الرد على من قال بفناء الجنة والنار

توفي المؤلف
728 هـ
الطبعات
دار بلنسية

الرد على من قال بفناء الجنة والنار رسالة عقدية لـابن تيمية (661–728 هـ / 1263–1328 م)، يبحث فيها مسألة أبدية الجنة والنار ومصيرهما، ويستعرض الأقوال والآثار الواردة في ذلك وردود أئمة السلف على المخالفين.

تسمية الرسالة وسبب التأليف

لم يضع المؤلف عنواناً مفرداً ثابتاً في صلب خطه، وسماها ابن عبد الهادي «قاعدة في الرد على من قال بفناء الجنة والنار»، بينما جاءت في نسخة دار الكتب المصرية تحت عنوان «فصل في فناء الجنة والنار»، وفي نسخة المكتب الإسلامي بعنوان «الرد على من قال بفناء الجنة والنار».

وقد بيّن تلميذه ابن القيم مناسبة تأليفها، حيث ذكر أنه سأل شيخه ابن تيمية عن هذه المسألة، فقال له: «هذه مسألة عظيمة كبيرة» ولم يُجب فيها بشيء حينذاك، ثم مضى زمن فكتب فيها مصنفه في المسألة.

المضمون والمنهج

يقسّم ابن تيمية النزاع في أبدية الجنة والنار إلى ثلاثة أقوال رئيسية:

  • القول ببقائهما جميعاً: وهو مذهب جمهور السلف وعامة المسلمين القائلين بدوام الدارين ونعيمهما وعذابهما بلا نهاية.
  • القول بفنائهما جميعاً: وهو القول المنسوب إلى الجهم بن صفوان وأتباعه، وقد بيّن بطلانه وتكفير أئمة الإسلام لمن قال به؛ مستشهداً بنقول عن أئمة السنة مثل عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة والبخاري في «خلق أفعال العباد»، الذين نقلوا تكفير الجهمية لمعارضتهم صريح القرآن في قوله تعالى: أُكُلُهَا دَائِمٌ ، وقوله: إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ، وقوله: لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ . كما يناقش مقالات الفرق الأخرى كالهذيلية (أتباع أبي الهذيل العلاف القائل بفناء حركات أهل الدارين) والفارابية.
  • القول ببقاء دار الإنعام (الجنة) وفناء دار العقاب (النار): حيث يستعرض الآثار والأدلة المروية عن طائفة من السلف في ذلك، مع استعراض الأدلة العقلية والنقلية المتعلقة بسبق الرحمة للغضب ومقتضيات حكمة الخلق والجزاء.

المخطوطات والتحقيق والصدى العلمي

اعتمدت طبعة الرسالة على نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية وأخرى من مقتنيات المكتب الإسلامي. ونُشرت بتحقيق محمد بن عبد الله السمهري بعنوان «الرد على من قال بفناء الجنة والنار وبيان الأقوال في ذلك» عن دار بلنسية بالرياض عام 1415هـ / 1995م في مجلد واحد.

وقد استقى تلميذه ابن القيم مادة الرسالة وبسطها في الباب السابع والستين من كتابه «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح»، وكذلك في «شفاء العليل». وتناول القضية جمع من العلماء في مصنفات مستقلة، منهم مرعي بن يوسف الكرمي في «توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين»، ومحمد بن إسماعيل الصنعاني في كتابه «رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار».

تم تحديث الإجابة