الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي

توفي المؤلف
1415 هـ
الطبعات
دار المعارف

الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي كتابٌ نقديٌّ وتاريخيٌّ من تأليف الباحث والأكاديمي المصري يوسف خليف (1341–1415 هـ / 1922–1995 م) ، خَصَّصه لدراسة ظاهرة الصعلكة في الجزيرة العربية وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية، مع جمع شعر الصعاليك وتحليله فنّيًّا وموضوعيًّا .

سياق التأليف ومفهوم الفترة الزمنية

قُدِّم الكتاب في أصله أطروحةً لنيل درجة الماجستير في جامعة القاهرة عام 1958م، وصدرت طبعته الأولى في القاهرة عن دار المعارف عام 1959م، ثم أعيدت طباعته لاحقًا .

حدّد المؤلف النطاق الزمني للدراسة بـ«العصر الجاهلي الأدبي»، مبيّنًا أنه لا يقصر هذا المفهوم على الحقبة السابقة للإسلام فحسب، بل يمدّه ليشمل الشعراء المخضرمين؛ معلّلًا ذلك بأن المخضرمين يمثلون امتدادًا للحياة الأدبية الجاهلية التي اكتملت ملكاتهم الفنية في ظلها، في حين يبدأ العصر الأدبي الإسلامي بمن لم يدركوا الجاهلية وتكونت ملكاتهم في ظل الإسلام .

منهج الكتاب وموضوعه

يقوم الكتاب على منهجٍ نقديٍّ متكامل يجمع بين المنهج الاجتماعي والتحليل النفسي والجمالي إلى جانب المعالجة التاريخية للظاهرة وتوثيق نصوصها . وقد واجه المؤلف في عمله مسألة تشتّت نصوص شعر الصعاليك في مصادر التراث، فعَمَد إلى جمع ما أسماه «ديوان الصعاليك» من بطون كتب الأدب والمعاجم والمجموعات الشعرية، مناقشًا قلة هذه المادة واضطراب رواياتها وما يحيط ببعضها من شك، ورجّح نسبة لاميتي الشنفرى وتأبط شرًّا المشهورتين إلى الصانع خلف الأحمر .

أبواب الكتاب ومحتوياته

قُسِّم الكتاب إلى بابين رئيسين تفرّعت عنهما فصول وخاتمة :

  • الباب الأول (الصعاليك): يشتمل على أربعة فصول؛ عَرَّف في الأول بالصعلكة لغةً وفي الاستعمال الأدبي والمجتمع الجاهلي، وتناول في الثاني التفسير الجغرافي لظاهرة الصعلكة وطبيعة جزيرة العرب وظاهرة «التضاد الجغرافي»، وخَصَّص الثالث للتفسير الاجتماعي وبنية القبيلة ونظرتها لوحدتها وجنسها وموقف الصعاليك منها، وبحث في الرابع التفسير الاقتصادي وطرق التجارة والأسواق والصراع الاقتصادي في المدن والبادية .
  • الباب الثاني (شعر الصعاليك): يشتمل على أربعة فصول؛ استعرض في الأول مصادر ديوان الصعاليك ومادته، ودرس في الثاني موضوعات شعرهم مقسمة إلى شعر «داخل دائرة الصعلكة» (كالمغامرات، والمراقب، ووصف الأسلحة، وسرعة العَدْو، والتشرد) وشعر «خارج دائرة الصعلكة» (كالآثار القبلية والمجموعة الإسلامية)، وبحث في الثالث الخصائص والظواهر الفنية (الوحدة الموضوعية، وغلبة المقطوعات، والتخلص من المقدمات الطللية، والواقعية، والسرعة الفنية، والخصائص اللغوية والعروضية)، وخَصَّص الفصل الرابع لدراسة شخصيتين متميزتين: عروة بن الورد ممثلًا للنزعة الإنسانية والزعامة، والشنفرى ممثلًا للتمرد الفردي .

الاستقبال والتقييم

عُدَّ الكتاب عملًا مرجعيًّا وثائقيًّا في الدراسات الأدبية الحديثة المتخصصة في العصر الجاهلي وحركات التمرد فيه، واستندت إليه وإلى تصنيفاته دراسات أدبية وتاريخية لاحقة . وفي المقابل، رأى بعض الباحثين والنقاد أن الكتاب -رغم قيمته التوثيقية واستيعابه لجزئيات الموضوع- غَلَب عليه التناول الأفقي الخارجي والاجتماعي ولم ينفذ بالقدر الكافي إلى الأعماق النفسية والروح التراجيدية الكامنة وراء شعر الصعاليك .

تم تحديث الإجابة