النكت في إعجاز القرآن
- توفي المؤلف
- 384 هـ
- الطبعات
- دار المعارف بمصر
النكت في إعجاز القرآن هي رسالة في وجوه الإعجاز القرآني وقضايا البلاغة العربية، صنفها العالم المعتزلي والنحوي أبو الحسن علي بن عيسى الرماني (296–384 هـ / 908–994 م؛ وقيل توفي سنة 386 هـ أو 382 هـ) . وتُعد أقدم مصنف مفرد في إعجاز القرآن وصل إلى العصر الحاضر .
سبب التأليف وبنية الكتاب
وضع الرماني رسالته جوابًا عن سؤال سائل طلب منه بيان نكت إعجاز القرآن بإيجاز من غير تطويل في الاحتجاج والجدل . وافتتح الرسالة بحصر وجوه إعجاز القرآن في سبع جهات، هي: ترك المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة، والتحدي للكافة، والصرفة، والبلاغة، والأخبار الصادقة عن الأمور المستقبلة، ونقض العادة، وقياسه بكل معجزة .
قدم المؤلف الوجه البلاغي فاستأثر بالقسم الأكبر من متن الرسالة، ثم أوجز في ختامها الحديث عن سائر الوجوه الستة الأخرى .
المنهج والمباحث البلاغية
حدد الرماني مفهوم البلاغة بأنها «إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ»، مبيّنًا أنها لا تنحصر في مجرد إفهام المعنى ولا في مطابقة اللفظ للمعنى متى كان غثًا مستكرهًا متكلفًا . وقسّم البلاغة إلى ثلاث طبقات: عليا، ووسطى، ودنيا؛ فجعل الطبقة العليا خاصة بالقرآن وهي المعجزة، وما دونها ممكن لبلاغة البشر .
وقسّم البلاغة القرآنية إلى عشرة أبواب عقد لكل منها فصلًا خاصًا، وهي: الإيجاز، والتشبيه، والاستعارة، والتلاؤم، والفواصل، والتجانس، والتصريف، والتضمين، والمبالغة، وحسن البيان . واعتمد في كل باب على وضع حدود وتعريفات موجزة، ثم تفريع وجوه كل فن والتمثيل له بالآيات القرآنية بالدرجة الأولى، مع إيراد بعض الشواهد الشعرية أو المنقولة عن العرب للمقارنة والموازنة أحيانًا؛ كالمفاضلة بين الفواصل القرآنية والسجع، وبيان أثر الاستعارة في النفس وكونها أبلغ من الحقيقة .
القيمة العلمية والنقد
مثّلت الرسالة محاولة مبكرة ورائدة في ضبط المصطلحات البلاغية وتنسيق أبوابها، واستثمرها البلاغيون اللاحقون؛ إذ انتفع عبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة بمباحث التشبيه والاستعارة التي حررها الرماني ، ونقل القاضي أبو بكر الباقلاني تقسيماته العشرة في كتابه في الإعجاز وناقشها ، كما سار على منهجه في تقديم الشاهد القرآني ابن أبي الأصبع المصري في بديع القرآن .
في المقابل، وجّه دارسون نقدًا لاشتمال الرسالة على القول بالصرفة إلى جانب البلاغة والوجوه الذاتية؛ إذ إن الصرفة ترفع دعوى الإعجاز البلاغي الذاتي للنظم، مما عُدّ اضطرابًا في رأيه . كما لوحظ عليه تأثره بأساليب المناطقة في كثرة التقسيمات والحدود الجزئية المتداخلة .
النشر
نُشرت الرسالة محققة ضمن كتاب «ثلاث رسائل في إعجاز القرآن» إلى جانب رسالتي أبي سليمان الخطابي وعبد القاهر الجرجاني، بتحقيق محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام، وصدرت عن دار المعارف في القاهرة .
تم تحديث الإجابة