القول الفصل في العمل بالحديث المرسل

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

القول الفصل في العمل بالحديث المرسل هو بحث دراسي ألّفه الشيخ حسن مظفر رزق (الموصلي)، خُصّص لدراسة الحديث المرسل من حيث تعريفه اللغوي والاصطلاحي، وبيان مراتبه، ومذاهب علماء الحديث والفقهاء والأصوليين في حجيته والعمل به وشروط قبوله ورده .

موضوع الكتاب وغايته

بيّن المؤلف في توطئة الكتاب أن الله فضّل الأمة الإسلامية بشرف الإسناد الذي تُميَّز به الروايات الصحيحة من السقيمة، وأن الإرسال عِلّة يُتوقّف بسببها عن الاحتجاج بالخبر لما ينطوي عليه إبهام الراوي الساقط من الغرر؛ ولما كان العلماء قد تباينت آراؤهم قديماً وحديثاً في حكم المرسل، قَصَد المؤلف إلى استقصاء المسألة وتحرير أقوالها بالجمع بين مسالك المحدثين والأصوليين والفقهاء، مع التمييز بين المباحث المنقولة والنظرية .

محتويات الكتاب وأبوابه

انتظم الكتاب في توطئة ومقدمة وعدة مباحث رئيسة وخاتمة:

  • المقدمة: استعرض فيها حدّ علم الحديث روايةً ودراية، وألفاظ السند والمتن والإسناد، ونشأة التصنيف في مصطلح الحديث من الرامهرمزي والحاكم النيسابوري وأبي نعيم الأصبهاني والخطيب البغدادي وصولاً إلى ابن الصلاح . كما بيّن إدراج المحدثين للمرسل ضمن قسم الضعيف لانقطاع سنده، ورتّب المراسيل في طبقات أعلاها ما أرسله صحابي ثبت سماعه، ثم من له رؤية، ثم المخضرم، ثم المتقن كـسعيد بن المسيب، وتليها مراسيل من يتحرى كـالشعبي ومجاهد، ودونها مراسيل من يأخذ عن كل أحد كـالحسن البصري، ثم مراسيل صغار التابعين كـقتادة والزهري، وسرد أسماء من أفردوا المراسيل بالتصنيف من المتقدمين والمتأخرين .
  • الإرسال بين اللغة والاصطلاح: فصّل الاشتقاقات اللغوية لمادة «رسل» ودلالاتها على الإطلاق والإهمال والاسترسال والإسراع والاقتطاع ، ثم مايز بين مفهوم المرسل والمنقطع والمعضل اصطلاحاً؛ موضحاً اتفاق المحدثين على حده بما رفعه التابعي الكبير إلى النبي ﷺ واختلافهم في التابعي الصغير، ومقابلاً ذلك بمسلك الفقهاء والأصوليين الذين يُدخلون المنقطع والمعضل في مسمى المرسل، مع إشارة إلى إطلاق مشايخ أهل الكوفة وجمهور الحنفية للاحتجاج بمرسل التابعين ومن بعدهم .
  • مذاهب العلماء في قبول الحديث المرسل ورده: أرجع المؤلف منشأ النزاع إلى قواعد أصولية؛ كحكم رواية مجهول العدالة، وهل رواية العدل عن غيره تعديل له، والاحتجاج بقول «حدثني من لا أتهم»، واشتراط ذكر سبب التعديل وعدده . ثم بسط المذاهب الثلاثة:
    1. القبول مطلقاً: وهو قول مالك بن أنس، وأبي حنيفة، وأصحابهما، وأكثر المعتزلة، ورواية عن أحمد بن حنبل، مع تفصيل تفرعاتهم بين قبول مرسل كل عصر، أو تخصيصه بالقرون الثلاثة، أو بمراسيل التابعين، أو بكبارهم دون صغارهم، وحجج من فضّل المرسل على المسند بدعوى أن المرسل تكفّل بعدالة شيخه .
    2. الرد مطلقاً: واستدل له بما يفيد اشتراط اتصال الإسناد والجهل بعين الراوي الساقط مع ثبوت رواية بعض التابعين عن الضعفاء .
    3. التفصيل: وهو مذهب الشافعي وأئمة الجرح والتعديل كـيحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني، بالتفريق بين من لا يرسل إلا عن ثقة ومن يرسل عن كل أحد، واشتراط اعتضاده بمسند آخر أو مرسل يباين رجاله، أو موافقة قول صحابي أو فتوى عامة العلماء .
  • رواة المراسيل والموازنة بينهم: ذكر مواطن كثرة المراسيل في الأمصار؛ ففي المدينة عن ابن المسيب، وفي مكة عن عطاء بن أبي رباح، وفي البصرة عن الحسن، وفي الكوفة عن إبراهيم النخعي، وفي مصر عن سعيد بن أبي هلال، وفي الشام عن مكحول . ووازن بين مراتب المراسيل صحةً وضعفاً، فعدّ مراسيل ابن المسيب في المقدمة، وتناول مراسيل الشعبي والنخعي وشريح القاضي وابن سيرين والحسن ومالك، مع الإشارة إلى تضعيف الأكثرين لمراسيل الزهري .

المنهج والترجيح

انتهى المؤلف في خاتمة بحثه إلى نقد مسلكي الغلو بالقبول المطلق أو الرد المطلق؛ مقرراً أن الصواب هو التفصيل: فما عُلم أن راويه لا يرسل إلا عن ثقة قُبل، وما كان عن راوٍ يرسل عن الثقات وغيرهم عُدّ موقوفاً حتى يتبيّن حاله، وما خالف رواية الثقات رُدّ . وأكّد أن معيار نقد الحديث المرسل عند محققي الفقهاء والأصوليين يقوم على أربعة وجوه: اعتضاده بحديث مسند آخر، أو اعتضاده بمرسل آخر يدل على تعدد المخرج، أو موافقته لقول بعض الصحابة، أو موافقته لقول أكثر أهل العلم .

تم تحديث الإجابة