القول بما لم يسبق به قول

توفي المؤلف
-
الطبعات
دار الحضارة للنشر والتوزيع

القول بما لم يسبق به قول (وعنوانه الكامل: القول بما لم يسبق به قول: دراسة فقهية تأصيلية تطبيقية) هو بحث أصولي وفقهي للباحث مرضي بن مشوح العنزي، يتناول فيه مسألة إحداث العالم المجتهد رأيًا أو فتوى لم يسبقه إليها أحد من الفقهاء المتقدمين، مقارنًا بين التأصيل النظري لدى الأصوليين والتطبيق العملي عند أئمة الفقه .

دوافع التأليف وموضوع الكتاب

انطلق الباحث في دراسته من ملاحظة ظاهرة في البيئة الفقهية، تتمثل في مقاومة وردّ كل قول فقهي جديد لم يسبق إليه قائل والتشنيع على قائله، في حين أن معظم الأئمة المتبوعين وُجدت لهم أقوال انفردوا بها ولم يُسبقوا إليها وقُبلت لاحقًا وأصبح عليها العمل والفتوى . وعرّف الباحث مصطلح «القول بما لم يسبق به قول» بأنه: الرأي والاعتقاد الفقهي الذي لم يُقدَّم ويُقَل في المسألة ذاتها من قبل . وبيّن أن محل النزاع ليس في «النوازل المستجدة»؛ لأن النوازل بطبيعتها تتطلب اجتهادًا أوليًا وبيانًا شرعيًا اتفق العلماء على لزومه عند الحاجة، وإنما موضوع البحث ينصبّ على المسائل التي سبقت مناقشتها واستقر فيها كلام السلف والفقهاء .

هيكل الكتاب ومحتواه

قسّم المؤلف الكتاب بعد المقدمة إلى تمهيد وأربعة مباحث رئيسية وخاتمة :

  • التمهيد: واشتمل على مطلبين؛ الأول في التعريف بمصطلحات عنوان البحث، والثاني في بيان تهيّب العلماء وسلف الأمة من الإقدام على القول بما لم يسبقهم إليه أحد وحرصهم على ألا يتكلموا في مسألة ليس لهم فيها إمام .
  • المبحث الأول (حكم القول بما لم يسبق به قول): فصّل فيه القواعد الأصولية في المسألة؛ حيث أورد اتفاق أهل العلم على منع إحداث قول ثانٍ في مسألة استقر فيها قول واحد، وعرض الخلاف الأصولي في إحداث قول ثالث لمن كان أهلًا للاجتهاد على ثلاثة مذاهب، مبيّنًا أن جمهور الأصوليين ذهبوا إلى المنع مطلقًا .
  • المبحث الثاني (مخالفة النص أو الإجماع): خُصص لدراسة الأعذار الفقهية للأئمة حال ورود أقوال يُظن تعارضها مع النصوص أو الإجماع، مبيّنًا أن الأئمة لا يتعمدون مخالفة النصوص قطعية الثبوت والدلالة ولا الإجماع القطعي، وإنما يعود ذلك لأوجه تأويلية، أو خلاف في ثبوت الرواية ودلالتها أو دعوى النسخ .
  • المبحث الثالث (تطبيقات فقهية لأقوال لم يسبق بها قول): تضمن عشرين مطلبًا استعرض فيها مسائل فقهية متنوعة قال فيها مجتهدون متقدمون ومعاصرون بأقوال لم يُسبقوا إليها ؛ حيث اعتمد منهج نقل قول الإمام، وإثبات سبقه إليه، وبيان موقف العلماء من قوله قبولًا أو ردًا، مع إبراز أدلته الفقهية .
  • المبحث الرابع (القول بما لم يسبق به قول بين التأصيل والتطبيق): تناول المقارنة بين التنظير الأصولي والواقع العملي، واتخذ من اختيارات الشيخ محمد بن صالح العثيمين أنموذجًا تطبيقيًا لدراسة المسألة في الفقه المعاصر .

نتائج الكتاب ومنهجه

خلُص المؤلف في خاتمة كتابه إلى وجود مفارقة بين كتب أصول الفقه والواقع العملي؛ فرغم تقرير الأصوليين المنع، إلا أن الاستقراء يُثبت أن كبار الأئمة المجتهدين وجدت لديهم انفرادات واختيارات لم يُسبقوا إليها . وأكد أن الاجتهاد مقصور على أهله المؤهلين شرعًا، وأن الأقوال المحدثة لا تجوز إذا خالفت نصًا قطعيًا أو إجماعًا قطعيًا، مع التوصية بعرض المسائل المستجدة والآراء الفقهية على المجامع الفقهية ودور الإفتاء لمناقشتها وتمحيص أدلتها .

تم تحديث الإجابة