الرسالة الأكملية في ما يجب لله من صفات الكمال

توفي المؤلف
728 هـ
الطبعات
مطبعة المدني، المؤسسة السعودية

الرسالة الأكملية في ما يجب لله من صفات الكمال هي رسالة عقدية لـابن تيمية (ت. 728 هـ / 1328 م)، حرر فيها قاعدة إثبات صفات الكمال ونفي صفات النقص عن الله تعالى بالجمع بين الأدلة السمعية والبراهين العقلية .

سبب التأليف والتسمية

كُتبت الرسالة جواباً عن استفتاء طويل رفعه سائل يُرجح أنه إمام مدرسة الجوزية، لذلك سُميت في بعض النسخ الخطية «الأكملية الجوزية»، وعُنونت في بعض المخطوطات بـ«مسألة تتعلق بالكمال في حق ذي الإكرام والجلال» . وكان موضوع السؤال كشف الإشكال ورفع الإجمال عن قاعدة اتفقت عليها الملل والنحل مفادها أن كل ما كان صفة كمال وجب إثباته لله، وكل ما كان صفة نقص تعين انتفاؤه عنه، مع تنازع الطوائف في تحقيق مناط ذلك وتعيين الصفات الراجعة إلى القسمين .

وقد سُمعت هذه الرسالة من لفظ مؤلفها في دار الحديث السكرية بـدمشق سنة 716 هـ، وكان كاتب السماع المحدث محمد بن إبراهيم بن الواني، وحضر مجلس السماع جمع من أصحابه وتلاميذه منهم المزي، وابن قيم الجوزية، وابن رُشَيِّق، وتاج الدين الفارقي . وتُعرف الرسالة باختصار بـ«الأكملية»، وتُرد أيضاً بعنوان «تفصيل الإجمال فيما يجب لله من صفات الكمال» و«الإجمال في ما يجب لله من صفات الكمال» .

المضمون والمنهج

بنى ابن تيمية جوابه على أصلين رئيسيين: تقرير ثبوت أقصى درجات الكمال لله تعالى بحيث يمتنع خلوه من أي كمال لا نقص فيه، واستلزام ذلك نفي أضداده من النقائص كاستلزام ثبوت الحياة نفي الموت وثبوت العلم نفي الجهل .

واعتمد في تقرير الصفات على منهج يجمع بين النقل والعقل، مبيناً أن دلالة القرآن على نوعين:

  • دلالة الخبر الصادق بما أخبر الله به ورسوله ﷺ .
  • دلالة ضرب الأمثال العقلية والبراهين اليقينية، وهي دلالة شرعية عقلية؛ لكون الشرع دلّ عليها وأرشد إليها والعقل يدرك صحتها .

وقرر ابن تيمية امتناع استعمال «قياس التمثيل» و«قياس الشمول» في حق الله تعالى؛ لأن الخالق لا يماثله شيء ولا يدخل تحت قضية كلية يستوي أفرادها، وإنما المعتمد هو «قياس الأولى» المأخوذ من قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ، ومفاده أن كل كمال ثبت للمخلوق الممكن لا نقص فيه بوجه فالواجب القديم أولى به، وأن واهب الكمال أحق بالاتصاف به . كما بيّن أن الغاية من تقرير نصوص الكمال ليست مجرد إثبات الصفات رداً على المعطلة، بل إثبات استحقاقه سبحانه للعبادة وحده رداً على المشركين .

النشر والاهتمام

طُبعت الرسالة قديماً ضمن «مجموعة الرسائل والمسائل» بعناية محمد رشيد رضا، ونال النص ثناءه حيث عدّه برهاناً عقلياً على صحة مسلك السلف في إثبات الصفات بأساليب وقوانين استدلالية رصينة تفوق مسالك الفلاسفة والمتكلمين . وأُدرجت الرسالة ضمن المجلد السادس من مجموع الفتاوى (ص 68–144) . كما صدرت طبعة مفردة لها بتحقيق أحمد حمدي إمام سنة 1403 هـ / 1983 م عن مطبعة المدني .

تم تحديث الإجابة