القوانين الفقهية

توفي المؤلف
741 هـ
الطبعات
القوانين الفقهية

القوانين الفقهية (ويُعرف أيضًا بـ «القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية والتنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنبلية» و«قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية») هو مصنف فقهي ألفه الفقيه الأندلسي أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي (693–741 هـ / 1294–1340 م) . يجمع الكتاب بين تحرير معتمد المذهب المالكي والمقارنة بمذاهب الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل، مع الإشارة إلى أقوال غيرهم من الفقهاء بعبارة موجزة ومنهج مرتب .

موضوع الكتاب وبناؤه

وضع ابن جزي الكتاب ليكون تلخيصًا جامعًا لمسائل الفقه وفروعه؛ فاستهله بمقدمة عقدية وجيزة بيّن فيها عقائد التوحيد، معللًا ذلك بتقديم الأصول على الفروع وحق المتبوع في التقديم على التابع . ثم قسم المادة الفقهية إلى قسمين رئيسين يشتملان معًا على عشرين كتابًا ومئتي باب :

  • قسم العبادات: يضم عشرة كتب في مئة باب، تبدأ بكتاب الطهارة وتتلوها الصلاة، والجنائز، والزكاة، والصيام والاعتكاف، والحج، والجهاد، والأيمان والنذور، والأطعمة والأشربة والصيد والذبائح، وتنتهي بكتاب الضحايا والعقيقة والختان .
  • قسم المعاملات: يضم عشرة كتب في مئة باب، تشمل النكاح، والطلاق وما يتصل به، والبيوع، والعقود المشاكلة للبيوع، والأقضية والشهادات، والأبواب المتعلقة بالأقضية، والدماء والحدود، والهبات وما يجانسها، والعتق وما يتعلق به، والفرائض والوصايا .
  • كتاب الجامع: ختم به مصنفه وجعله محتويًا على عشرين بابًا تناولت السيرة النبوية، وتاريخ الخلفاء، والأخلاق والآداب .

وعلل ابن جزي هذا الانضباط العددي بضم كل مسألة إلى نظيرتها وإلحاق الفروع بأصولها، مع الجمع في الترجمة الواحدة لما يفرقه غيره طلبًا للاختصار والتقريب .

المنهج والاصطلاح

اعتمد المصنف طريقة مقارنة منضبطة تقوم على تقديم القول المعتمد في مذهب الإمام مالك بن أنس أولًا، ثم إردافه بمذاهب بقية الأئمة إما صراحة أو تلويحًا، مع ذكر الأقوال مجردة عن بسط الأدلة . وبيّن في مقدمته اصطلاحاته المتبعة، ومنها :

  • السكوت عن الخلاف: يدل غالبًا على عدم الخلاف في المسألة .
  • «الإجماع» و«الاتفاق»: يراد بهما إجماع الأمة، بينما يعني لفظ «الجمهور» اتفاق العلماء إلا من شذ .
  • «الأربعة»: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، مع إشعار ذلك بوجود مخالف خارجهم .
  • «الثلاثة»: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، في إشارة إلى خلاف أحمد أو عدم وقوفه على رواية عنه .
  • «الإمامان»: مالك والشافعي، بينما ضمير التثنية كقوله «عندهما» يرجع إلى الشافعي وأبي حنيفة .
  • «المذهب» و«المشهور» و«روايتان»: ألفاظ خاصة بنقل المذهب المالكي وروايات الإمام مالك وخلاف أصحابه .
  • «قال قوم» أو «خلافًا لقوم»: يراد به من هم خارج المذاهب الفقهية الأربعة .

طبيعة الكتاب وعناية العلماء به

يُعد الكتاب من المصنفات الفقهية المقارنة الجامعة للفروع والمسائل؛ وقد نبّه باحثون معاصرون إلى أن تسميته بـ«القوانين الفقهية» لا تجعله كتابًا في علم القواعد الفقهية باصطلاحه الخاص، إذ يخلو من صياغة القواعد الكلية وتقريرها، بل هو في حقيقته مصنف في الفروع الفقهية والخلاف المذهبي المقارن . وقد حظي الكتاب باهتمام وشرحه ابن المؤلف ، وتوجد لنسخه المخطوطة أصول في خزائن بالمغرب وتونس ومصر والحجاز، كما طُبع متداولًا في طبعات متعددة .

تم تحديث الإجابة