القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد
- توفي المؤلف
- 1061 هـ
- الطبعات
- دار الدعوة
القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد رسالة أصولية فقهية ألّفها الفقيه الأصولي محمد بن عبد العظيم بن فروخ المكي الحنفي، الشهير بـ«ابن ملا فروخ» (ت. 1061 هـ)، تبحث في أحكام الاجتهاد والتقليد، وحكم اقتداء المقلد بإمام يخالف مذهبه، ومسألة التلفيق ونبذ التعصب المذهبي .
التأليف وزمن الفراغ منه
وصف المؤلف رسالته بأنها تعليقة قيد فيها ما سنح لخاطره في موضوع الاجتهاد والتقليد دون استقصاء واسع أو تقيد بمراجعة مطولة . وقد ذُكر في تاريخ الفراغ من تأليفها روايتان؛ إذ أورد عمر رضا كحالة أن الفراغ منها كان في 15 شوال سنة 1051 هـ، بينما ذكر إسماعيل باشا الباباني في «إيضاح المكنون» أنها أُنجزت سنة 1052 هـ وسماها «القول السديد في بعض مسائل أحكام الاجتهاد والتقليد» .
موضوع الكتاب وقضاياه
بنى المؤلف كتابه على فصول أصولية وفقهية، وقرر في أولها أن الله تعالى لم يكلف أحداً من عباده بالتمذهب بمذهب معين كالحنفي أو المالكي أو الشافعي أو الحنبلي، بل أوجب الإيمان بالرسول ﷺ والعمل بالشريعة، مبيناً أن ما عُلم من الدين بالضرورة لا يتوقف على اتباع مجتهد معين، وإنما يجب التقليد على العاجز عن النظر والاستدلال مستدلاً بقوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ، وأن التقليد أبيح بقدر الضرورة .
ومن أبرز المسائل التي ناقشها:
- نبذ التعصب المذهبي: فرّق بين الصلابة في المذهب وهي الثبات على ما ظهر من الدليل للمجتهد وأهل النظر، وبين التعصب المذموم وهو الميل مع الهوى لنصرة المذهب والحط من الأئمة الآخرين، مؤكداً أن الصحابة والتابعين كان يقتدي بعضهم ببعض مع اختلاف اجتهاداتهم .
- صحة الاقتداء بالمخالف في المذهب: أفتى بجواز وصحة اقتداء الحنفي بالشافعي أو غيره، مستدلاً بترجيح أبي بكر الجصاص الرازي وكمال الدين ابن الهمام القائلين بصحة صلاة المأموم إذا كانت صحيحة في اعتقاد الإمام نفسه أو في اعتقاد المأموم، كمسألة الإمام إذا رعف ولم يتوضأ .
- جواز التلفيق في التقليد: خالف الرأي المنسوب إلى شهاب الدين القرافي وبعض المتأخرين القائل بمنع التلفيق، ورد على أدلتهم، مستشهداً بوقوع التلفيق في فتاوى أئمة الحنفية كمسألة عدم فساد الصلاة بالخطأ في القراءة المنقولة في «الفتاوى البزازية»، وبصنيع أبي يوسف حين أخذ بقول أهل المدينة في طهارة القلتين .
المنهج والمصادر
اعتمد ابن ملا فروخ في تحرير مسائله على النقول الأصولية والفقهية من كبار مصادر المذهب الحنفي وغيره، واستشهد بآراء الكمال ابن الهمام في «التحرير» و«فتح القدير»، وحافظ الدين النسفي في «المصفى»، وفخر الإسلام البزدوي، والسرخسي، وقاضي خان، وابن نجيم في «البحر الرائق» ورسائله، والشمني في شرح «مختصر القدوري»، كما استعان بكتب الفتاوى كـ«المحيط البرهاني» و«الفتاوى الظهيرية» و«الفتاوى البزازية» .
النسخ الخطية والطبعات
حُفظت للرسالة نسخ خطية في خزائن متعددة، منها: المكتبة الظاهرية بدمشق، ومكتبة الحرم المكي ومكتبة مكة المكرمة، ودار الكتب الوطنية بتونس، والمكتبة الأزهرية ودار الكتب الخديوية بمصر، والمكتبة الوطنية بباريس، ومكتبة الدولة ببرلين، والمكتبة الآصفية بحيدر آباد في الهند .
وقد طُبع الكتاب بتحقيق جاسم مهلهل الياسين وعدنان سالم الرومي (دار الدعوة، الكويت، 1408 هـ / 1988 م)، كما حققه لاحقاً خالد حسين الخالد وصدر عن دار اليمامة (1426 هـ) .
تم تحديث الإجابة