الروايات التفسيرية في فتح الباري

توفي المؤلف
-
الطبعات
وقف السلام الخيري

الروايات التفسيرية في فتح الباري هو كتاب من تأليف الباحث عبد المجيد الشيخ عبد الباري، أعده أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1418هـ، ويُعنى بجمع ودراسة وتخريج المرويات التفسيرية المبثوثة في كتاب فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني .

أسباب التأليف والهدف منه

جاءت فكرة الكتاب باقتراح من الأستاذ الدكتور حكمت بشير ياسين على المؤلف أثناء بحثه عن موضوع لأطروحة الدكتوراه . وتمثّل الدافع الرئيس في استخراج المادة التفسيرية الغزيرة التي أودعها ابن حجر العسقلاني في شرحه، ولا سيما ما نقله من كتب وتفاسير مسندة متقدمة أصبحت في عداد المفقود، كـتفسير الفريابي، وتفسير عبد بن حميد، وتفسير سفيان بن عيينة، وتفسير ابن المنذر، وتفسير إسحاق بن راهويه، وتفسير سنيد، وتفسير ابن مردويه، وكتاب أحكام القرآن لـإسماعيل بن إسحاق القاضي، وتفسير أبي الشيخ الأصبهاني؛ حيث هدف الباحث إلى جمع هذه الروايات المتفرقة في موضع واحد وترتيبها وتخريجها وبيان درجتها الحديثية .

بنية الكتاب ومحتواه

قسّم المؤلف دراسته إلى بابين رئيسين وخاتمة وفهارس فنية :

  • الباب الأول (الدراسة النقدية والتأصيلية): واشتمل على أربعة فصول؛ خُصص الأول لترجمة الحافظ ابن حجر، والثاني لدراسة كتاب فتح الباري ومنهجه العام ومنهجه في تفسير الآيات وقيمته العلمية، والثالث لجهود ابن حجر في علوم القرآن وتفسيره (تفسير القرآن بالقرآن، وبالسنة، وبأقوال الصحابة، وأسباب النزول، والنسخ، والقراءات، وغريب القرآن)، بينما تناول الفصل الرابع دراسة الروايات التفسيرية في الكتاب من حيث منهج ابن حجر في سياقها، ونقده لها، وطرق عزوه، وموارده .
  • الباب الثاني (الروايات التفسيرية): وهو القسم التطبيقي الذي أورد فيه الباحث نصوص الروايات التفسيرية مرتبة على حسب ترتيب السور والآيات القرآنية من أول المصحف إلى آخره، مقرونة بالتخريج ودراسة الأسانيد والحكم النقدي .
  • الفهارس العلمية: وتضمّنت فهارس متخصصة للآيات المستشهد بها، والأحاديث، والآثار الموقوفة والمقطوعة، وتراجم الأعلام، والأماكن والبقاع، والقبائل والشعوب، والفرق، والمصادر والمراجع، وفهرس الموضوعات .

منهج العمل والتحقيق

استغرق تتبع المرويات في فتح الباري قرابة سنة كاملة؛ حيث قرأ المؤلف الشرح سطراً بسطراً واستخرج الروايات ودوّنها مستقلة . واعتمد في منهجه الترتيب وفق تسلسل السور والآيات، مع تقديم الرواية الأصح إسناداً عند تعدد الروايات للآية الواحدة متى ما سمح سياق ابن حجر بذلك . وعالج مسألة تكرار الروايات بإيراد الرواية من موضعها الأول أو بأوفى سياقاتها وأحكامها مع الإحالة على المواضع الأخرى في الحواشي .

وفي جانب التخريج، اعتمد المؤلف على كتب الحديث والتفسير المسندة المعتمدة، مثل تفسير عبد الرزاق وتفسير الطبري وتفسير ابن أبي حاتم وسنن سعيد بن منصور وغيرها، ورجع إلى كتاب تغليق التعليق لابن حجر في وصل ما علقه البخاري إذا كان مصدر الرواية مفقوداً . كما ترجم لرجال الأسانيد الذين ذكرهم ابن حجر، وشرح الغريب، وعرّف بالبلدان والفرق الواردة في النصوص .

الإحصاءات والنتائج

أسفرت الدراسة عن إحصاء 3541 رواية تفسيرية غير مكررة داخل فتح الباري، شملت سور القرآن الكريم كافة باستثناء سورة القدر التي لم يقف فيها الباحث على رواية تفسيرية في الشرح . وأظهرت نتائج دراسة الأسانيد أن:

  • الروايات الصحيحة والحسنة بلغت نسبتها نحو 53% .
  • الروايات الضعيفة بلغت نحو 20% .
  • الروايات التي لم يُتوصل إلى معرفة درجتها بلغت 25%، ومن ضمنها 10% لم يُعثر لها على تخريج في المصادر المسندة المتاحة .

الاستقبال والتأثير

طُبع الكتاب ونُشر ضمن سلسلة الإصدارات العلمية المحكمة . واعتُمدت مادته مرجعاً في مشروعات لاحقة في التفسير المأثور؛ إذ اعتمد القائمون على موسوعة التفسير المأثور على استخراجه للروايات واستغنوا بجرده لفتح الباري في تتبع مرويات التفاسير المفقودة والمعلقات المسندة .

تم تحديث الإجابة