مؤلف غير معروف

النظام القضائي

توفي المؤلف
-
الطبعات
الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات

كتاب النظام القضائي هو دراسة فقهية موضوعية مجهولة المؤلف في الفهرس المتاح، تتناول أحكام القضاء في الشريعة الإسلامية، وأسسه النظرية وضوابطه الإجرائية، بدءًا من شروط القاضي وأعوانه إلى مسار الدعوى وطرق الإثبات وتنفيذ الأحكام .

مفهوم القضاء وحكمه

يُعرَّف القضاء في الكتاب بأنه الفصل بين الناس في الخصومات حسماً للتداعي وقطعاً للنزاع بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة . وتقوم مشروعيته على القرآن والسنة والإجماع، وتتمثل الحكمة منه في إقامة العدل، ونصرة المظلوم، وقمع الظالم، واستقرار المجتمع وأمنه .

ويقرر الكتاب أن حكم تولي القضاء في أصله فرض كفاية على الأمة، بينما يختلف حكمه بالنسبة للأفراد بحسب أحوالهم؛ فيكون واجباً على الشخص إذا تعين له ولم يوجد غيره، ومكروهاً مع وجود من هو أصلح منه، ومحرماً إذا علم الشخص من نفسه العجز أو الجور، ومباحاً مع استواء الصلاحية بينه وبين غيره .

شروط القاضي وتعيينه

يفصل الكتاب في الشروط المعتبرة لتولي منصب القضاء وفق مذاهب الفقهاء، وهي:

  • البلوغ والعقل والحرية: فلا تصح تولية الصبي أو المجنون، ولا تصح تولية العبد عند جمهور العلماء خلافاً لـابن حزم .
  • الإسلام: وهو شرط عند الجمهور مطلقاً، بينما أجاز الحنفية تقليد الذمي القضاء على أهل الذمة .
  • الذكورة: يشترطها جمهور الفقهاء، في حين أجاز الحنفية قضاء المرأة في غير الحدود والقصاص، وذهب ابن جرير الطبري والظاهرية إلى جواز توليتها القضاء مطلقاً .
  • العدالة والاجتهاد: باشتراط استقامة القاضي الدينية وأهليته لاستنباط الأحكام من مصادر التشريع .
  • سلامة الحواس: باشتراط السمع والبصر والنطق عند الجمهور لتمكينه من فهم الخصوم والشهود والنطق بالحكم .

ويبين الكتاب أن شرعية القاضي تثبت بتعيينه من ولي الأمر، وأن ولايته قد تكون عامة أو مقيدة زماناً ومكاناً وموضوعاً . كما تنتهي ولايته بأسباب محددة، منها: زوال الأهلية بالجنون، أو فقد الحواس، أو المرض المعجز، أو انتهاء مدة التعيين، أو الاستقالة، أو الوفاة .

أعوان القاضي وضمانات استقلاله

يستعرض العمل الأعوان الذين يستعين بهم القاضي في أداء وظيفته: كالمستشارين من أهل العلم، والكاتب، والحاجب، والمزكين، والمؤدبين، وأهل الخبرة، وصاحب السجن .

ويؤكد الكتاب على استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية، موضحاً الضمانات المسلكية والمادية التي فرضتها الشريعة لحماية نزاهة القاضي، ومنها: منعه من ممارسة التجارة، وتحريم قبول الهدايا، وصيانة مروءته وهيبته، وتقرير رزق كافٍ له من بيت المال، ومنع عزله لغير مصلحة شرعية .

إجراءات الدعوى والمحاكمة والإثبات

يبين الكتاب أن نظر القاضي يبدأ بتفقد أحوال المحبوسين والأوصياء واللقطة والضوال . ثم يتناول شروط قبول الدعوى، وآداب مجلس القضاء، والوكالة في الخصومة، ومشروعية دور الادعاء العام أو النيابة العامة في القضايا الجزائية .

وفي إجراءات المحاكمة، يوجب الكتاب التسوية الكاملة بين الخصمين في المجلس والنظر والكلام، ويعرض وسائل الإثبات المعتمدة:

  • الإقرار: وشروطه وحجيته القاصرة على المقر .
  • الشهادة: شروط الشاهد ونصاب الشهادة في الحدود والقصاص والأموال والأحوال الشخصية .
  • علم القاضي والقرائن: حيث يمنع قضاء القاضي بعلمه المجرد، ويوضح حجية القرائن في الإثبات .

إصدار الحكم ونقضه وتنفيذه

يستحب القاضي دعوة الخصمين للصلح قبل النطق بالحكم، ويوثق وقائع الدعوى في «المحضر»، ويثبت قرار الحكم في «السجل»، مع بيان مسألة تسبيب الأحكام وإعلان الحكم شفاهاً .

كما يحدد الكتاب ضوابط نقض الأحكام، مؤكداً أن الاجتهاد لا ينقض بمثله، وأن السوابق القضائية لا تلزم القاضي في تغير اجتهاده، بينما ينقض الحكم إذا خالف النص الصريح أو الإجماع، أو شابته تهمة تبطله .

ويختم ببيان مراتب القضاء وصولاً إلى تنفيذ الحكم ووسائله؛ كمنع المدين من السفر، أو حبسه، أو الحجز على أمواله وبيعها، مستشهداً بحادثة فتح سمرقند وقضاء جُميع بن حاضر الباجي بخروج المسلمين منها وإعادة فتحها وفق أحكام الشرع .

تم تحديث الإجابة