القبلية في ميزان الشرع وحقيقة تكافؤ النسب في الزواج.

توفي المؤلف
-
الطبعات
القبلية في ميزان الشرع وحقيقة تكافؤ النسب في الزواج.

القبلية في ميزان الشرع وحقيقة تكافؤ النسب في الزواج رسالة فقهية واجتماعية من تأليف أبي فيصل البدراني، تبحث في الموقف الشرعي من القبلية والعصبية، وحكم اشتراط الكفاءة في النسب في النكاح وتفريعاتها الفقهية .

موضوع الكتاب ومحتواه

يبين المؤلف في مقدمة رسالته أن التعامل مع قضية تكافؤ النسب والقبلية وما يُلحق بها كالطبقية والقومية يتجاذبه طرفان بين غالٍ وجافٍ، قاصداً بيان المنهج الوسط في هذه المسألة . واستفتح الكتاب بتقرير الأصل الشرعي في أن التفاضل والكرامة عند الله منوطان بالتقوى لا بالأنساب، مستشهداً بقوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ، ومورداً شواهد من السيرة النبوية والآثار، كمعاتبة النبي ﷺ لأبي ذر حين عيّر رجلاً بأمه، وإعلانه إلغاء مآثر الجاهلية، وتقديم موالي الصحابة كـبلال بن رباح وأسامة بن زيد في مواقف مشهودة كيوم فتح مكة وحجة الوداع، وجلوس علي بن الحسين زين العابدين في حلقة زيد بن أسلم بالمدينة المنورة .

ويفصل الكتاب الموقف الشرعي من القبلية معتبراً إياها قدراً كونياً لا يُذم لذاته، وأن أواصر النسب قد تنفع المسلم إذا ظلت خاضعة لعرى العقيدة والرابطة الإسلامية الكبرى، مستدلاً بنفع رهط لوط وشعيب وصالح، وبنصرة أبي طالب للنبي ﷺ . في المقابل، يحذر من سلبياتها المتمثلة في التفاخر بالأنساب، والعصبية القبلية القائمة على مناصرة القبيلة على الباطل، وازدراء الناس واحتقارهم لأنسابهم، وتقديم ولاء القبيلة على رابطة الدين .

المسائل الفقهية في تكافؤ النسب

يعرف البدراني الكفاءة لغة بالمساواة والمماثلة، واصطلاحاً بكون الزوج نظيراً للزوجة بحيث لا تُعيّر هي ولا أولياؤها بزواجها منه تفادياً للحرج المعنوي . ويذكر أن خصال الكفاءة عند الفقهاء تدور حول ست: الدين، والنسب، والصنعة، والحرية، واليسار، والسلامة من العيوب، مبيناً اتفاقهم على اشتراط الدين واختلافهم فيما عداه، مع تأكيده أن الكفاءة معتبرة في جانب الزوج دون الزوجة .

ثم يستعرض الكتاب ثلاثة مذاهب للعلماء في حكم الكفاءة بالنسب:

  • المذهب الأول: عدم اعتبار النسب أصلاً وأن المعيار الوحيد هو الدين، وهو قول مالك بن أنس ومن وافقه؛ مستدلين بعموم نصوص المساواة، وبوقائع نبوية كتزويج زينب بنت جحش لـزيد بن حارثة، وفاطمة بنت قيس لأسامة بن زيد، وتزويج أخت عبد الرحمن بن عوف لبلال .
  • المذهب الثاني: اشتراط الكفاءة في النسب لصحة النكاح، وهي إحدى الروايات عن أحمد بن حنبل .
  • المذهب الثالث: أن الكفاءة حق للمرأة ولأوليائها، إن شاؤوا اشترطوها وإن شاؤوا أسقطوها وصح العقد، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمعتمد عند الحنابلة، وهو القول الذي رجحه المؤلف لكونه يدفع الضرر عن المرأة وأوليائها ويراعي مقاصد السكن والمودة دون إلغاء صحة العقد عند التراضي .

ويتناول الكتاب جملة من التفريعات والمسائل، منها:

  • أن حق اشتراط الكفاءة أو إسقاطها يختص بالمرأة وبوليها الأقرب دون الأبعد .
  • ثبوت خيار الفسخ للمرأة وأوليائها في حال التدليس والتغرير بالنسب إذا تبيّن أن الزوج دون ما ادعاه .
  • وقت اعتبار الكفاءة يكون عند ابتداء إنشاء العقد لا في بقائه، فلا ينفسخ النكاح بتغير الأوصاف الطارئة بعده كزوال المال أو الحرفة .
  • وجوب الخضوع لأحكام القضاء الشرعي المعتمدة في البلد وإن خالفت رأي الفرد .
  • عدم صحة قياس الصداقة والصحبة على الزواج في مسألة الكفاءة، لكونه قياساً مع الفارق لاشتراك حقوق الأولياء في الزواج دون الصحبة .

مصادر الكتاب

صرح المؤلف في خاتمة رسالته بأنه بنى مادته مستفيداً بتصرف يسير من فتاوى ومقالات ومواقع علمية معاصرة، ونسب الإفادة إلى عدد من العلماء والباحثين منهم: ناصر العمر، وعائض القرني، وخالد الجريسي، وعمر المقبل، وعبد الله بن أحمد الحمادي، وموقعي «إسلام ويب» و«المسلم» .

تم تحديث الإجابة