توفي المؤلف
790 هـ
الطبعات
دار ابن عفان

الموافقات هو مصنَّف في أصول الفقه ومقاصد الشريعة الإسلامية، ألّفه الإمام أبو إسحاق الشاطبي (ت. 790 هـ / 1388 م)، ويُعدّ من أجمع الكتب التي أسّست لبيان أسرار التكليف وعلل الأحكام .

التسمية والغرض من التأليف

سمّى الشاطبي كتابه في الأصل «عنوان التعريف بأسرار التكاليف»، ثم اشتُهر بين العلماء باسم «الموافقات» أو «الموافقات في أصول الشريعة» . ولم يقتصر موضوعه على مباحث أصول الفقه المجردة، بل ركّز على بسط فلسفة التشريع وأسرار التكليف، وهدف منه إلى إقامة التعبد لله تعالى في النفوس وترسيخه في البواطن والظواهر على وَفق المقاصد الشرعية، مع الالتزام التام بالاحتكام إلى الدليل السمعي ومسالك جماهير علماء الأمة .

أقسام الكتاب وبنيته

رتّب المصنف كتابه بعد خطبته على خمسة أقسام رئيسة :

  • القسم الأول: في المقدمات العلمية المحتاج إليها لتمهيد المقصود، ويشتمل على ثلاث عشرة مقدمة، أثبت فيها قطعية أصول الفقه برجوعها إلى كليات الشريعة المستقرأة .
  • القسم الثاني: في الأحكام الشرعية، متناولاً أحكام التكليف الخمسة (الواجب، والمندوب، والمحرم، والمكروه، والمباح)، وأحكام الوضع (السبب، والشرط، والمانع، والصحة والفساد، والعزيمة والرخصة) .
  • القسم الثالث: في مقاصد الشريعة، وفصّل فيه مقاصد الشارع في وضع الشريعة ووضعها للإفهام والتكليف، ومقاصد المكلّف في التكليف، ومراعاة المصالح الضرورية والحاجية والتحسينية .
  • القسم الرابع: في الأدلة الشرعية، وقصر مباحثه فيها على أصلي الكتاب والسنة، مبيناً القواعد الكلية في النظر فيهما وعوارض الأدلة وأحكام الأوامر والنواهي .
  • القسم الخامس: في أحكام الاجتهاد والتقليد، وتناول فيه شروط المجتهد، ومسائل الفتوى والاتباع، ومآلات الأفعال .

المنهج والخصائص

اعتمد الشاطبي في تأليفه على الاستقراء الكلي لأدلة الكتاب والسنة وجمع النصوص ذات الوحدة الموضوعية، مع ضميمة كلام السلف وشهود العقل لها . كما فارق عامة من سبقه من الأصوليين بالتخلي عن الاصطلاحات الكلامية والأدوات المنطقية المجردة، والتزم بنسج مباحثه بلسان عربي أصيل، انطلاقاً من تقريره أن الشريعة عربية ولا مدخل للألسن الأعجمية في فهمها . وبنى الكتاب على إثبات أن الشريعة وُضعت للمحافظة على الضروريات الخمس: الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل، وجعل هذه الكليات قطعية لا تقبل التردد .

القبول والتقييم

حظي الكتاب بثناء واسع من العلماء والباحثين؛ فنقل أحمد بابا التنبكتي في «نيل الابتهاج» عن ابن مرزوق الحفيد أنه «من أقبل الكتب»، ووصفه التنبكتي بأنه «كتاب جليل القدر جداً لا نظير له يدل على إمامته وبعد شأوه في العلوم سيما علم الأصول» . ونوّه به الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور ووصف الشاطبي بالرجل الذي أفرد فن المقاصد بالتدوين، وجعل كتابه عمدة لكل من جاء بعده، مع تسجيله بعض الاستدراكات عليه في قضايا المعاملات والآداب . واعتبر محمد رشيد رضا الشاطبي في «الموافقات» نظيراً لـابن خلدون في «المقدمة» من حيث ابتكار فن لم يُسبق إليه .

وفي المقابل، لاحظ بعض الشراح والدارسين كـعبد الله دراز أن عبارة الشاطبي في بعض مواضع الاستدلال والتعليل قد تتسم بالدقة الشديدة والتكرار والتعقيد والتركيب اللفظي الذي يحتاج إلى تأنٍّ وتأمل كبير في الفهم .

الطبعات

طُبع الكتاب عدة طبعات، أبرزها :

  • الطبعة الأولى: صدرت بـتونس سنة 1302 هـ / 1884 م في أربعة أجزاء بمطبعة الدولة التونسية، بتصحيح المشايخ علي الشنوفي، وأحمد الورتاني، وصالح قايجي .
  • طبعة قازان: طُبع الجزء الأول منه في مدينة قازان بروسيا سنة 1327 هـ / 1909 م .
  • طبعة المطبعة السلفية: صدرت بـمصر سنة 1341 هـ / 1922 م، بتعليق الشيخ محمد الخضر حسين على الجزأين الأولين، وتعليق الشيخ محمد حسنين مخلوف على الجزأين الثالث والرابع .

تم تحديث الإجابة