القصيدة التائية في القدر
- توفي المؤلف
- 728 هـ
- الطبعات
- دار ابن خزيمة
القصيدة التائية في القدر هي منظومة عقدية نظمها ابن تيمية (ت 728 هـ) لبيان معتقد أهل السنة والجماعة في مسألة القضاء والقدر وحل إشكالاتها .
سبب النظم وتاريخه
نظم ابن تيمية هذه المنظومة إجابةً مرتجلة على أبيات شعرية وردت في سؤال من أحد علماء أهل الذمة —وقيل نظمه أحد الجبرية —يثير فيها شبهات واعتراضات على مسألة القضاء والقدر واحتجاج العاصي به على كفره ومعصيته، وكان مطلع تلك الأبيات :
أيا علماء الدين ذميّ دينكم ... تحيّر دلّوه بأوضح حجةِ إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم ... ولم يرضه مني فما وجه حيلتي
فرد عليه ابن تيمية في المجلس نفسه على نفس البحر والقافية مرتجلًا دون إعداد مسبق .
البناء والوزن
نُظمت القصيدة على بحر الطويل برويّ التاء المربوطة ، ومطلعها :
سؤالك يا هذا سؤال معاندِ ... مخاصمِ رب العرش باري البريةِ
وتفاوتت الروايات في عدد أبياتها؛ فذُكر أنها بلغت 124 بيتًا ، وقيل جاءت في مئة بيت ، أو زادت على مئة وثلاثين بيتًا ، وتجاوزت في بعض الروايات مئة وخمسين بيتًا . ولأنها كانت وليدة الارتجال، فقد تسامح ناظمها في وزن بعض مواضعها .
الموضوعات والمضامين
تضمنت القصيدة تحريرًا لمسائل القضاء والقدر والرد على الشبهات المثارة حولها، ومن أبرز محاورها :
- بيان أن مخاصمة الله بالقدر والاحتجاج به على المعاصي مسلك إبليسي قديم، وأن الخائضين فيه هم خصوم الله من القدرية وسائر الفرق .
- تقرير أن أصل ضلال الفرق إنما نشأ من الخوض في أفعال الله بالتعليل بغير علم، والغفلة عن إدراك حكمته ورحمته في خلقه وتدبيره .
- إثبات مراتب القدر، وأن مشيئة الله عامة شاملة لكل الكائنات، وقدرته نافذة، وأنه خالق كل شيء .
- إثبات مشيئة العبد واختياره لأفعاله؛ فالإنسان ليس مجبورًا عديم الإرادة، بل هو فاعل حقيقةً بمشيئة خلقها الله فيه، وعليه يُمدح ويُثاب على الحسنات، ويُذم ويُعاقب على السيئات .
- التمييز بين الإرادة الكونية والمشيئة من جهة، والأمر الشرعي والمحبة والرضا من جهة أخرى .
الشروح والطبعات
حظيت القصيدة بعناية الشراح والباحثين، ومن أبرز شروحها المطبوعة كتاب «الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية» للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت 1376 هـ) ، كما صنف الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد شرحًا وتحقيقًا لها .
أُدرج نص القصيدة كاملًا ضمن مجموع الفتاوى لابن تيمية في المجلد الثامن ، وطُبعت مفردة بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي سنة 1375 هـ بمطبعة السنة المحمدية .
تم تحديث الإجابة