الرد على المنطقيين

توفي المؤلف
728 هـ
الطبعات
دار المعرفة

الرد على المنطقيين مصنَّف أفرده ابن تيمية (661–728 هـ / 1263–1328 م) لنقض أصول المنطق الأرسطي اليوناني ونظرياته في التصورات والتصديقات، وسماه أيضاً «نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان» .

سبب التأليف وسياقه

أوضح ابن تيمية في مقدمة الكتاب أنه كان يرى أن المنطق اليوناني «لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد»، وكان يظن قضاياه صادقة لصدق كثير منها، حتى ظهر له خطأ جملة من مبادئه . وكان الباعث على تحريره اجتماعه في مدينة الإسكندرية بمن يعظم المتفلسفة ويهوّل بآرائهم تقليداً، فشرع في تدوين تعليقاته في مجلس بين صلاتي الظهر والعصر، ثم تعقب مسائله في مجالس أخرى حتى اكتمل . وبيّن أن عنايته بنقض المنطق ارتبطت بكون قواعده وأقيسته مثلت أصولاً لما وقع فيه الفلاسفة من فساد في مسائل الإلهيات وماهيات الأمور .

أبواب الكتاب وهيكله

أقام ابن تيمية ردوده على نقد حصر المناطقة مدارك العلوم في الحد (للتصور) والقياس البرهاني (للتصديق)، وقسم رده إلى أربعة مقامات رئيسة (مقامين سالبين ومقامين موجبين) :

  • المقام الأول (السلب في الحدود): إبطال دعوى أن «التصور لا ينال إلا بالحد»؛ مبيناً أنه نفي وسلب مجرد لا يقوم عليه برهان، وأن الأمم وأصحاب العلوم والصنائع يدركون مفردات علومهم وتصوراتها من غير احتياج للحد المنطقي وشروطه من الجنس والفصل .
  • المقام الثاني (الإيجاب في الحدود): نقد دعوى أن «الحد يفيد تصور الماهيات وحقائق الأشياء»؛ حيث قرر أن الحد لا يفيد إلا تمييز المحدود عن غيره كالاسم والدلالة اللفظية، ولا ينشئ تصور حقيقة الماهية في ذهن من يجهلها .
  • المقام الثالث (السلب في التصديقات): إبطال دعوى أنه «لا يعلم شيء من التصديقات إلا بالقياس»؛ مؤكداً أن حصر طرق العلم في القياس المنطقي الشمولي دعوى باطلة تناقض المعارف الفطرية والضرورية والخبرية التي ينال بها الإنسان التصديق دون قياس أرسطي .
  • المقام الرابع (الإيجاب في التصديقات): فحص قولهم «إن القياس يفيد العلم بالتصديقات»؛ وعدّه أدق المقامات، مبيناً أن القياس الشمولي وإن صح تركيب مقدماته صورياً، فإن نتيجته متضمنة في مقدمتيه ولا تفيد علماً بأمر كلي موجود في الخارج، وتستلزم تطويلاً بلا طائل لا يغني في معرفة الأعيان والحقائق العينية .

مختصراته وطباعته

لقي الكتاب عناية من علماء المسلمين؛ إذ أثنى عليه تلميذه ابن قيم الجوزية معتبراً ما كتبه شيخه في الرد على المنطق كاشفاً لأسرارهم وهاتكاً لأستارهم . وقام جلال الدين السيوطي باختصار الكتاب وتلخيصه في مصنف سماه «جهد القريحة في تجريد النصيحة» لتسهيل قراءته .

طُبع الكتاب للمرة الأولى في مدينة بمباي سنة 1368 هـ بتحقيق عبد الصمد شرف الدين الكتبي، اعتماداً على مخطوطة المكتبة الآصفية في حيدر آباد، وهي نسخة مقروءة على المؤلف وعليها خطه، وكان قد وصفها الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني بالصحة وأوصى بطباعتها عنها .

تم تحديث الإجابة