القاضي عياض ومفهومه للإعجاز القرآني

توفي المؤلف
-
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

القاضي عياض ومفهومه للإعجاز القرآني دراسة وبحث أعدّه الدكتور أحمد جمال العمري، الأستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين، يتناول فيه بالتحليل والتقويم مفهوم إعجاز القرآن لدى القاضي عياض كما بسطه في مؤلَّفه «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» .

موضوع البحث ومضمونه

يستهل المؤلف دراسته بمدخل موجز عن حياة القاضي عياض (496–544 هـ)، ونسبه، ورحلاته وشيوخه ومصنفاته، مبيّنًا أن عياضًا لم يفرد للإعجاز كتابًا مستقلًا، بل ضمّنه مباحث معجزات النبي ﷺ في كتاب «الشفا»، حيث أفرد فيه بابًا خصه بوجوه الإعجاز .

ويعرض البحث وجوه الإعجاز الأربعة الرئيسة التي حصر القاضي عياض الإعجاز فيها، وهي :

  1. حسن التأليف والتئام الكلم والفصاحة والإيجاز والبلاغة الخارقة لعادة العرب: وفيه بيان اختصاص العرب باللسان والبيان وعجزهم عن معارضة التحدي القرآني .
  2. صورة النظم العجيب والأسلوب المباين لأساليب كلام العرب: ومخالفته لمناهج نظمهم ونثرهم وفواصلهم .
  3. الإخبار بالمغيبات وما لم يقع: ووقوعه في الواقع على الوجه الذي أخبر به التنزيل .
  4. الإنباء بأخبار القرون السالفة والأمم البائدة والشرائع الماضية: مع أمّية النبي ﷺ وعدم تعلّمه من أحبار أهل الكتاب .

كما يستعرض البحث الوجوه التابعة والأدلة الأخرى التي ذكرها عياض، كتعجيز المخاطبين في قضايا إعلامهم بأنهم لا يفعلونها، والروعة التي تلحق قلوب السامعين عند سماعه، وتيسير حفظه، والتئام أجزائه، واشتمال الألفاظ القليلة على المعاني الكثيرة .

النقد والتقويم

يخلص المؤلف في تقويمه لما كتبه القاضي عياض إلى النقاط الآتية:

  • طبيعة النتاج: يرى الباحث أن عمل عياض ينتمي إلى عصر الجمع والتهذيب والاختصار والانتخاب لآراء من سبقه من علماء القرنين الثالث والرابع ومنتصف الخامس الهجريين، ولم يكن عمله قائمًا على الابتكار أو التأسيس النظري الجديد؛ إذ تظهر في عباراته بوضوح آثار نصوص الجاحظ، وأبي الحسن الرماني، والخطابي، والباقلاني، وعبد القاهر الجرجاني .
  • التبويب والتداخل: ينتقد الباحث تقسيم الوجوه الأربعة؛ إذ يرى أن الوجهين الأول والثاني يرجعان في حقيقتهما إلى باب واحد هو بلاغة القرآن ونظمه، كما أن الوجهين الثالث والرابع يندرجان تحت الإعجاز من جهة الزمن والتاريخ، مما يجعل هذه الوجوه في معظمها شواهد وأدلة لا وجوهًا متباينة في ذاتها .
  • مسألة الصرفة: يلاحظ الباحث وقوع القاضي عياض في إيراد قول الرماني بالصرفة نتيجة النقل دون التنبه لمباينته لموقف أهل السنة وإنكارهم له .
  • مناط الإعجاز الحقيقي: يرى العمري أن الوجه الذي عده القاضي عياض من الخواص الملحقة والفضائل — وهو «الروعة والأثر النفسي الذي يلحق بقلوب السامعين» — هو عمدة الإعجاز ومناطه الحقيقي الدائم الذي سبقه إليه الخطابي، وكان الأولى أن يكون أصلًا لا فرعًا .

تم تحديث الإجابة