة خطية محفوظة للمصنف (المكتوبة بالقاهرة في العشر الأول من محرم سنة 705هـ) على أن تأليفه كان قبل سنة 709هـ، ويرجح كتابته قرابة سنة 704هـ أو قبلها قبل سفر المؤلف من الشام إلى مصر .
المنهج وموضوع الكتاب
لم يقصد المؤلف في هذه الرسالة استيعاب تفاصيل الفقه السياسي وفروعه على طريقة المصنفات السابقة في الباب كـ«الأحكام السلطانية» لـالماوردي أو القاضي أبي يعلى، وإنما قصد إيراد جوامع السياسة الإلهية وقواعدها الكلية .
وبنى ابن تيمية مادة الكتاب على آيتين من سورة النساء: قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . واعتبر أن الآية الأولى تتناول واجبات الحكام من أداء الأمانات والحكم بالعدل، بينما تتناول الثانية واجب المحكومين في الطاعة بالمعروف، مؤسسًا بذلك علاقة تبادلية بين الراعي والرعية .
محتوى الكتاب
يدور مضمون الكتاب حول ركنين رئيسين للسياسة العادلة والولاية الصالحة:
- أداء الأمانات: وينقسم إلى أمانة الولايات وأمانة الأموال؛ فأما الولايات، فبين فيها وجوب تولية الأصلح لكل منصب، وأن ركني الولاية هما «القوة» و«الأمانة»، مفصلًا معاني القوة في إمارة الحرب وفي القضاء، وموضحًا أن الغاية الواجبة من الولايات هي إصلاح دين الخلق ودنياهم . وأما أمانة الأموال، فتناول فيها واجبات ولي الأمر في تحصيل الأموال وقسمتها، وقسم الأموال السلطانية إلى ثلاثة أصناف: الغنيمة، والصدقة، والفيء، مع بيان مصارف كل نوع .
- الحكم بالعدل: ويشمل إقامة الحدود الشرعية والعقوبات التعزيرية، وحفظ الدماء والأعراض والأموال، والإنصاف بين الناس، إلى جانب وجوب المشاورة بين ولاة الأمور وأهل العلم والرأي .
العناية بالكتاب وشروحه وطبعاته
حظي الكتاب باهتمام واسع عبر الفترات اللاحقة؛ فترجمه پير محمد بن علي العاشق إلى التركية بعنوان «معراج الإيالة ومنهاج العدالة» ليرفعه إلى السلطان سليم خان، وزاد عليه مباحث في الحرب وبيت المال . ونقله صديق حسن خان بخط يده بعد أن وجد نسخته في مكة المكرمة ، وشرحه محمد بن صالح العثيمين في مصنف مطبوع باسم «التعليق على السياسة الشرعية» .
طُبع الكتاب أول مرة في الهند، ثم صدرت طبعته الثانية في القاهرة سنة 1951م بتحقيق علي سامي النشار وأحمد زكي عطية ، ونُشر بتحقيق بشير محمد عيون سنة 1413هـ ، ثم أُخرج في طبعة كاملة محققة على أقدم نسخه الخطية بتحقيق علي بن محمد العمران .
تم تحديث الإجابة