النصيرية طغاة سورية أو العلويون كما سماهم الفرنسيون

توفي المؤلف
728 هـ
الطبعات
دار الافتاء

النصيرية طغاة سورية أو العلويون كما سماهم الفرنسيون رسالة فقهية وعقدية تتضمن فتوى موسعة لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية (ت 728 هـ)، خُصصت لبيان عقائد الطائفة النصيرية وتاريخها والأحكام الشرعية المتعلقة بمعاملتهم وقتالهم ومناكحتهم .

سياق الفتوى ومسائل الاستفتاء

بدأ الكتاب بنص سؤال وُجه إلى أئمة الدين وعلمائه حول فرقة النصيرية، فصّل فيه السائل معتقداتهم الباطنية؛ كاستحلال الخمر، والقول بتناسخ الأرواح وقدم العالم، وإنكار البعث والنشور والجنة والنار في غير الحياة الدنيا . وتضمن السؤال بيان تأويلاتهم لأركان الشريعة؛ حيث يجعلون الصلوات الخمس خمسة أسماء (علي بن أبي طالب، والحسن بن علي، والحسين بن علي، ومحسن، وفاطمة الزهراء)، ويزعمون أن ذكر هذه الأسماء يجزئ عن الوضوء والغسل وشروط الصلاة، ويجعلون الصيام اسم ثلاثين رجلاً وثلاثين امرأة، ويعتقدون ألوهية علي بن أبي طالب .

كما عرض الاستفتاء لطقوس إدخال الأفراد في مذهبهم عبر ما يسمونه «الخطاب»، القائم على تحليف المريد على كتمان الدين وعدم نصح المسلمين، ومعرفة تراتبية الظهور الإلهي في «الاسم» و«المعنى» و«الباب» عبر الأكوار والأدوار التاريخية (كآدم وشيث، ويعقوب ويوسف، وموسى ويوشع، وسليمان وآصف)، وصولاً إلى اعتبار علي هو المعنى والرب، ومحمد هو الاسم والحجاب، وسلمان الفارسي هو الباب . وسأل المستفتي عن جملة من الأحكام العملية: هل يجوز للمسلم مناكحتهم، وحكم أكل ذبائحهم والجبن المعمول من أنفحتها، وحكم أوانيهم وثيابهم ودفنهم في مقابر المسلمين، واستخدامهم في الثغور، وصرف أموال بيت المال عليهم، وحكم جهادهم ومقارنة ثواب قتالهم بقتال التتار والإفرنج .

مضامين جواب ابن تيمية

استهل ابن تيمية جوابه ببيان حقيقة معتقد النصيرية وسائر فرق القرامطة الباطنية، موضحاً أنهم يتظاهرون بالتشيع وموالاة أهل البيت بينما يبطنون إنكار النبوات والشرائع والكتب المنزلة والبعث، وأن ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض . واستعرض ألقابهم المتعددة في كتب الفرق كالملاحدة والباطنية والإسماعيلية والخرمية والمحمرة ، مشيراً إلى تأويلاتهم الباطنية للفرائض، كجعل الصلوات الخمس معرفة أسرارهم، والصيام كتمان أسرارهم، وحج البيت العتيق زيارة شيوخهم .

وتناول المصنف التاريخ السياسي والعسكري للباطنية؛ مبيناً وقائعهم في سفك دماء الحجاج وأخذ الحجر الأسود، ومعاونتهم للإفرنج في الاستيلاء على السواحل الشامية والقدس حتى استردها نور الدين محمود زنكي وصلاح الدين الأيوبي، ودور نصير الدين الطوسي في معاونة التتار وهولاكو على دخول بغداد وقتل الخليفة العباسي .

وفي الأحكام الفقهية التفصيلية:

  • المناكحة والذبائح: نقل اتفاق علماء المسلمين على تحريم مناكحتهم، وتحريم أكل ذبائحهم واعتبارها كالميتة .
  • الجبن المعمول بأنفحتهم: بيّن وجود قولين للعلماء؛ الحل وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد بن حنبل لأن الأنفحة لا تموت بموت الحيوان ولا تنجس بملاقاة الوعاء النجس، والتحريم والنجاسة وهو مذهب مالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي ورواية أخرى عن أحمد بن حنبل لأن أنفحة الميتة نجسة .

النشر

طُبعت هذه الفتوى مفردة بهذا العنوان المضاف حديثاً عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في الرياض بالمملكة العربية السعودية ، كما أُدرج نص الفتوى ضمن المجلد الخامس والثلاثين من كتاب مجموع الفتاوى لابن تيمية .

تم تحديث الإجابة